أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/















المزيد.....

واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 18:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنّ الحديث عن المسألة الكردية وتشكّلها موضوع تاريخي-سياسي معاصر، عمره تقريباً من عمر الدولة السورية الحديثة، وقد كانت مطالب وخيارات الأحزاب الكردية، قبل تسلّط "قسد" على الكرد، متوائمة مع حجمهم وقدراتهم في سوريا، وحريصة على الحفاظ عليهم، بتوزعهم على كامل الجغرافيا السورية.
وتفيد مصادر مختلفة أنّ مجموعات كردية قدمت في القرن الحادي عشر بصحبة صلاح الدين الأيوبي، وسكنت في بعض المدن الشامية والمناطق الساحلية، واندمجت وتعرّبت، مثل جبل الأكراد في الساحل السوري وحي الأكراد في دمشق. وهناك الأكراد الذين وفدوا إلى سوريا في عشرينيات القرن الماضي، في زمن الانتداب الفرنسي، وتركز معظمهم في الجزيرة السورية بمحافظة الحسكة، ومنهم ظهر قادة وطنيون لعبوا دوراً بارزاً في الثورة السورية الكبرى وفي قيادتها، ولم يتصرفوا بصفتهم أكراداً بل كوطنيين سوريين
وخلال عقود أكدت الأولوية السابقة ما هو مشترك بين الأكراد وسواهم من السوريين، أي النضال من أجل بلد تتحقق فيه الحريات العامة والخاصة، علماً أن العديد من الحقوق التي تنادي بها الأحزاب الكردية يندرج ضمن هذا المشروع: الحقوق الثقافية، وحق التعلم باللغة الأم، والحصول على الجنسية، وهذه الحقوق ليست خاضعة للمساومة السياسية.
تسبّب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في خلق شرخ بين كرد سوريا أنفسهم وبينهم وبين المجتمع السوري، إذ لم تكن حقوق الكرد ومظلوميتهم إلا مطية لها لتحقيق مصالح حزبية ضيقة..
إنّ الربط بين المسألة الكردية في سوريا وممارسات وتوجهات"قسد"، لا يخدم الجهد الساعي إلى تقديم حلول واقعية وطنية للمسألة الكردية، إذ إنّ مشروعها "مشروع إقليمي"، دخل إلى سوريا بناء على توافقات وتفاهمات مع النظامين الإيراني والسوري، منذ 2015، بهدف المصادرة على الورقة الكردية السورية، والسوريون الكرد يدركون قبل غيرهم الطبيعة التضليلية لهذه المشاريع.
ولكن، في غياب مقاربة واقعية متماسكة مطمئنة لهذه المسألة، من جانب السلطة الانتقالية الحالية، يكسب المشروع المزيد من التأييد، على الرغم من اقتناع الأغلبية بأنه مشروع الغاية منه تسجيل النقاط لشعارات وأهداف حزب العمال الكردستاني في تركيا.
لقد تسبّب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في خلق شرخ بين كرد سوريا أنفسهم وبينهم وبين المجتمع السوري، إذ لم تكن حقوق الكرد ومظلوميتهم إلا مطية لها لتحقيق مصالح حزبية ضيقة، بالتعاون مع النظام البائد المسبب الرئيسي للمظلومية الكردية في سوريا.
ولا شك أنّ متطرفي القوميين العرب يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية عن إيصال الكرد إلى مرحلة الكفر بالوطن الواحد والعيش المشترك، فهم طالما نظروا إلى الكرد كأغيار، وتجاهلوا قضاياهم وحقوقهم. وقد ساد مفهوم "فوبيا الانفصال الكردي"، من دون تمعّن وتفكير واطلاع على الواقع، فمجرد مطالبة الكردي السوري بأدنى حق يتهم بالانفصالية ويحكم عليه أنه يسعى الى تقسيم البلاد واقتطاع جزء منها.
وفي حقيقة الأمر فإنّ غالبية الكرد السوريين لا يرون من مصلحة شعبهم الانفصال أو إعلان الاستقلال لأسباب وجيهة ذاتية وموضوعية، إذ إنهم يدركون أنّ القانون الدولي قد قيد مبدأ حق تقرير المصير بعدة قيود، حتى لا يؤدي إلى تفتيت الدول وزعزعة سيادتها، فلو أنّ كل الأقليات في الدول ستقول بأنّ لها لغة وتاريخ مشتركاً، وبالتالي تطالب بالانفصال عن الدولة الأم، فإنّ هذا يعني تفتيت الدول.
وفي الواقع فإنّ الأحزاب الكردية، منذ نشأتها في العام 1957، كانت على الدوام تطالب بالحقوق الثقافية والاجتماعية والسياسية للكرد في سوريا، وأهدافها تلك ما زالت تتصدر بياناتها، إذ تدرك أنّ توزّع الأكراد الديمغرافي على قسم كبير من الجغرافيا السورية، خاصة في مدينتي دمشق وحلب والساحل، واختلاطهم الكثيف في مناطق الجزيرة السورية وشرق نهر الفرات بالعرب وغيرهم من القوميات الأخرى، يجعل الخيار الوطني السوري خياراً مفروضاً موضوعياً بقوة الجغرافيا والديمغرافيا.
