أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - أهم دروس الهزيمة الكبرى في 5 من حزيران 1967 /*/














المزيد.....

أهم دروس الهزيمة الكبرى في 5 من حزيران 1967 /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 15:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يمضِ سوى عقد من الزمن على هزيمة ألمانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية حتى لملمتا جراح هزيمتيهما وانطلقتا في إعادة بناء نفسيهما، انطلاقًا من استيعابهما لموازين القوى ولروح العصر بعد الحرب، إلى أن أصبحتا عملاقتين اقتصاديتين يُحسب لهما في موازين القوى الدولية. أما نحن فما زالت هزيمة 5 من حزيران/يونيو 1967 تلاحقنا حتى اليوم!
إنّ تاريخ العالم العربي المعاصر عامة، والمشرق العربي بوجه خاص، هو سلسلة من الأحداث التي تشكلت وانتظمت باعتبارها نتائج تلك الهزيمة. إذ ولّدت الهزيمة آثارًا عميقة في الحياة العربية كلها، فهي لم تكن هزيمة عسكرية منيت بها الجيوش العربية فقط، وإنما هزيمة شاملة لكل بنى المجتمع العربي، إذ كانت اختبارًا لـ " التنمية " التي تحققت، ولـ " الدولة الأمنية " التي تم تشييدها. ومهما يكن من أمر، فإنّ الهزيمة كانت إيذانًا بتغيير مجرى الأحداث نحو مزيد من الانحدار العربي، ومنعطفًا تاريخياً بدأت ديناميته تتضح وضوحاً جليًّا منذ صمت النظام الرسمي العربي عن الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، والموقف الحالي من مآلات القضية الفلسطينية.
مما لا شك فيه أنّ إسرائيل قامت على أسس عنصرية، وأنها دولة توسعية، وهذا ما ظهر واضحًا في ظل القيادة اليمينية المتطرفة الحالية، التي تتوهم بإمكانية فرض إرادتها على شعوب فلسطين وسوريا ولبنان.
إذ لم تكن الهزيمة لحظة عابرة في الحياة العربية، فقد وضعت أغلب الدول العربية على منحدر، بل إنّ المجتمعات العربية انتكست إلى أسوأ ما في تاريخها، أي إلى نمط من الحياة السياسية أقرب ما تكون إلى نمط الحياة في العصر المملوكي، الذي أبرز سماته انفصال الحكم عن الشعب وانفصال المجتمع عن الدولة، وركود المجتمع، وهيمنة قيم تقليدية تعزز التبعية والامتثال والعجز والعزوف والخوف، الخوف من سلطة الدولة ومن الحقيقة ومن الحرية، والخوف من مواجهة الذات ومن مواجهة الواقع، والخوف من المستقبل.
إنها أزمة بنيوية عامة، أصابت الاقتصاد والثقافة والسياسة والمجتمع، وما يتعلق بها أو ينتج عنها. وبهذا المعنى، يصحُّ أن نصفها بأنها أزمة حضارية. هي من تلك الأزمات التي تتقلص فيها الاختيارات إلى اثنين لا ثالث لهما: إما الغرق في الأزمة والدخول في مسلسل من الفوضى والانحلال والضياع. وإما تجاوزها إلى وضعية جديدة تمامًا، انطلاقًا من التفكيك الواعي للوضعية القائمة والشروع في عملية بناء جديدة، بمنطلقات حداثية جديدة كذلك.
ومما لا شك فيه أنّ إسرائيل قامت على أسس عنصرية، وأنها دولة توسعية، وهذا ما ظهر واضحًا في ظل القيادة اليمينية المتطرفة الحالية، التي تتوهم بإمكانية فرض إرادتها على شعوب فلسطين وسوريا ولبنان. ولكنّ السؤال المطروح هو: كيف استطاعت أن تصبح قوة في كل المجالات، بحجمها الصغير وعدد سكانها القليل، بحيث تستطيع تحقيق أحلامها التوسعية، في حين أن جيرانها غير قادرين على فعل شيء إزاء توسعها في غزة وسوريا ولبنان!
ويبدو أننا بمجرد أن نعرف أنّ العديد من جامعات إسرائيل صُنِّفت على أنها من الأفضل في العالم، وبمجرد أن نعرف أنّ إسرائيليين حصلوا على جائزة نوبل في العلوم، يكفي لوضع النقاط على حروف متفرقة، لنصنع منها جملة مفيدة في النهاية.
وفي المقابل، على طول المسافة الممتدة من " الأيديولوجيا العربية المعاصرة " كتاب عبد الله العروي، إلى كتاب محمد جابر الأنصاري " مساءلة الهزيمة "، مروراً بكتاب " الهزيمة والأيديولوجيا المهزومة " لياسين الحافظ، لم يكفّ الخطاب العربي عن طرح التساؤل النهضوي المضاعف: لماذا تخلّفنا نحن وتقدّمت إسرائيل؟
إنّ التغيّرات الإقليمية والعالمية الجديدة، خاصة تداعيات مجزرة غزة والحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية، والتنافس الدولي في المنطقة، ومخاطر الإرهاب والتطرف، تواجهنا بتساؤلات جديدة، وتحديات وفرص جديدة أيضًا.
وفي هذا السياق لعلَّ ثقافة المراجعة النقدية، تسهم في توقف التراجع العربي، وتنحّي جانبًا ما يسميها خلدون حسن النقيب " ثقافة التخلف وثقافة الذل "، تمييزًا لها عن تخلّف الثقافة الذي يمكن استدراكه، أما ثقافة التخلّف التي تمجّد الطاعة فيجب أن تتوجه إليها الأسئلة، القديمة منها التي ما تزال ناجعة في قراءتها لظاهرة التخلّف، والجديدة التي من شأنها أن تجعل من مساءلة الهزيمة رؤية معرفية تنحّي جانبًا الرؤى السلفية المغلقة التي ما زالت تعشش بين صفوفنا.
إنّ التغيّرات الإقليمية والعالمية الجديدة، خاصة تداعيات مجزرة غزة والحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية، والتنافس الدولي في المنطقة، ومخاطر الإرهاب والتطرف، تواجهنا بتساؤلات جديدة، وتحديات وفرص جديدة أيضًا. مما يتطلب قدرًا كبيرًا من العمق في المراجعة ونقد الذات في واقعنا السوري بعد التغيير في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بما تمثله من مسائل جوهرية عديدة تتداخل فيها مهمات بناء دولة الحق والقانون والتحديث الفكري والسياسي والنهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهو ما يفترض ممارسة الديمقراطية كمنهج للتعامل السياسي على صعيد الدولة والمجتمع، منطلقين من أنّ مسألة إنجاز الدولة الوطنية السورية الحديثة، دولة كل مواطنيها، هي جوهر تلك القضايا.
ولعلنا بذلك نفتح من جديد باب التاريخ وندق أبواب المستقبل وننهض لإطلاق خطاب عصري، مع آليات فاعلة لتنفيذه، عناوينه في توجهاته ومضامينه وفي تجديدنا له، يحتمل دائمًا التأويل والتعديل لصالح الشعب السوري. إنها إعادة قراءة واجبة، مدعوّة إلى خوض مغامرة المستقبل بأدوات جديدة، تتجاوز أدوات الهزيمة، وأفق مفتوح وحوار دائم على المصالح والأهداف والممكن والمستحيل.

