أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - عبدالله تركماني - معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة















المزيد.....

معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 13:57
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة /*/
استكمالاً لمقالنا السابق " واقع وتحديات اللاجئين السوريين في أوروبا "، يوم 3 آذار/مارس الحالي، نتساءل اليوم عن معوّقات عودة الكفاءات. إذ ذكرنا مثلًا " تحوّلت ألمانيا إلى الوجهة الأبرز للأطباء السوريين، الذين باتوا يشكّلون المجموعة الأكبر من الأطباء الأجانب؛ ففي عام 2024 سُجِّل رسميًا وجود 7042 طبيبًا وطبيبة سوريي الجنسية، وفق بيانات نقابة الأطباء الاتحادية. مع العلم أنّ الإحصاءات تشمل فقط من يحملون جواز سفر سوريًا، في حين تستثني آلاف الأطباء الذين حصلوا على الجنسية الألمانية خلال السنوات الماضية ".
وبالرغم من أنّ الحكومات الأوروبية ترغب في تسريع عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم فإنّ أغلب الكفاءات لا ينون العودة الطوعية بسبب عدم يقينهم باستقرار الأوضاع في ظل غياب المؤسسات العاملة طبقًا لحوكمة رشيدة. بل أنّ بعضهم يتساءل: هل أصبح لدينا بلد يمكن أن نعود إليه بعد لجوئنا القسري هروبًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ظل النظام البائد؟
ففي استطلاع أجرته مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، في أوائل عام 2026، تبين أنّ منازل أغلب اللاجئين السوريين في أوروبا ودول الجوار، بما فيهم الكفاءات العلمية ورجال الأعمال، قد فقدوا منازلهم خلال الأربعة عشر عاماً للثورة. إضافة إلى معطيات بعد التغيير في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث لم تفِ سلطة المرحلة الانتقالية بأغلب تعهداتها في الإعلان الدستوري، إذ لا توجد خطة معلنة عن إعادة الإعمار، بما فيها تأمين السكن لمن ما زالوا يعيشون في المخيمات، فكيف بأولئك الذين دُمّرت مساكنهم؟
الوطن والوطنية يحتاجان إلى عقد اجتماعي يضمن أنّ الدولة الوطنية لكل مواطنيها الأحرار المتساويين في الحقوق والواجبات..
كما أنّ ملف العدالة الانتقالية لم يحرز تقدمًا حقيقيًا، إذ لم يتم محاسبة مجرمي الحرب خلال سنوات الثورة، إن كانوا من رجال أمن النظام البائد أو الميليشيات التي كانت ضده الذين تلطخت أياديهم بدماء الشعب السوري. بل أنّ العناصر المتطرفة التي تهدد الأمن العام، تمَّ اكتفاء السلطات بالحديث عن " عناصر منفلتة " و" الفلول ". وفي هذا السياق لم يقدم إلى العدالة مافيات النظام البائد بل تمَّت التسويات المالية معهم وأفلتوا من العقاب، وكذلك من مارسوا انتهاكات جسيمة ضد المواطنين العلويين والدروز في الساحل والسويداء، مما يهدد المصالحة الوطنية الشاملة.
وعلى صعيد الحياة السياسية تمَّ استباق صدور قانون تشكيل الأحزاب بالإعلان عن " هيئة الإدارة السياسية " التي تقوم بدور حزب النظام البائد بصفتها " قائدة للدولة والمجتمع ".
وهكذا، على عكس ما كان عليه موقف أغلب الكفاءات بعد سقوط النظام البائد، فإنّ 70 %، حسب استبيان لرابطة الأطباء السوريين في الأيام الأولى لتغيير 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، فكروا في العودة إلى سوريا. أما اليوم فإنهم يستبعدون العودة للاستقرار، إذ إنّ الأطباء الذين عادوا ضمن بعثات طبية تطوعية، عاد أغلبهم محمّلين بالخيبة على مستويات عديدة. خاصة أنهم حققوا اندماجًا اجتماعيًا واقتصاديًا في مجتمعاتهم الجديدة، كما أنّ أجيالًا جديدة تلقت التعليم في مدارس أوروبا لم تعرف من سوريا إلا روايات أهلها، الذين أسسوا مشاريعهم الخاصة، واستفادوا من الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، وشعروا بالاستقرار الذي افتقدوه في ظل النظام البائد، وليس متاحًا في ظل السلطة الانتقالية الحالية.
ولكن لا يمكن تفسير التلكؤ في عودة الكفاءات من أوروبا بعوامل ذاتية فقط، وإنما الأهم قراءتهم للواقع الموضوعي في البلد، إذ تشهد المرحلة الانتقالية غيابًا للمؤسسات الضامنة لحوكمة رشيدة تضمن سيادة القانون في مجمل الحياة العامة، بما يشير إلى إدراكهم لتعقيدات المرحلة الانتقالية، خاصة غياب المعطيات التي تجعل عودتهم آمنة وكريمة، مع غياب الضمانات السياسية والأمنية
والقانونية. فما زال الوضع الأمني محكوم بمقولة " الفلتان الأمني " و" العناصر المنفلتة ". إضافة إلى غياب العدالة الانتقالية أو أية آلية قضائية عادلة تضمن حقوق الضحايا والجناة، بل العمل طبقًا لمقولة " الفلول " غير المحددة، مما يفتح في المجال للإفلات من العقاب.
في حين أنّ هذه الكفاءات المهاجرة وجدت في أوروبا دولًا للحق والقانون والمواطنة المتساوية، وتخشى ألا تجدها في سوريا الجديدة، خاصة غياب خطة لعودة اللاجئين إلى مناطقهم، بل عدم تأمين حياة كريمة للنازحين سكان المخيمات. إذ إنّ الوطن والوطنية يحتاجان إلى عقد اجتماعي يضمن أنّ الدولة الوطنية لكل مواطنيها الأحرار المتساويين في الحقوق والواجبات، على أصعدة القضاء العادل والإعلام الحر والفرص الاقتصادية الشفافة التي تتيح للعائدين مشاركة في الاستثمار الذي يدار بشفافية وليس في الغرف المغلقة لأهل الولاء.
هل ستفي السلطة الانتقالية بتعهداتها التي أعلنتها، وتحويل وعود قادتها إلى واقع يمهد الطريق لعودة آمنة وكريمة لكل اللاجئين، بما فيهم الكفاءات؟
وإذا توفرت المعطيات السابقة الذكر تصبح عودة الكفاءات من لجوئها في أوروبا واجبًا وطنيًا، ينبع من القناعة النابعة من الطمأنينة إلى المستقبل.
ومما يؤسف له أنّ عددًا من الأكاديميين يخططون للهجرة، بعد أن عانوا من تحكّم أهل الولاء ومشايخ أهل المنهج السلفي في توجهاتهم العلمية، وأيضًا محاولة منهم لتأمين ظروف معيشية مقبولة إنسانيًا، بعد أن أيقنوا أنّ العمل، طبقًا لاختصاصاتهم العلمية، داخل سوريا يفتقر إلى الإمكانية في الأفق المنظور. ورغم أنّ الدوافع الاقتصادية تأتي في مقدمة أسباب الهجرة، إلا أنّ هناك أسبابًا أخرى غير معلنة، أبرزها المخاوف الأمنية التي تراود بعضهم.
وعليه تبقى الأسئلة الهامة: هل ستفي السلطة الانتقالية بتعهداتها التي أعلنتها، وتحويل وعود قادتها إلى واقع يمهد الطريق لعودة آمنة وكريمة لكل اللاجئين، بما فيهم الكفاءات؟ وهل ستتمكن من طمأنة كل مكوّنات الشعب السوري المختلفة، المذهبية والطائفية والقومية؟ وهل ستقلع عن الاعتماد على أهل الولاء واستبعاد أهل الكفاءة؟

