أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - تداعيات الحرب على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط /*/














المزيد.....

تداعيات الحرب على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو أنّ الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران تتجه نحو إعادة رسم التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، بهدف إعادة صياغة المنظومة الأمنية والاقتصادية في الإقليم، بما يمسُّ موقع إيران في هذه المنظومة، منذ عملية حركة حماس " طوفان الأقصى " ضد إسرائيل في عام 2023، وأيضًا محاولة تجاوز أزماته على طريق معالجة جذور صراعاته، من خلال تقاطع طموحات شعوب المنطقة مع استراتيجيات القوى الدولية الكبرى التي تبحث عن مصالحها في المنطقة. بما ينطوي على مشروع فرز بين دول تتجه نحو الإعمار والاستثمار بحثًا عن مصالح شعوبها، ودول أخرى تهدد أمن المنطقة معتمدة على ميليشيات ما دون الدولة الوطنية، لم تعد صالحة اليوم، بعد أن أضحت المصالح الإقليمية والدولية متقاطعة في المنطقة.
ويبدو أنّ الشرق الأوسط، الذي رسمت حدوده بعد الحرب العالمية الأولى في اتفاقيات سايكس - بيكو، يحتاج إلى تجديد تبعًا لرؤيتي الإدارة الأميركية عن السلام الاقتصادي والإدارة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة عن سلام القوة. بما يتقاطع مع "حروب السلام"، كما هو حال ما طرحه شمعون بيريز في عام 1994 في كتابه " الشرق الأوسط الجديد "بعد حرب" عاصفة الصحراء " ضد العراق، حيث ربط بين الأمن والاقتصاد، إذ اعتبر أنّ مصادر القوة في القرن الحادي والعشرين ستكون في الاقتصاد والتكنولوجيا، ووزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس حول "الشرق الأوسط الواسع" بعد الحرب بين إسرائيل وحزب الله في عام 2006. واستكمل الرئيس الأميركي ترامب هذا المسار بإعلانه عن "مجلس السلام في غزة"، بحيث تصبح التنمية الاقتصادية أداة لتشكيل بيئة أمنية بديلة عن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي الدائم.
ويتقاطع هذا المسار مع "الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا"، بوصفه مسارًا تجاريًا بديلًا لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية، باعتباره مشروعًا تنمويًا من جهة، وأمنيًا لحماية الممر من جهة أخرى. وإذا ما أُريد لهذا المشروع النجاح لا بدَّ من الاستقرار الأمني في الشرق الأوسط، وخاصة ضمان المرور السلس للتجارة الدولية بمضيقي هرمز والمندب، اللذين تهددهما إيران وميليشيا الحوثي التابعة لها. مما يشير إلى التنافس حول مضامين النظام الإقليمي في الشرق الأوسط الجديد، بين نموذجي التكامل الاقتصادي والخيارات الأيديولوجية الوهمية التي عانت منها المنطقة طوال العقود السبعة الماضية. واليوم شعوب المنطقة أمام لحظة إعادة تأسيس قسرية، لإعادة توزيع النفوذ والخرائط تحت نار الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران وميليشياتها في المنطقة. بما ينطوي على إعادة ترتيب الفاعلين في هذا النظام، الذين سيكونون عقدة عبور الطاقة والتجارة، وأيضًا القادرين على ضبط مجالهم الوطني كي لا يتحول إلى منصة لفاعلين إرهابيين عابرين للحدود.
ويبدو أنّ الشرق الأوسط، الذي رسمت حدوده بعد الحرب العالمية الأولى في اتفاقيات سايكس - بيكو، يحتاج إلى تجديد تبعًا لرؤيتي الإدارة الأميركية عن السلام الاقتصادي والإدارة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة عن سلام القوة
ولا شكَّ بأنّ المنطقة تواجه تحديات اقتصادية كبيرة، بالرغم من دور العديد من دولها المهم في إمدادات الطاقة العالمية، إضافة إلى جغرافيتها التي تحتضن أهم معابر التجارة الدولية. مما يجعلنا نتساءل عن أهداف أميركا وإسرائيل: فهل تسعيان إلى منع التهديد الإيراني في الشرق الأوسط فقط، أم أنهما تبحثان عن تبوء المركز القيادي في الشرق الأوسط الجديد؟
إنّ كل المؤشرات تدل على أنّ القوى الدولية الكبرى، خاصة الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، والقوى الإقليمية المؤثرة، خاصة إسرائيل وتركيا والمملكة العربية السعودية، سيكون لها الدور الأهم في السعي لبناء توازنات جديدة تضمن الاستقرار، بالطبع تبعًا لمصالحها الاستراتيجية الخاصة.
وفي هذا السياق ما فتئ رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يكرر طموحه إلى تغيير وجه الشرق الأوسط، خاصة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر وما حدث في غزة، ومن هنا اعتمد مقولة "سلام القوة" في فلسطين ولبنان وسوريا ومحاولة فرض حدود جديدة، متجاوزًا تشابك المصالح الدولية والإقليمية، وأنّ إعادة رسم خرائط المنطقة لا يمكن أن يكون قرارًا أحاديًا، بالرغم من تفوقها العسكري والتكنولوجي، المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية.
وإزاء هذا التوجه الإسرائيلي فإنّ التغيّرات التي يمكن أن تشهدها المنطقة ليست مضمونة أن تكون لصالح الشعوب العربية، خاصة مع مظاهر العجز العربي. ولعلَّ التحولات الجارية في الشرق الأوسط تشكل فرصة للدول العربية لمراجعة تموضعها وإعادة بناء استراتيجيات تلاقي التحوّلات الجارية، من خلال سياسات وطنية بعيدة المدى، تتوجه نحو التكيّف الإيجابي مع مستجدات الوضع الإقليمي، من خلال تفعيل المنظومة الشاملة للأمن الإقليمي العربي.
وهكذا، يبدو الشرق الأوسط أمام منعطف غير واضح المعالم، ولعلَّ المفاوضات الأميركية – الإيرانية الحالية في باكستان يمكن أن تؤدي إلى بلورة توازنات جديدة تتسم بالحد من نفوذ إيران من جهة، وتفتح نافذة لمسار سياسي لتجاوز استعصاءات المنطقة، بما فيها إعلان دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وفي كل الأحوال يبقى السؤال عن مكانة سوريا في هذه التحولات؟ وهل يمكن للسلطة الانتقالية توظيف الموقع الجيواستراتيجي لسوريا لإعادة التموضع بما يخدم مستقبل الشعب السوري باعتبارها منطقة عبور للتجارة الدولية، إذا بقيت تعتمد أهل الولاء من أخوة المنهج السلفي، في ظل غياب حوكمة رشيدة لمجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية؟