وفي هذا السياق، يجب على "قسد" الإعلان عن فك ارتباطها مع "حزب العمال الكردستاني" التركي من جهة، وتأكيد توجهاتها الوطنية السورية، ولعلَّ اتفاقها الأخير مع السلطة السورية على إيقاف إطلاق النار يشكّل بداية للحل المرضي، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، بما فيها دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، والاتفاق على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
ليس من شك في أنّ المظلومية الكردية هي مظلومية وطنية سورية، لهذا تبدو الحاجة ملحة الآن إلى تنظيم وإطلاق حوار وطني واسع، يقوم به سوريون أحرار، يمتد ليشمل البلد بكامله، يفضي إلى عقد اجتماعي جديد، يضمن حقوق كل مكوّنات الشعب السوري في المواطنة المتساوية..
ومن المؤكد أنّ "المرسوم رقم 13"، الذي يتضمن الإقرار بأنّ اللغة الكردية لغة وطنية، خطوة مهمة على طريق تعزيز الاندماج الثقافي والحقوقي للكرد في سوريا، يعترف بهم باعتبارهم جزءاً أساسياً من المجتمع السوري، ويمنحهم حقوقاً ثقافية ولغوية واجتماعية، ومع ذلك، يظل التنفيذ العملي والتشريعات التفصيلية العنصر الحاسم لنجاح هذا المرسوم، مع تثبيت الحقوق السياسية لكل المكوّنات السورية.
إنّ التحدي لا يقتصر على انتزاع الاعتراف، بل على بناء ثقافة كردية سورية قادرة على مساءلة ذاتها، وعلى الانفتاح على محيطها، وليس من شك في أنّ المظلومية الكردية هي مظلومية وطنية سورية، لهذا تبدو الحاجة ملحة الآن إلى تنظيم وإطلاق حوار وطني واسع، يقوم به سوريون أحرار، يمتد ليشمل البلد بكامله، يفضي إلى عقد اجتماعي جديد، يضمن حقوق كل مكوّنات الشعب السوري في المواطنة المتساوية.
وإنه لأمر بديهي أنّ استعادة الدولة أولاً، وإرساء الدولة الوطنية الحديثة، والمجتمع الديمقراطي التعددي ثانياً، يشكلان حجر الزاوية في العقد الاجتماعي المأمول.
إنّ الأمر يتطلب بلورة عقد وطني جديد، وهذا يستدعي أن يتناول الحل القادم، الذي أقره قرار مجلس الأمن الدولي 2799، المسائل الأساسية كلها، التي تهم جميع المكوّنات السورية، من خلال انخراط الجميع في عملية صياغة هذا العقد، مع توفير الضمانات لإنجاحه وتثبيت نتائجه وحماية هذه النتائج.
مما يستوجب الانخراط في إنتاج نظرة سورية راهنة إلى سائر القضايا السورية، وما يعنيه هذا من ضرورة الانتقال من الصراع القومي إلى الحوار الوطني، الهادف إلى بناء الدولة الوطنية الحديثة، دولة كل مواطنيها المتساوين في الحقوق والواجبات.
/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 4 يناير 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية
- كونية حقوق الإنسان واختبارها في الحالة السورية
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /3 - 3/
- جدل الهوية والمواطنة في سوريا الجديدة
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /2 - 3/
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /1 - 3/
- تجليات العنف البنيوي للإدارة السورية الجديدة
- سوريا الجديدة التي نحتاج إليها /*/
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /4 - 4/
- هل إشكاليات الصحراء الغربية على طريق الحل؟
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /3 - 4/
- تحوّلات ثقافة حراك شباب المغرب
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /2 - 4/
- أسئلة الدولة والمواطنة في سوريا الجديدة
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /1 - 4/
- في ضرورة التشاركية السياسية لضمان الوطنية السورية الجامعة
- إدواود سعيد /1932 - 2003/: المثقف الكوني والهوية المركبة


المزيد.....




- أحد أشرار هاري بوتر أصبح رمزًا للاحتفال برأس السنة في الصين ...
- الصين تحظر مقابض الأبواب المخفية في السيارات
- رئيس هيئة الطيران المدني السوري لـCNN: الناقلات الأجنبية ستأ ...
- إعلام إيراني: المحادثات النووية مع أمريكا ستُعقد في سلطنة عُ ...
- إيران وترسانتها الباليستية.. هل تشكّل عاملًا حاسمًا في ميزان ...
- المباحثات بين واشنطن وطهران ستجري في مسقط.. ماذا نعرف حتى ال ...
- ماذا نعرف عن سيف الإسلام، نجل معمر القذافي؟
- المصابون بحروق الدرجة الثالثة في حريق كرانس مونتانا يخضعون ل ...
- الحرب في أوكرانيا: ما المنتظر من جولة المفاوضات في أبو ظبي؟ ...
- -إحياء التاريخ بالصوت-.. عالمة تعيد إحياء أصوات العصور الوسط ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/