أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - حول التعاطي السطحي مع التحديات /*/














المزيد.....

حول التعاطي السطحي مع التحديات /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 16:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة نزوع سوري عام، يتزايد يومًا بعد يوم، نحو التسطيح والاختزالية والأحكام المطلقة. فما زالت السلطة الانتقالية تتعامل مع التحديات بسلوك وبرامج إعلامية ديماغوجية، إذ ما زال يغلب على سلوكها استغفال الناس مظنَّة عدم معرفتهم بالتحديات والآفاق. ومن أمثلة ذلك ازدياد عملية توظيف الخطابات والكتابات السياسية من قبل ذبابها الإلكتروني وإعلاميها، بما يشوبها من النواقص والسلبيات، التي من ضمنها الانتقائية والجزئية فيما يتعلق بتضخيم الموازنة وحجوم الاستثمارات. مما يؤدي إلى مفاقمة الجهل بمعطيات الواقع المعاشي للسوريين، حيث تشير المعطيات إلى وصول نسبة الفقراء إلى ما يزيد عن 80 بالمائة من المواطنين الموجودين داخل سوريا. مما يفرض مهامًا داخلية كثيرة أمام السلطة في مقدمتها الحدَّ من أعباء العيش على المواطنين، إذ إنّ الفقر المتزايد يشكل بيئة مناسبة لتهديد السلم الأهلي. في حين أننا أحوج ما نكون إلى تنمية تشاركية بين مختلف القطاعات، وتشريعات ضامنة ومؤسسات وقضاء مستقل، وحوكمة رشيدة تقوم على المساءلة والشفافية.
وعليه فقد ساهمت الخطابات الديماغوجية في إشاعة وعيًا سطحيًا لدى قطاعات واسعة من أنصار هذه السلطة، على حساب تقديم وجهة نظر واقعية تساعد على التعاطي المجدي مع التحديات.
والنتيجة فإنّ مثل هذه التوظيفات الديماغوجية والخطابات الشعبوية لا تساهم في تعزيز المعرفة الحقيقية بالمخاطر والتحديات، الناتجة عن بنية السلطة القائمة، حيث تنطلق من اعتبار سوريا غنيمة حرب لأمراء أخوة المنهج السلفي الذين يتحكمون في أغلب المناطق السورية، بل تساهم في زيادة المخاطر على وحدة سوريا، إذ نتساءل عن تأثير خطف النساء، خاصة العلويات والدرزيات، ومعنى وجود " بيت للأخوات " في أكثر من منطقة تحت إشراف مشايخ سلفيين وبحماية أمنية من قبل أجهزة السلطة؟
والمعنى فإنّ الارتقاء في فهمنا للتحولات السورية، منذ 8 من كانون الأول/ديسمبر 2024، بأزماتها وإنجازاتها، بنجاحاتها وإخفاقاتها، ليس له علاقة بأوهام البعض عنها، ولا بالمقاييس التي نقيس بها مجريات الأمور، ولا بالرغبات التي نتمنى إسقاطها عليها، وإنما له علاقة برؤيتنا الموضوعية للأمور والتعمُّق في حقيقة الأشياء واستخدام وسائل التدقيق الموضوعية. ولا شكَّ أنّ هكذا معرفة هي التي تمكِّننا من وعي طبيعة التحولات، وحدود تناقضاتها، وإدراك عناصر قوَّتها، ذات المصدر الإقليمي والدولي، وضعفها في بنيتها الداخلية ومدى استجابتها لمتطلبات تقدم الشعب السوري. بما يمكِّننا من الاستعداد للتعاطي المجدي مع التحدِّيات التي يطرحها علينا الواقع العياني، في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن ضمن ذلك تمكين السوريين من توظيف حراكاتهم السلمية، للتأثير على مسارات السلطة، على أمل إعادة النظر في توجهاتها الفئوية الضيقة، وبالتالي إعادة صياغة المعادلة الوطنية، من خلال حوار وطني شامل لكل ممثلي المكونات السياسية والاجتماعية السورية.
مما يتطلب الإقلاع عن الخطاب الغائم حول " الفلول "، وتفعيل العدالة الانتقالية الحقيقية، ليست الانتقائية أو الانتقامية، بما تتضمنه من محاكمات عادلة وجبر الضرر لفتح أفق السلم الأهلي. كما الإقلاع عن اتهام معارضي السلطة الانتقالية بـ " المتآمرين "
مما يتطلب الإقلاع عن الخطاب الغائم حول " الفلول "، وتفعيل العدالة الانتقالية الحقيقية، ليست الانتقائية أو الانتقامية، بما تتضمنه من محاكمات عادلة وجبر الضرر لفتح أفق السلم الأهلي. كما الإقلاع عن اتهام معارضي السلطة الانتقالية بـ " المتآمرين "، باعتبارها مشجبًا عُلِّقت عليه الأزمات المتنوعة التي يعاني منها الشعب، في حين يتم تغييب أدوار القوى الإقليمية والدولية في التغلغل والتأثير على تعميق الأزمات الداخلية.
إنّ الدولة فضاء عمومي لكل المواطنين يحكمه القانون المتوافق عليه، مما يفترض تقديم أهل الكفاءة والمصداقية الوطنية على أهل الولاء من أخوة المنهج السلفي. بهدف تأمين الحاجات الأساسية للمواطنين: التعليم، والصحة، والسكن، والعمل. مما يتطلب التنمية الشاملة لاستثمار الموارد الطبيعية والبشرية وتطويرها وتوظيفها لقيام اقتصاد منتج، يرفع مستوى معيشة السكان ويؤمّن العدالة الاجتماعية. ومن أجل ذلك مطلوب اليوم أن تتحول الخطط والبرامج إلى واقع حقيقي معاش يلمسه الناس، ليس في الشعارات والإعلام كما هو حالنا اليوم، بحيث تتوفر لكل المواطنين والمواطنات فرصة للتعليم الجيد والعمل المنتج والسكن المناسب والأمن الصحي والغذاء الكافي.
إنّ الأمر يتطلب الانخراط في إنتاج نظرة سورية راهنة إلى سائر القضايا والتحديات، وما يعنيه هذا من ضرورة الانتقال إلى الحوار الوطني الشامل، الهادف إلى بناء دولة الحق والقانون، دولة كل مواطنيها المتساوين في الحقوق والواجبات.
وهكذا، لن نخرج من حالنا الكارثي السائد إلا بشرطين، حسب المرحوم الأستاذ ميشيل كيلو: أولهما، الاعتراف بأنّ لدينا مشكلات لا نملك حلولًا لها، وأننا لن نقلع عن الاهتمام بها حتى نتوصل إلى حلول عملية تتكفل بإنهائها. وثانيهما، الاعتراف بأنّ واحدة من أعظم مشكلاتنا تكمن في نمط تفكيرنا، الذي يوهمنا بأنّ الحلول الكلامية هي حلول عملية لمشكلاتنا الواقعية.