/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 22 مارس 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واقع وتحديات اللاجئين السوريين في أوروبا /*/
- نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/
- واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/
- معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية
- كونية حقوق الإنسان واختبارها في الحالة السورية
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /3 - 3/
- جدل الهوية والمواطنة في سوريا الجديدة
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /2 - 3/
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /1 - 3/
- تجليات العنف البنيوي للإدارة السورية الجديدة
- سوريا الجديدة التي نحتاج إليها /*/
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /4 - 4/
- هل إشكاليات الصحراء الغربية على طريق الحل؟
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /3 - 4/
- تحوّلات ثقافة حراك شباب المغرب
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /2 - 4/
- أسئلة الدولة والمواطنة في سوريا الجديدة


المزيد.....




- ما حكاية -الدقلة السعودية- التي ارتداها كريستيانو رونالدو في ...
- صلاة عيد الفطر في ساحات نيويورك تتحول إلى عرض أزياء مبهر
- رأي.. بارعة الأحمر تكتب: لبنان تحت النار.. توغّل إسرائيلي ول ...
- إيران تُهدد بزرع ألغام في الخليج بحال استهداف جزرها أو سواحل ...
- قانون -SAVE America-: معركة جديدة حول حق التصويت في الولايات ...
- اشتباكات في تيرانا خلال احتجاج للمعارضة
- الوكالة الدولية للطاقة تحذر من أسوأ أزمة منذ عقود وخسارة 11 ...
- فرنسا: وفاة رئيس الحكومة السابق ليونيل جوسبان عن عمر ناهز 88 ...
- فرنسا: وفاة رئيس الوزراء السابق ليونيل جوسبان عن عمر ناهز 88 ...
- إيران تشن هجوما صاروخيا جديدا وواسعا على شمال ووسط إسرائيل


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - عبدالله تركماني - معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة