أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون














المزيد.....

معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهدت سوريا تحولاً بنيوياً يوم 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، في محاولة لإعادة تشكيلها وفقاً لرؤية هيئة تحرير الشام وحلفائها من أخوة المنهج السلفي، من خلال وقائع تنطوي على محدودية إمكانية بناء دولة الحق والقانون، فماهي أهم معوّقات هذه الإمكانية؟
من المؤكد أنّ المعوّقات ليست نتيجة لهذا التحوّل فقط، وإنما تمتد إلى مجمل التاريخ المعاصر لسوريا منذ الاستقلال، وخاصة منذ انقلاب 8 آذار/مارس 1963، حيث لم يتمتع السوريون بحياة سياسية تعددية تعبّر عن مصالح المجتمع من خلال برامج الأحزاب المتعددة الرؤى وممارساتها، التي تساهم في توسيع دوائر التشاركية السياسية.
كما أسهم الصراع في سوريا وعليها في زيادة المعوّقات، إذ إنّ الموقع الجيو سياسي طرح تحدي الاستقطابات الإقليمية والدولية، التي أظهرتها سنوات الحراك الشعبي منذ سنة 2011 بشكل واضح، حيث تقاسمت سوريا عدة مناطق نفوذ، ومنها إمارة إدلب السلفية، التي وقع الاختيار على قادتها ليقودوا عملية إسقاط النظام البائد، من خلال توافق إقليمي ودولي للقوى الفاعلة في سوريا.
لقد بدأت المعوّقات الأهم منذ انعقاد " مؤتمر النصر " للفصائل العسكرية التي دخلت دمشق صبيحة ذلك اليوم، الذي أملَ السوريون أن يكون بداية لتحقيق أهداف حراكهم الشعبي في الحرية والكرامة، فخذلوهم من خلال شعارهم " من يحرر يقرر " بعيداً عن أية تشاركية مع ممثلي نشطاء الشأن العام السوري، وتنصيب أحمد الشرع رئيساً في المرحلة الانتقالية، التي حددها " الإعلان الدستوري " بخمس سنوات. وبذلك أغلقوا باب إمكانية بناء دولة الحق والقانون، بل اتجهوا نحو هدفهم في إقامة " إمارة إسلامية " طبقاً لمنهجهم السلفي، بالرغم من الخطاب البراغماتي المعلن للرئيس المؤقت أحمد الشرع ووزير خارجيته، المرفوض من حاضنة سلفية واسعة لا تسايرهما في توجهاتهما المعلنة.
لقد كشفت السنة الأولى للتغيير تواضع النتائج على الصعيد الداخلي، بالرغم من الاحتضان الإقليمي والدولي لسلطة الأمر الواقع وإعادة تموضع سوريا بعد عزلتها طويلة الأمد. ومن مؤشرات ذلك ارتفاع أعداد المحتجين على سياساتها الداخلية والخارجية، بما ينذر بتراجع تدريجي لرصيدها الإيجابي الذي جنته بعد إسقاط النظام البائد.
وطالما أنّ معايير إقامة دولة الحق والقانون، باعتبارها فضاء للحرية والقانون، تتطلب دستور عصري يضمن الحريات العامة والفردية، وثقافة سياسية حديثة، والتشاركية السياسية والاجتماعية، وانتخابات تعددية، وفصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. وقد بدا واضحاً أنّ سلطة الأمر الواقع ليست بوارد تأمين هذه المعايير، بل تجاهلتها منذ بداية استيلائها على السلطة. إنها أتت برجالها لملء الفراغ السياسي والإداري، بدل أن توظف خبرات السوريين لبناء الدولة، وتجاهلت المداخل الواقعية للتعاطي المجدي مع الحاجات الملحة للمواطنين، خاصة معايير الحكم الرشيد والمشاركة الشعبية واحترام حقوق المواطن وحرياته، والتعددية السياسية والثقافية للمجتمع السوري.
وكان من نتائج هذه السياسات تعاظم المخاطر، خاصة من خلال الإدارة بالمشايخ الذين يغلب عليهم طابع الوعي الماضوي، الذي لا يربطه رابط بحاجات التقدم نحو بناء دولة الحق والقانون، لتيسير متطلبات حياة المواطنين.
