أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - عبدالله تركماني - في الحاجة إلى مقاربة جديدة للاجئين السوريين في أوروبا /*/














المزيد.....

في الحاجة إلى مقاربة جديدة للاجئين السوريين في أوروبا /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 18:16
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


إنّ التدبير العقلاني لمسألة اللاجئين السوريين في أوروبا يتطلب تبنّي مقاربة جديدة، بعد أن تبينت الإفرازات السلبية لعدم الاندماج (شعور بعضهم بالدونية إزاء القيم الأوروبية، والعيش على هامش هذه المجتمعات، وممارسة العنف بمختلف أشكاله من قبل بعض اللاجئين)، مما يعكس المأزق الذي وصلت إليه المقاربات والسياسات التي عولجت بها قضاياهم، وتكشف أيضاً أنّ الأسئلة الحقيقية ظلت مغيبة.
فعوضاً أن يشكل اللاجئون في مجمل الدول الأوروبية جسراً للحوار والتلاقح والتعايش بين مختلف الثقافات، ورابطة إنسانية وثقافية فعلية تستفيد منها جميع الأطراف والشعوب، تعرضت في معظمها لتهميش متبادل.
لقد كشفت دراسة حول العنصرية داخل المؤسسات الحكومية الألمانية، في 8 حزيران/يونيو الجاري، أنجزها غيرت بيكل أستاذ علم الاجتماع في جامعة لايبزيغ، عن تعرض فئات عدة من الأجانب واللاجئين لممارسات تمييزية وسوء معاملة في بعض الدوائر الرسمية. كما رصدت الدراسة تفاوتاً واضحاً في معاملة اللاجئين السوريين مقارنة باللاجئين الأوكرانيين، إذ أشار التقرير النهائي إلى أن الأوكرانيين يحظون، في كثير من الحالات، بمعاملة أفضل بكثير من غيرهم داخل مكاتب العمل.
وقد رفض متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية هذا التوصيف، مؤكداً أن نتائج الدراسة أُتيحت للجمهور على الموقع الإلكتروني للوزارة. وأوضح أن الوزارة ترى في نتائج الدراسة تأكيداً لاعتقادها بأن حالات التمييز داخل مؤسساتها تمثل استثناءً مطلقاً، مشيراً إلى أنها تدعم منذ سنوات عديدة إجراءات متنوعة تهدف إلى منع التمييز.
وفي المقابل على اللاجئين أن يعوا بأنهم يشكلون لبنة أساسية في بناء المجتمعات الأوروبية، إن هم أحسنوا استغلال المناخ الديمقراطي وعززوا مشاركتهم في الحيّز العام وابتعدوا عن السلبية عموماً والحيادية في أحسن الأحوال. وللوصول إلى ذلك، من المهم جداً تحييد العامل الديني من دون أن يجري نفي تأثيره الثقافي والروحي على الأبعاد الشخصية للأفراد.
ولعلَّ أفضل مثال عن هذا التحوّل ما يقدمه كاتب ومفكر مسلم أوروبي، في كتابه ” دار الشهادة: الغرب فضاء للشهادة ” الصادر سنة 2002، حيث يحدد شروطاً ثلاثة تتيح للمسلم في أوروبا مغادرة الاستقطاب الذي تأسس على الثنائية التقليدية وهي: القطع مع وضع الضحية والهامشي بالانضواء ضمن رابطة المسلمين الإيمانية الروحية، ورفض كل تديين للمشاكل التربوية والاقتصادية الاجتماعية بالبحث لها عن حلول سياسية وفاقية، والعمل على إنشاء مؤسسات للتكوين الديني للمسلمين لا تعتمد القراءة الحرفية الظاهرية للنصوص الدينية.
بهذه المنطلقات سيشهد اللاجئون السوريون في فضاء أوروبا الغربية أنهم ضيوف مندمجون في مجتمعهم الجديد، دون تنكّر لجذورهم من جهة، ودون انصياع إلى التقاليد الثقافية الموروثة من جهة ثانية، الذي يدفع بهم إلى مواقع ردود الأفعال وما يتولد عنها من عدوانية ومواجهة. على أنّ المواطنة تعني حق الجماعات الفرعية والأقليات في الاحتفاظ بهويتها الثقافية الخاصة حتى لا يتم احتواؤها ودمجها تماماً في الثقافة العامة الرسمية السائدة في المجتمع، بشرط ألا يترتب على ذلك عدم المشاركة بشكل إيجابي وفعّال في مختلف أنشطة الحياة والالتزام التام بالقوانين والقواعد الأساسية المنظمة للحياة العامة في الدولة.
وهذا يعني ضمناً تقبل الدولة الأوروبية لوجود هذه الجماعات المتمايزة ثقافياً والاعتراف بحقها في الاحتفاظ بمقوّمات ثقافتها الخاصة، وتفهمها للمبادئ التي تقوم عليها تلك الثقافة والقيم التي تكمن وراء مظاهرها الخارجية من سلوكيات وعلاقات قد تختلف اختلافاً جوهرياً عما درج عليه الأهالي الأصليون الذين يؤلفون غالبية السكان.
ويذهب الأستاذ ريناتو روزالدو أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة ستانفورد الأميركية، وهو الذي صاغ في الأصل تعبير ” المواطنة الثقافية “، إلى أنّ جماعات الأقليات التي تعيش في أي مجتمع وتعتبر أعضاءها مواطنين في ذلك المجتمع يمكنها الحصول لأعضائها على حقوقهم العامة كمواطنين كاملي المواطنة وعلى اعتراف الدولة والشعب بوجودهم ككيان متمايز داخل الدولة، وذلك عن طريق العمل الجاد من أفراد هذه الأقليات على نشر ملامح وخصائص ومقوّمات ثقافاتهم الخاصة والحرص على التعبير عنها بقوة ومثابرة وبكل الطرق والوسائل، إلى أن يتم تثبيتها في ذاكرة المجتمع وبذلك يفرضون ذاتيتهم وهويتهم الخاصة على المجتمع الكبير، بحيث يضطر في آخر الأمر إلى تعديل مواقفه المعارضة ونظرته الرافضة.
والمهم هنا فيما يتعلق بـ ”المواطنة الثقافية” هو أنّ الاعتراف بهذا التميّز الثقافي وقبوله واحترامه قد يكون عاملاً مؤثراً في إثراء الثقافة الأوروبية، كما قد يحل كثيراً من المشكلات الاجتماعية التي تعانيها مجتمعات الغرب في الوقت الحالي من الأعداد المتزايدة التي تفد إليها من الخارج والتي تنتمي إلى ثقافات مختلفة تريد الاحتفاظ بها إلى جانب تمتعها بحقوق والتزامات المواطنة السياسية.

/*/ - نُشرت في صحيفة " الثورة " السورية: 21 يونيو 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخاطر ضعف الخبرة في إدارة الدولة /*/
- أهم دروس الهزيمة الكبرى في 5 من حزيران 1967 /*/
- ماذا بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ /*/
- الإسلام السياسي يتحدى الدولة الوطنية ويهدد بتفكيك المجتمعات ...
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /1 - 4 ...
- مقاربة روّاد النهضة العربية للحداثة السياسية /*/
- حول التعاطي السطحي مع التحديات /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /3 - 4 ...
- قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية - الأوروبية /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في الثقافة العربية /2 - 4/ /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /*/ /1 ...
- نحو ضمانات للاستقلال السوري الثاني /*/
- تداعيات الحرب على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط /*/
- معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة
- واقع وتحديات اللاجئين السوريين في أوروبا /*/
- نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/
- واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/
- معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة


المزيد.....




- حركة الملاحة في مضيق هرمز ترتفع مع استمرار المفاوضات
- مسؤول أمريكي: مناقشات عسكرية وسياسية بين لبنان وإسرائيل في ج ...
- حزب -التراث- البريطاني: لم نحقق الاستقلال الكامل رغم مرور 10 ...
- كم مرة ينبغي أن تمشّطي شعرك؟
- تدريبات يابانية أمريكية مشتركة على استطلاع السفن ليلا بواسطة ...
- واشنطن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان
- إيران وأمريكا تشكّلان 4 مجموعات عمل عقب محادثات سويسرا
- السعودية تؤكد دعمها لسوريا وتوجه نداء باسم العرب
- استعدادات المعارضة بين حسابات الفوز بالسلطة ومصالح الشعب
- ما بين الشوطين: ما هو مستقبل المقاومة في لبنان؟


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - عبدالله تركماني - في الحاجة إلى مقاربة جديدة للاجئين السوريين في أوروبا /*/