أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/














المزيد.....

نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة ثقافة سياسية سورية تحتاج إلى المساءلة، بمرجعياتها ومؤسساتها ونماذجها ورموزها وإعلامها وخبرائها. هي ثقافة المكابرة، وتبجيل الذات، والثبات على الخطأ، والتستر على الآفات، والهروب من المحاسبة، فضلًا عن القفز فوق الوقائع، والخوف من المتغيّرات، والتعاطي مع المستجدات بالقديم المستهلك، بل بالأقدم أو الأسوأ من المفاهيم والتقاليد أو الوسائل والأدوات والمؤسسات.
إننا نتهرب من تحمّل المسؤولية وإلقائها على الغير، ولا نقرّ بالهزيمة لكي نتعلم من الأخطاء ونستفيد من التجارب والشواهد. فمن جهة، تهيمن الأدلجة العميقة على العقل السياسي السوري، مما جعله لا يهتم إلا بالعموميات وينسى تفصيلات المعاناة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين السوريين. ومن جهة ثانية، لا يمتلك الوعي المطابق لحاجات الواقع السوري للتقدم.
كما أنّ التركيز على المشكلة الرئيسية وتحديد الأولويات لم يكن سمة من سمات التفكير السياسي السوري، كما أنّ الثقافة السياسية الحقيقية غُيِّبت، فتلاعبت العواطف دومًا بأهواء كثير من السياسيين، وطغت عليها الشعارات من دون رؤية مخاطر المرحلة الانتقالية بعد تغيير 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، خاصةً غياب مرتكزات بناء دولة الحق والقانون.
الاستعداد الواضح لتمكين الأجيال الشابة السورية من تحمّل مسؤولية قيادة العمل السياسي، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا من شروط تجديد سورية وضمان مستقبلها.
وهكذا، فإنّ جذور إشكالية الأداء السياسي السوري تتمحور حول أسلوب هذا الأداء الذي لا يواكب التطورات والمستجدات الفكرية والسياسية والاجتماعية، إذ إنّ البعض ما زال عاجزًا عن إدراك حقائق العالم المعاصر التي تستوجب من الذين يريدون حماية أوطانهم وتقدمها سرعة إعادة النظر في رؤاهم السياسية لكي تتكيف إيجابيًا مع قواعد اللعبة الجديدة في السياسة الدولية، بما يخدم المصالح السورية العليا.
إذ تتميز الثقافة السياسية الحديثة بأنها إنسانية، من حيث اتجاهها إلى توعية الإنسان بحقوقه وواجباته، بهدف ما يحقق له ماهيته وجوهره. وتأسيسها على مفاهيم الحرية والتسامح والاختلاف والكرامة والمساواة، بقصد تنوير الأفكار والأذهان والسلوكيات والعلاقات. ونقدية، من حيث نزوعها إلى إعادة النظر في مختلف القيم والمبادئ والسلوكيات التي تتنافى مع قيم العصر. وعصرية، من حيث ضمانها تفتح شخصية المواطن على المحيط الذي يعيش فيه، أفرادًا ومؤسساتٍ وقوانين، والتفاعل الإيجابي معه. وقانونية، من حيث اقتناعها بضرورة تمفصل وتكامل السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وضرورة انبثاق السلطة التشريعية عن انتخابات حرة ونزيهة وتعددية، تمارس دورها في تشريع القوانين ومراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية. أما السلطة القضائية، فيجدر بالثقافة السياسية العصرية أن ترسخ مفهوم استقلاليتها التامة عن أية مؤثرات خارجة عن إطار القانون والعدالة القضائية.
ومن أجل تجديد الثقافة السياسية يمكن الإشارة إلى أهم القواعد والمبادئ: اعتبار ساحة الفعل السياسي مفتوحة دومًا على قوى ومجموعات ذات تصورات فكرية ومشارب سياسية متباينة، خاصة بعد أربعة عشر عامًا من الحراك الشعبي، وما رافقه من تعدد المظلوميات وتشظي المجتمع السوري، التي أفرزت قوى اجتماعية ورؤى ووسائل عمل لم تكن معهودة قبلها. وضرورة التزام الخطاب العقلاني والواقعي في العمل السياسي، لما يتيحه ذلك من إمكانية الإحاطة بالواقع الشامل والتعرف إلى العوامل المؤثرة في سيرورة تطوره. واعتماد ثقافة الحوار، انتصارًا لفكرة أو دفاعًا عن موقف وحمايةً لمصالح الشعب. والأهم الاستعداد الواضح لتمكين الأجيال الشابة السورية من تحمّل مسؤولية قيادة العمل السياسي، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا من شروط تجديد سورية وضمان مستقبلها.