وفي المقابل، لا يخفى عنّا توهّم بعض السوريين بإمكانية إعادة بناء الدولة، باعتبارها فضاء للحق والقانون، إذ لم يدرك أغلبهم أنّ تشظّي المجتمع، بعد الخيار الأمني للنظام البائد وعسكرة وأسلمة الحراك الشعبي، وما رافقهما من نزوح وتهجير وإخلال بالتوازنات الديمغرافية وإفراز لمظلوميات جديدة لدى الملايين ممن عاشوا في المخيمات، إضافة إلى افتقاد السوريين لتقاليد العمل الجماعي الممأسس والعمل السياسي المنظم، إضافة إلى قصور وعي وممارسات التيارات السياسية ذات النزوع الشمولي، التي افتقدت معايير الدولة الحديثة وحقوق الإنسان، بل اكتفت بترديد شعارات ماضيها، بدل أن تكون أحزاب برامج تستجيب لحاجات الشعب السوري. وبذلك كان تأثيرها محدوداً على شباب الحراك الشعبي، مما دفع بعضه وراء " مشايخ الحارة "، الذين حفظوا بعض الآيات القرآنية والأحاديث المنزوعة من سياقاتها، ورفعوا شعار " الإسلام هو الحل "، من خلال العودة إلى الإرث النصي وتفسيراته الماضوية. كل ذلك جعل أمراء فصائل " النصر " يعطلون إمكانية بناء دولة الحق والقانون، بعد أن عيّنوا شيخاً يحكم الفصيل طبقاً للشريعة الإسلامية.
ويبقى على السوريين ترتيب أولوياتهم مما يتطلب عدم توجههم نحو تصفية الحساب مع الماضي فقط وإهمال تحديات الحاضر وتأجيل التفكير في آفاق المستقبل، وإنما إعادة بناء النظام التشاركي، انطلاقاً من ولادة مجتمع مدني وأحزاب سياسية تكتسب ثقة المواطنين، تتوافق طوعياً وتستجيب إلى مطالبهم، على طريق إعادة بناء دولة الحق والقانون. بما يضمن الاندماج الطوعي لكل مكوّنات الشعب السوري تحت راية الوطنية السورية الجامعة، ومشاركتهم في مشاريع تنموية لضمان حاجاتهم المعيشية. والأهم هو تأكيد حكم القانون، واستقلال مؤسسات العدالة، وتدعيم مؤسسات الرقابة والمحاسبة، وإصلاح المنظومة الإدارية. وذلك في إطار حيادية الدولة عن الأيديولوجيات والأديان والأحزاب، باعتبارها فضاءً عمومياً لكل المواطنين يحكمها القانون.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية
- كونية حقوق الإنسان واختبارها في الحالة السورية
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /3 - 3/
- جدل الهوية والمواطنة في سوريا الجديدة
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /2 - 3/
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /1 - 3/
- تجليات العنف البنيوي للإدارة السورية الجديدة
- سوريا الجديدة التي نحتاج إليها /*/
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /4 - 4/
- هل إشكاليات الصحراء الغربية على طريق الحل؟
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /3 - 4/
- تحوّلات ثقافة حراك شباب المغرب
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /2 - 4/
- أسئلة الدولة والمواطنة في سوريا الجديدة
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /1 - 4/
- في ضرورة التشاركية السياسية لضمان الوطنية السورية الجامعة
- إدواود سعيد /1932 - 2003/: المثقف الكوني والهوية المركبة
- قراءة نقدية في خارطة طريق حل الأزمة في السويداء


المزيد.....




- في تصعيد جديد.. غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف قرى لبنانية شما ...
- من سوريا إلى العراق.. القوات الأمريكية تنقل عدداً من معتقلي ...
- أول حصيلة رسمية.. التلفزيون الإيراني يعلن مقتل 3117 شخصًا في ...
- أهمية الاستحقاقات المقبلة
- وفاة رفعت الأسد.. -جزار حماة- والشقيق اللدود لحافظ الأسد
- جزيرة جليدية تهز تحالفا تاريخيا.. كيف أربك ترامب الأوروبيين ...
- حرب بلا رصاص.. مواجهات المعارضة والسلطة بإيران عبر الذكاء ال ...
- عاجل | هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر: تركيا نشرت رادارا بمط ...
- صحف عالمية: أميركا فقدت صوابها والأسوأ سيحدث لو استولت على غ ...
- عام ترامب الأول.. كيف تغيّر هيكل الحكومة الفدرالية الأميركية ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون