أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية - الأوروبية /*/















المزيد.....

قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية - الأوروبية /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية الأوروبية /*/
بمناسبة الذكرى الثلاثين لإعلان الشراكة الأورو – متوسطية اجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في برشلونة يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، لتجديد التزامهم بالتعاطي المجدي مع التحديات المشتركة وتعميق التعاون بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. وفي هذا السياق تعود سوريا، ذات الموقع الجغرافي الهام على الشاطئ الشرقي للمتوسط، إضافة إلى ربطها بين العالم العربي وقارتي آسيا وأوروبا، للتموضع في قلب الجغرافيا السياسية لهذه الشراكة، وبالتالي التحوّل إلى مركز إقليمي للتجارة الدولية. أي أنّ السلطة السورية الانتقالية أمام مفترق طرق، فهل يمكنها أن توفر المحددات المطلوبة لهذا التموضع؟
فبعد 14 عامًا من تعليق عضوية سوريا في الشراكة الأورو – متوسطية على خلفية العقوبات الأوروبية ضد النظام البائد، شارك ممثل للسلطة الجديدة في المنتدى الإقليمي العاشر في برشلونة، بعد سنوات من العزلة السياسية. كما ستستضيف بروكسل، في 11 من هذا الشهر، وزير الخارجية أسعد الشيباني، للاتفاق على إطار سياسي للشراكة السورية – الأوروبية، بدلًا من اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978، للوصول إلى تفاهمات مشتركة بين الطرفين، تنطوي على تقييم مدى الاستقرار وعملية الانتقال السياسي، على طريق التطبيع التدريجي للعلاقات.
وكانت المفوضية الأوروبية، منذ 24 نيسان/أبريل الماضي، قد أكدت على إعادة تفعيل الاتفاقية، على طريق فتح صفحة جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني، بما يعني سعي الاتحاد إلى دعم استقرار سوريا وإعادة إعمارها على المدى الطويل. وفي هذا السياق، تقرر تنفيذ حزمة مالية بقيمة 620 مليون يورو خلال عامي 2026 و2027.
وفي سياق تجديد الشراكة السورية – الأوروبية حضر الرئيس المؤقت أحمد الشرع قمة نيقوسيا، لتعزيز التنسيق الأورو – متوسطي للتعاطي المجدي مع التحديات الاقتصادية الناتجة عن الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية، وخاصة ما ترتب على إغلاق مضيق هرمز. وقد أكد الرئيس السوري على ما يلي:
• أنّ أمن أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط " يمثل توازنًا جيو- سياسيًا لا يقبل التجزئة ويفرض علينا العمل بروح الشراكة ".
• أوروبا تحتاج إلى سورية " بقدر ما تحتاج سورية إلى أوروبا ".
• الشراكة الأور - متوسطية "غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة وضمان أمن الإمدادات العالمي".
• سوريا " التي كانت ساحة لصراعات الآخرين " تختار اليوم أن تكون "جسرًا للأمان وركيزة أساسية للحل"، من خلال مبادرة "البحار الأربعة لتكون الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية ".
• " ننظر إلى حلف المتوسط كمجال حيوي لبناء شراكات عميقة في مجالات الطاقة، والأمن البحري، والتجارة، وسلاسل التوريد، والتنمية المستدامة. كما نؤمن أنّ هذا الإطار يتيح فرصًا حقيقية لتقريب الفجوات التنموية، وتعزيز الترابط بين الشعوب، وتحقيق مصالح مشتركة قائمة على الاحترام المتبادل ".
• " تواصل سوريا التزامها الراسخ بمسار العدالة الانتقالية بوصفه ركيزة أساسية لبناء السلام المستدام. إننا نعمل على إرساء منظومة متكاملة تقوم على كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان حقوق الضحايا، وجبر الضرر، وتعزيز المصالحة الوطنية ".
• "نمد أيدينا إلى شركائنا الأوروبيين، وندعوهم إلى العمل معنا في مجالات إعادة الإعمار، والاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات. ونؤمن أن هذه الشراكة يمكن أن تكون نموذجًا ناجحًا للتعاون بين المناطق، ومصدرًا للاستقرار والازدهار".
ومن المعروف أنّ الشراكة الأورو – متوسطية قامت على أبعاد ثلاثة متداخلة، يجدر بالقيادة السورية إدراكها، هي: البعد السياسي والأمني، والبعد الاقتصادي والمالي، والبعدالاجتماعي والثقافي والإنساني
