أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - مخاطر ضعف الخبرة في إدارة الدولة /*/














المزيد.....

مخاطر ضعف الخبرة في إدارة الدولة /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 16:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تواجه عملية التغيير المؤسسي في سورية تحديات جمة، أبرزها التهديدات من السلاح المنفلت، والفساد المنتشر في مؤسسات الدولة. إضافة إلى أنّ أغلب القرارات تعكس عدم وجود الخبراء المختصين المشرفين على إصدارها، والنتيجة أنها قد لا تعكس النيات الحسنة لدى صانع السياسات، مما يعطي مؤشرات على المخاطر التي تهدد حياة أغلب السوريين، الذين باتوا يتساءلون عن العقد الاجتماعي الذي يحكم علاقتهم بحكامهم.
إذ ثمة عشوائية في رسم السياسات وإصدار القوانين، بل عدم إدراك حدود صلاحيات السلطة الانتقالية، بما فيها ضعف الخبرة في الإدارة العقلانية ذات الجدوى للدولة، ويظهر ذلك واضحاً في انعدام الكفاءة في كثير من التعيّنات لشاغلي الوظائف العليا في الدولة، إذ إنّ بعضها غير متخصص في ميدان تعيينها، كما هو حال ديبلوماسيين في سفاراتنا، من المؤكد أنهم لن يتمكنوا من تقديم صورة حقيقية عن التحديات التي تواجهها سوريا الجديدة.
ويبدو أنّ تحوّل مشايخ السلفية إلى راسمي قرارات في إماراتهم يضيّع إمكانية المحاسبة على النتائج، إذ إنّ دخول المطلق الديني يؤدي إلى تصدّع الحاجز بين القداسة والمصالح العليا لمستقبل الشعب السوري، حين يصبح نقد القرارات مساوياً للتشكيك في العقيدة الدينية. وعليه، فإنّ الخلط بين الدين والدولة ينتج سلطة غير قابلة للمحاسبة ورضى المجتمع، وبالتالي تكفير المعارضة السياسية بدلاً من الاسترشاد ببرامجها لتحسين صناعة السياسات والقرارات.
إنّ تحرير الدين من السياسة، التي هي حقل للتعاطي المجدي مع التحديات وتحويل الضرورات إلى وقائع، وذلك ليس رفضاً للإيمان بل حفاظاً على الدين من التشويه، بحيث يبقى حاملاً لمقاصده القيمية بعيداً عن صراع الصلاحيات. بل يجب صياغة معايير للخطاب الديني، لتجريم التحريض على الكراهية بين مكوّنات الشعب السوري، والتأكيد على المواطنة المتساوية والتعددية المجتمعية والسياسية. بما يضمن التمييز بين المقاصد القيمية للإسلام وخطاب بعض مشايخ الدين القابل للنقد، استناداً إلى قاعدة حماية حرية المعتقد والفصل بين السلطات الدينية والسياسية.
كل ما ذكرناه يؤدي إلى ضرورة حيادية الدولة عن الأديان والأيديولوجيات والأحزاب، بحيث تبقى مشرفة على إدارة الاختلاف ومنع الفوضى، أي تقييد القوة بالقانون لا إطلاقها باسم الحق الإلهي. خاصة مع وجود السلاح المنفلت، باعتباره أحد مصادر قيام دولة القوة داخل دولة الحق والقانون، مما يعكس هشاشة أغلب قوانين وسياسات السلطة الانتقالية. بالرغم من أنّ شعوباً كثيرة أخرى خرجت من ظروف شبيهة بحالنا، من خلال إعادة بناء دولها الحديثة.
ولعلَّ تجربة رواندا مثالاً عن بلد خرج من حرب أهلية أودت بمقتل 800 ألف، ولكنه أضحى مثالاً متقدماً في أفريقيا، بعد أن خرجت من الصراعات القبلية، في حين أننا ندخل نفق الصراعات ما قبل الوطنية والاحتقان الداخلي. مما يشير إلى هشاشة أوضاعنا، وبالتالي ضرورة إعادة صياغة السياسات على أساس الشفافية والثقة بإمكانية كفاءات شعبنا وتوظيفها في مشاريع النهوض، وفق أسس جديدة تقوم على ضمان حقوق المواطنين الأساسية، خاصة في مجال وضع حدٍّ لمنطق الغنيمة والثأر الطائفي، وتفعيل عدالة انتقالية تنصف ضحايا الجرائم ضد الإنسانية، من خلال جبر الضرر وضمان السلم الأهلي.
إنّ الخطوة الأولى من أجل ضمان السلم الأهلي تكمن في عدم شرعية أي سلاح خارج سلطة دولة الحق والقانون، إذ إنّ حاملي السلاح المنفلت يستخدمونه كأداة تهديد للتعفيش والاختطاف وابتزاز السوريين، والأمر يستدعي من السلطة الانتقالية إعادة ثقة المواطنين بتفعيل عدالة حقيقية لا تستثني أحداً من منتهكي القانون.
وأخيراً، يجدر بنا التأكيد على أنّ توجهات إدارة السلطة الانتقالية نحو الاقتصاد الحر للتخلص من ” عبء الفقراء “، تحت شعار التحديث الذي يخفي الفساد المستشري لدى بعض رجالات السلطة، بفعل غياب الشفافية عن إعلان الصفقات والاستثمارات، بما يعيد إعادة هيكلة السلطة، على طريق زيادة التفاوت الاجتماعي. في حين أننا أحوج ما نكون إلى تنمية تشاركية، تعمل على توظيف كل الإمكانيات الاقتصادية والبشرية السورية في مشروع إعادة البناء، وكذلك توظيف الموقع الجغرا سياسي لسوريا من أجل مزيد من الاستثمارات الخارجية لإنجاز هذا المشروع.

