أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - نحو ضمانات للاستقلال السوري الثاني /*/















المزيد.....

نحو ضمانات للاستقلال السوري الثاني /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 16:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمرّ الذكرى الثمانون للاستقلال الوطني لسوريا في الوقت الذي يوجد فيه أكثر من مليون شهيد، وآلاف المغيّبين قسريًا، والنازحين داخل البلاد الذين ما زالوا في المخيمات، وملايين اللاجئين في الدول الإقليمية وأوروبا، وأكثر من مليون معاق، وحوالي مليون طفل خارج العملية التعليمية.
ومنذ التغيير في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، تعيش سوريا مرحلة انتقالية، ومن المهم رؤية محتوى هذه المرحلة وصياغة أسئلتها لضمان الاستقلال الثاني، انطلاقًا من التحوّل المؤسسي القائم على مجموعة قيم دولة الحق والقانون: الحرية والكرامة والديمقراطية وحقوق الإنسان، على طريق إنجاز هذا الاستقلال.
إنّ الدولة فضاءٌ عمومي لكل المواطنين يحكمه القانون المتوافق عليه، مما يفترض تقديم أهل الكفاءة والمصداقية الوطنية على أهل الولاء من أتباع المنهج السلفي، بهدف تأمين الحاجات الأساسية للمواطنين: التعليم، والصحة، والسكن، والعمل.
وفي هذا السياق، تواجهنا عدة أسئلة وتحديات: هل ستكون الجمهورية السورية الثالثة دينية أم مدنية؟ وما مدى ضمانها للحريات الفردية والعامة، بما فيها حرية المعتقد؟ وكيف يتم تأمين التداول على السلطة والفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)؟
إنّ تجارب الدول التي خرجت من الصراعات المدمّرة، كما حالنا في سوريا، أثبتت أنّ الشعوب قادرة على النهوض وخلق فرص أمل لإعادة صياغة سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية، مستندة إلى نظام سياسي عادل يستطيع حشد كل إمكانات المجتمع للتعاطي المجدي مع التحديات، بما يضمن حقوق جميع المواطنين. إذ إنّ ترحيب السوريين بالتغيير نابع من توقهم إلى الحرية والعدالة، بعد معاناتهم طوال 54 عامًا من الدولة الأمنية للنظام البائد، ويأملون أن يعود التوازن بين المجتمع وسلطة المرحلة الانتقالية. ويتساءلون عن المؤسسات الكفيلة بإنتاج حياة سياسية جديدة لكل مكوّنات الشعب السوري، تكون مؤهلة لإعادة إنتاج دولة الاستقلال الثاني، بما يحوّل حالة الفوضى الراهنة إلى عملية بناء لا تقوم على الصراع، وإنما على عقد الوطنية السورية الجامعة. وما الذي ينبغي تغييره؟ وكيف يُعاد إنتاج النظام السياسي الذي يؤسس للتغيير بكل مستوياته؟
إنّ الدولة فضاءٌ عمومي لكل المواطنين يحكمه القانون المتوافق عليه، مما يفترض تقديم أهل الكفاءة والمصداقية الوطنية على أهل الولاء من أتباع المنهج السلفي، بهدف تأمين الحاجات الأساسية للمواطنين: التعليم، والصحة، والسكن، والعمل. وهذا يتطلب التنمية الشاملة لاستثمار الموارد الطبيعية والبشرية وتطويرها وتوظيفها لقيام اقتصاد منتج، يرفع مستوى معيشة السكان ويؤمّن العدالة الاجتماعية.
إنّ الأمر يتطلب الاجتهاد في المفاهيم المتداولة لدى الرئيس المؤقت ومساعديه، لتأكيد التوافق بين الأطياف الفكرية والسياسية والمكوّنات الطائفية والقومية، لضمان السلم الأهلي والوحدة الوطنية على أساس المواطنة المتساوية. وهذا يتطلب تحصين الرئيس نفسه بمجالس استشارية من أهل الكفاءة، وبأكثرية سياسية وفكرية واسعة، والإقلاع عن الاعتقاد بالاكتفاء برجاله في هيئة تحرير الشام.
إنّ مهامّ داخلية كثيرة أمام السلطة، في مقدمتها الحدّ من أعباء العيش على المواطنين، إذ إنّ الفقر المتزايد يشكّل بيئة مناسبة لتهديد السلم الأهلي. في حين أننا أحوج ما نكون إلى تنمية تشاركية بين مختلف القطاعات، وتشريعات ضامنة، ومؤسسات وقضاء مستقل، وحوكمة رشيدة تقوم على المساءلة والشفافية.
وبعد ستة عشر شهرًا على التغيير، يبدو واضحًا أننا إزاء مفارقة بين ما هو مُعلن والواقع، إذ إنّ معظم القوانين يترافق تنفيذها مع نية إبطال مفعولها من قبل قوى الأمر الواقع وأمراء المناطق الحليفة لقيادة السلطة من أهل الولاء. ويبدو أنّ ثمة غيابًا لدى أولي الأمر عن التفكير في صياغة الحلول المجدية لسائر المشكلات والتحديات الداخلية والخارجية، وصياغة الخطط والبرامج لتحقيق الطموحات الشعبية في حياة حرة وكريمة ومستقرة وآمنة لكل أفراده، بمعنى تحويل الضرورات إلى وقائع.
إنّ الأمر يتطلب الانخراط في إنتاج نظرة سورية راهنة إلى سائر القضايا والتحديات، وما يعنيه هذا من ضرورة الانتقال إلى الحوار الوطني الشامل، الهادف إلى بناء دولة الحق والقانون، دولة كل مواطنيها المتساوين في الحقوق والواجبات.