إنّ السياسة وسيلة وليست غاية، هي أداة للتفكير في صياغة الحلول المجدية لسائر المشكلات والتحديات الداخلية والخارجية، وهي وسيلة السوريين لوضع الخطط والبرامج لتحقيق الطموحات الشعبية في حياة حرة وكريمة ومستقرة وآمنة لكل أفراده.
ومما يُؤسف له أنّ رصيد التجربة السياسية السورية يكشف أنّ معظم أحزاب المعارضة ظلت محكومة، في وعيها وفي تجربتها، بالتحرك ضمن مدار إشكالية السلطة، في حين غابت إشكالية المجتمع في رهانات التغيير لديها، وانصبّ كل تفكيرها وجهدها على البحث عن كيفية بلوغ الهدف المركزي: تسلم سلطة الدولة. وبذلك اتجهت إلى الانفصال عن المجتمع المدني، لتنضم إلى مجتمع النخبة/السلطة، إلى درجة بات يحق للسوري أن ينظر إلى المعارضة بصفتها شكلًا من أشكال الصراع من أجل تعديل الحصة ليس أكثر.
إنّ السياسة وسيلة وليست غاية، هي أداة للتفكير في صياغة الحلول المجدية لسائر المشكلات والتحديات الداخلية والخارجية، وهي وسيلة السوريين لوضع الخطط والبرامج لتحقيق الطموحات الشعبية في حياة حرة وكريمة ومستقرة وآمنة لكل أفراده. ومن أجل ذلك مطلوب اليوم أن تتحول الخطط والبرامج إلى واقع حقيقي معاش يلمسه الناس، ليس في الشعارات والإعلام كما هو حالنا اليوم، بحيث تتوفر لكل المواطنين والمواطنات فرصة للتعليم الجيد والعمل المنتج والسكن المناسب والأمن الصحي والغذاء الكافي. ومن أجل تحقيق هذه المتطلبات الأساسية نحتاج إلى حوكمة رشيدة تعتمد الشفافية والرقابة والتشاركية والمأسسة، بما تنطوي عليه من تمييز الخط الفاصل بين الشخصي والعام فيما يتعلق بالدور والملكية والسلطة، والاتصال والديمومة في أداء الوظائف، والدقة البالغة في تعيين الاختصاص والتمييز بين الأدوار، وتقسيم العمل، وإحداث التكامل بين الوظائف والاختصاصات عبر آليات الكفاءة، وليس أهل الولاء من أخوة المنهج السلفي.
/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 14 فبراير 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/
- معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية
- كونية حقوق الإنسان واختبارها في الحالة السورية
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /3 - 3/
- جدل الهوية والمواطنة في سوريا الجديدة
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /2 - 3/
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /1 - 3/
- تجليات العنف البنيوي للإدارة السورية الجديدة
- سوريا الجديدة التي نحتاج إليها /*/
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /4 - 4/
- هل إشكاليات الصحراء الغربية على طريق الحل؟
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /3 - 4/
- تحوّلات ثقافة حراك شباب المغرب
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /2 - 4/
- أسئلة الدولة والمواطنة في سوريا الجديدة
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /1 - 4/
- في ضرورة التشاركية السياسية لضمان الوطنية السورية الجامعة


المزيد.....




- -المدرّب- سنوب دوغ يجمع بين المرح والوطنية في أبرز إطلالاته ...
- -عبر البوابة السعودية-.. العليمي يجدد دعوته لاندماج اليمن في ...
- الجيش الأمريكي يعلن تنفيذ غارات على 30 هدفا ضد -فلول داعش- ف ...
- دراسة: معبد الكرنك أقدم مرصد فلكي في التاريخ
- سيناريو تغيير النظام في إيران.. هل هو ممكن؟
- مؤتمر ميونيخ: نبرة تصالحية أمريكية مع أوروبا؟
- أعمال -تخريبية- تستهدف مجددا حركة القطارات في إيطاليا تزامنا ...
- -شريعة الغاب-.. سجال صيني أمريكي بميونخ حول النظام الدولي
- بعد -زلزال الضفة-.. هذه هي خيارات -السلطة-
- إيران.. تضارب بشأن 50 جثمانا لنساء مجهولات الهوية في مشرحة


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/