/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 12 أبريل 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة
- واقع وتحديات اللاجئين السوريين في أوروبا /*/
- نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/
- واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/
- معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية
- كونية حقوق الإنسان واختبارها في الحالة السورية
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /3 - 3/
- جدل الهوية والمواطنة في سوريا الجديدة
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /2 - 3/
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /1 - 3/
- تجليات العنف البنيوي للإدارة السورية الجديدة
- سوريا الجديدة التي نحتاج إليها /*/
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /4 - 4/
- هل إشكاليات الصحراء الغربية على طريق الحل؟
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /3 - 4/
- تحوّلات ثقافة حراك شباب المغرب
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /2 - 4/


المزيد.....




- مصدر باكستاني يعلق على وساطة بلاده -المحمومة- بمفاوضات إيران ...
- -أستطيع القضاء عليها بساعة-.. ترامب يوجه تهديدًا لإيران بعد ...
- البيت الأبيض يكشف -الخطوط الحمراء- التي رفضتها إيران في محاد ...
- -بينهم نواب سابقون-.. الكويت تعلن إحباط مخطط تمويل -جهات إره ...
- الرئاسة الفلسطينية تدين اقتحام بن غفير للأقصى وحماس تطالب بت ...
- قارب يحمل مسلحين يدنو من سفينة قبالة سواحل الحديدة باليمن
- كيف غيرت العمليات العسكرية الإسرائيلية معالم الجنوب اللبناني ...
- الحرس الثوري: دوامة قاتلة تنتظر الأعداء في مضيق هرمز
- بينها أميركا وإسرائيل.. أرقام صادمة لحالات الانتحار بأقوى جي ...
- شبكات: فشل مفاوضات إسلام آباد وتركيا تلاحق نتنياهو قضائيا با ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - تداعيات الحرب على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط /*/