/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 5 يونيو 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ /*/
- الإسلام السياسي يتحدى الدولة الوطنية ويهدد بتفكيك المجتمعات ...
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /1 - 4 ...
- مقاربة روّاد النهضة العربية للحداثة السياسية /*/
- حول التعاطي السطحي مع التحديات /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /3 - 4 ...
- قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية - الأوروبية /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في الثقافة العربية /2 - 4/ /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /*/ /1 ...
- نحو ضمانات للاستقلال السوري الثاني /*/
- تداعيات الحرب على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط /*/
- معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة
- واقع وتحديات اللاجئين السوريين في أوروبا /*/
- نحو ثقافة سياسية متجددة في سوريا الجديدة /*/
- واقع المسألة الكردية في سوريا وآفاقها /*/
- معوّقات انتقال سوريا إلى دولة حق وقانون
- المخاطر المحدقة بوحدة سوريا وكيفيات التعاطي المجدي معها /*/
- مخاطر الطائفية السياسية على مستقبل سوريا الجديدة
- تداعيات انكشاف هشاشة بنية منظومة الأمن السورية
- كونية حقوق الإنسان واختبارها في الحالة السورية


المزيد.....




- مستشار المرشد الإيراني لـCNN: أي اتفاق مع أمريكا سيتوقف على ...
- -يجب سحق حزب الله-.. سجال حاد داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي ح ...
- حذرها بوتين من -السيناريو الأوكراني-... هل ترضخ أرمينيا للضغ ...
- فرنسا/ قضية الطفلة ليهانا: قتلت على يد والد صديقتها لتكشف -خ ...
- -قطتان في زقاق السياسة-.. حرب مبكرة على البيت الأبيض بين هار ...
- شاهين وصالح وشادي.. ثلاثة مخرجين وثلاث قراءات مختلفة لنكسة 1 ...
- بعد رسالة زيلينسكي بشأن إنهاء الحرب.. ماذا قال بوتين في أول ...
- حصري.. الرئيس اللبناني لإسرائيل: ألم تسأموا من الحرب منذ عام ...
- عون يتصل بمحمد بن سلمان ويأمل إعادة فتح أسواق السعودية أمام ...
- عون يتهم إيران بأنها تستخدم لبنان -كورقة ضغط-، والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - أهم دروس الهزيمة الكبرى في 5 من حزيران 1967 /*/