ولا شكَّ أنّ رهان الرئيس الشرع على الموقع الجغرافي لسوريا في مكانه، ولكنه مشروط بمدى توظيف الموارد البشرية والاقتصادية ضمن إطار حوكمة رشيدة، على قاعدة التنمية التشاركية وليس الاعتماد على أهل الولاء من "أخوة المنهج السلفي"، حيث يعتبر أكثرهم سوريا "غنيمة حرب".
ويبدو أنّ القيادة السورية غافلة عن أنّ أوروبا سوف تكسبها "شرعية عملية"، مضمونها "اعتراف وظيفي"، يسهّل الحوار والتنسيق معها. خاصة على ضوء التنافس المحتدم، إقليميًا ودوليًا، على غاز شرق البحر الأبيض المتوسط، التي تقدر احتياطاته بـ 300 تريليون قدم مكعب، وسط نزاع على ترسيم الحدود البحرية. وعلى هذه الخلفية، كانت قد تتشكلت تحالفات أكثر تركيزًا، أبرزها المحور الثلاثي بين إسرائيل واليونان وقبرص، القائم على مصالح مشتركة في مجالات الطاقة والأمن والاقتصاد. كما أنّ الاتفاقيات الإقليمية لتصدير الغاز وربط البنى التحتية مع أوروبا تشير إلى أنّ الأمر لم يعد مجرد فكرة، بل مسار عملي آخذ في التبلور.
وفي هذا السياق تمتلك سوريا موقعًا هامًا لا يكفي لاستعادة الدور الإقليمي، الذي لا يرتبط فقط بالموقع الجغرافي بل بالقدرة على توفير الأمن والاستقرار وإصلاحات اقتصادية وقانونية، بما فيها قانون يشجع الاستثمار الوطني والأجنبي. حيث أنّ أوروبا، من خلال نهجها التدرجي المشروط، بما يعني أنّ كل خطوة من طرفها يجب أن تقابلها خطوة إصلاحية، في المسارات السياسية والاقتصادية والقضائية، بما يمهد للعودة الآمنة للاجئين السوريين في بلدانها، وبما يضمن مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات.
ومن المعروف أنّ الشراكة الأورو – متوسطية قامت على أبعاد ثلاثة متداخلة، يجدر بالقيادة السورية إدراكها، هي: البعد السياسي والأمني، والبعد الاقتصادي والمالي، والبعدالاجتماعي والثقافي والإنساني. وكان ذلك في "إعلان برشلونة" التأسيسي في العام 1995، وقد ورد في الإعلان التزام الدول الموقعة بـ "تطوير دولة القانون والديمقراطية في نظامها السياسي، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وضمان الممارسة الحقيقية والشرعية لهذه الحقوق والحريات، بما فيها حرية التعبير والجمعيات لأهداف سلمية وحرية التفكير والعبادة الفردية والجماعية من دون أي تمييز بسبب عرق أو جنسية أو دين".
وهكذا، فإنّ مستجدات الشراكة السورية – الأوروبية تمثل بداية مرحلة اختبار أوروبي للسلطة الانتقالية، على أصعدة الأمن والاستقرار والتشاركية السياسية والقضاء العادل، بما يلبي الأبعاد الثلاثة للشراكة بتدرج، خاصة أنّ ثمة مؤشرات عديدة على عدم تحصين الأوضاع الداخلية في سوريا، من خلال الحوكمة الرشيدة وإصلاح المؤسسات، بما يساعدها على الاستفادة من الشراكة لإعادة بناء دولة الحق والقانون.
ويبقى السؤال الجوهري: هل يمكن أن تكون القيادة السورية المؤقتة عند مستوى التزاماتها مع الاتحاد الأوروبي، أم أنها ستبقي تسيّب الأوضاع الداخلية على حالها؟
/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 10 مايو 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في الثقافة العربية /2 - 4/ /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /*/ /1 ...
- نحو ضمانات للاستقلال السوري الثاني /*/
- تداعيات الحرب على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط /*/
- معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة
- واقع وتحديات اللاجئين السوريين في أوروبا /*/
- نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/
- واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/
- معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية
- كونية حقوق الإنسان واختبارها في الحالة السورية
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /3 - 3/
- جدل الهوية والمواطنة في سوريا الجديدة
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /2 - 3/
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /1 - 3/
- تجليات العنف البنيوي للإدارة السورية الجديدة
- سوريا الجديدة التي نحتاج إليها /*/
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /4 - 4/


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية - الأوروبية /*/