/*/ - نُشرت في صحيفة " الثورة " السورية – 1 يونيو 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهم دروس الهزيمة الكبرى في 5 من حزيران 1967 /*/
- ماذا بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ /*/
- الإسلام السياسي يتحدى الدولة الوطنية ويهدد بتفكيك المجتمعات ...
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /1 - 4 ...
- مقاربة روّاد النهضة العربية للحداثة السياسية /*/
- حول التعاطي السطحي مع التحديات /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /3 - 4 ...
- قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية - الأوروبية /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في الثقافة العربية /2 - 4/ /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /*/ /1 ...
- نحو ضمانات للاستقلال السوري الثاني /*/
- تداعيات الحرب على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط /*/
- معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة
- واقع وتحديات اللاجئين السوريين في أوروبا /*/
- نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/
- واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/
- معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية


المزيد.....




- مسؤول أمريكي لـCNN: واشنطن لم تشارك في اعتراض الصواريخ الإير ...
- -انتهت الحرب- تصريح متكرر وإطلاق النار مستمر.. ماذا يحدث بين ...
- وزارة الدفاع السعودية تنفي استهداف قاعدة الأمير سلطان الجوية ...
- السياحة في إسبانيا تسجل أرقاماً قياسية، ما هو دور اضطرابات ...
- عرض عسكري ضخم في الصين بحضور روسي وكوري شمالي يشعل غضب ترامب ...
- الصين وكوريا الشمالية تؤديان رقصة دبلوماسية
- زيارة نادرة وأجندة غامضة.. ماذا يُطبخ بين بكين وبيونغيانغ؟
- القيادي الحوثي البخيتي: نحن نتحرك من منطلق وحدة الساحات ولا ...
- سرقة الهوية في فرنسا.. كيف تتحول حياة الضحايا إلى كابوس لا ي ...
- رغم الخسارة أمام كولومبيا... مدرب منتخب الأردن يؤكد تحقيق ال ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - مخاطر ضعف الخبرة في إدارة الدولة /*/