ومن أجل ذلك، مطلوب اليوم أن تتحول الخطط والبرامج إلى واقع حقيقي معاش يلمسه الناس، ليس في الشعارات والإعلام كما هو حالنا اليوم، بحيث تتوفر لكل المواطنين والمواطنات فرصة للتعليم الجيد والعمل المنتج والسكن المناسب والأمن الصحي والغذاء الكافي. ومن أجل تحقيق هذه المتطلبات الأساسية، نحتاج إلى حوكمة رشيدة تعتمد الشفافية والرقابة والتشاركية والمأسسة، بما تنطوي عليه من تمييز الخط الفاصل بين الشخصي والعام فيما يتعلق بالدور والملكية والسلطة، والاتصال والديمومة في أداء الوظائف، والدقة البالغة في تعيين الاختصاص والتمييز بين الأدوار، وتقسيم العمل، وإحداث التكامل بين الوظائف والاختصاصات عبر آليات الكفاءة.
وفي هذا السياق، لا شكّ أنّ نجاح الوصول إلى الاستقلال الثاني مرتبط بإجراء إصلاح سياسي شامل، مقدماته الضرورية تقوم على إلغاء كل القيود على الحريات الفردية والعامة، وتقوم أيضًا على الدعوة إلى استقلال القضاء وسيادة القانون، بما يضمن قيام دولة حق وقانون عادلة. إذ لا يمكن الحديث عن سياسات تنموية في ظل انسداد أفق تأمين شروط انتقال سياسي حقيقي، يضمن الانتقال من دولة تتسلط عليها أسرة ومشايخ إلى دولة تفتح أفقًا نحو سلطة تضمن الحريات العامة وحقوق الإنسان الأساسية.
إنّ الأمر يتطلب الانخراط في إنتاج نظرة سورية راهنة إلى سائر القضايا والتحديات، وما يعنيه هذا من ضرورة الانتقال إلى الحوار الوطني الشامل، الهادف إلى بناء دولة الحق والقانون، دولة كل مواطنيها المتساوين في الحقوق والواجبات.
ومن غير الممكن تصور النجاح بمعزل عن عودة الروح إلى المجتمع المدني، وضمان مؤسساته المستقلة عن سلطة الدولة، كي يسترد المجتمع السوري حراكه السياسي والثقافي، بما يخدم إعادة بناء الدولة الوطنية السورية الحديثة. وفي الذكرى الثمانين للاستقلال، فإنّ الحراك الشعبي السلمي هو الفاعل الأساسي اليوم، وهو أيضًا الصانع لقيم جديدة على طريق الاستقلال الثاني: الحرية والكرامة والمساواة والعدالة، ولشرعية جديدة تتجاوز التفرد في السلطة وهيمنة الديني على السياسي. ولعلّ الدعوة إلى الاعتصام السلمي الصامت في دمشق تحت اسم "اعتصام قانون وكرامة" بمناسبة ذكرى الاستقلال، أحد تعبيرات الغضب الشعبي من تخبط سلطة المرحلة الانتقالية في مجال معيشة المواطنين: الكهرباء والغاز والصحة والتعليم والمواد الغذائية.
/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 16 أبريل 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات الحرب على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط /*/
- معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة
- واقع وتحديات اللاجئين السوريين في أوروبا /*/
- نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/
- واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/
- معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية
- كونية حقوق الإنسان واختبارها في الحالة السورية
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /3 - 3/
- جدل الهوية والمواطنة في سوريا الجديدة
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /2 - 3/
- مرتكزات انتقال سوريا الجديدة إلى دولة تنموية /1 - 3/
- تجليات العنف البنيوي للإدارة السورية الجديدة
- سوريا الجديدة التي نحتاج إليها /*/
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /4 - 4/
- هل إشكاليات الصحراء الغربية على طريق الحل؟
- مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري /3 - 4/
- تحوّلات ثقافة حراك شباب المغرب


المزيد.....




- أمريكا تكشف عن بنود وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان
- بعد إعلانه من قبل ترامب.. إسرائيل لبنان يؤكدان الاتفاق على ه ...
- ردود فعل دولية مرحبة بوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل
- هل يفتح الانسحاب الأمريكي الباب لإعادة دمج قسد بالدولة السور ...
- الإمارات ترحب بإعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل
- محمد رمضان: -مفيش حاجة تستاهل إنك تهمل صلاتك-
- هيغسيث: سنضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا أبدًا
- ترامب يبرر حديث زوجته ميلانيا عن جيفري إبستين بهذا السبب
- كتلة جليدية تخترق سقف منزل لتسقط على أريكة.. وتحقيق فيدرالي ...
- وقف إطلاق النار: إنجاز لبناني أم تفاهمات أمريكية إيرانية؟


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - نحو ضمانات للاستقلال السوري الثاني /*/