/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 18 مايو 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /3 - 4 ...
- قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية - الأوروبية /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في الثقافة العربية /2 - 4/ /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /*/ /1 ...
- نحو ضمانات للاستقلال السوري الثاني /*/
- تداعيات الحرب على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط /*/
- معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة
- واقع وتحديات اللاجئين السوريين في أوروبا /*/
- نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/
- واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/
- معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية
- كونية حقوق الإنسان واختبارها في الحالة السورية
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /3 - 3/
- جدل الهوية والمواطنة في سوريا الجديدة
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /2 - 3/
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /1 - 3/
- تجليات العنف البنيوي للإدارة السورية الجديدة


المزيد.....




- نجمات بإطلالات -رجالية- على السجادة الحمراء في مهرجان كان
- مشاهد تُظهر إعصارا مدمرا يضرب بلدة في نبراسكا بأمريكا
- بيلا حديد تخطف الأنظار برفقة شقيقها أنورعلى السجادة الحمراء ...
- الأردن.. تكية أم علي” تبدأ تنفيذ تعهّد لدعم تعليم 3 آلاف طفل ...
- وزير خارجية مصر يبحث مع مستشار ترامب قضية سد النهضة والأمن ا ...
- رمز فلسطيني عالمي تحت التصنيف الأمني.. كيف تحوّل البطيخ إلى ...
- البحرية الإسرائيلية تعتقل 100 ناشط وتستولي على أسطول الصمود ...
- -أمة تحت سلطة الله-.. ظهور ترامب في فعالية دينية يثير نقاشًا ...
- قطط متنكرة ومسابقات جمال تجذب الزوار في معرض للقطط
- حرائق ومبان متضررة بعد هجوم روسي كبير بطائرات مسيرة


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - حول التعاطي السطحي مع التحديات /*/