أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله تركماني - الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /3 - 3/ /*/















المزيد.....

الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /3 - 3/ /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 20:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أهم إيجابيات التجربة
إنّ أهم إيجابيات تجربة الإسلام السياسي التركي هي:
1- نجاح حكومة حزب " العدالة والتنمية " في أن تبدأ من مشروع وطني تركي شامل وعميق، يحظى بتأييد أغلب فئات الشعب من المتدينين والعلمانيين، وحتى من معظم أفراد الجيش. وينطوي على إجراءات وإصلاحات شاملة في المجتمع، لإطلاق الحريات العامة ومحاربة الفساد وإيقاف تدهور الاقتصاد وقيمة العملة القومية، وإصلاح المنظومة التعليمية ومحاربة كل صور الظلم الاجتماعي ورفع الظلم عن الجماعات المضطهَدة.
2- عدم قدرة المؤسسة العسكرية على اعتراض عملية تقليم أظافرها، بواسطة حكومة ذات خلفية إسلامية، وسكوتها عن إجراءات تستهدف - في نهاية المطاف - حصر نفوذها في حدود الثكنات العسكرية، وحصر دورها في نطاق الأدوار التقليدية للجيوش في الدول الديموقراطية.
3- محاولة جادة لإثبات أنّ كون المجتمع مسلماً لا يمنع انضمامه التام للمجتمع العالمي الحديث كعضو فاعل كامل العضوية، وليس كما يروج ذوو الأهداف الانعزالية للإبقاء على الدول والمجتمعات الإسلامية معزولة عن بقية المجتمع العالمي. فللمرة الأولى في التاريخ المعاصر، تثبت حركة إسلامية ناضجة أنها قادرة على التعامل الجاد، العاقل والمفيد، مع القوى والتجمعات الحديثة، ومع المشكلات المركبة القومية والإقليمية والعالمية بحكمة، وأنها قادرة على عقد الصفقات المفيدة للجميع. والأهم، أنها قادرة على قيادة شعبها قيادة حكيمة بلا تطرف، وعلى قيادته في اتجاه الانضمام الإيجابي الفعال إلى المجتمع الدولي.
أهم دروس وعبر التجربة التركية
يبقى أن نستخلص بعض العبر من هذه التجربة لإسلام سياسي حديث، ونختصرها في النقط التالية:
(1) - النظام الديمقراطي السلمي هو وحده القادر على إحداث التغيير، سواء كان التغيير إنشاءً أو تصحيحاً. ونجاحه في تركيا يدحض ويسفّه الاتجاه الذي يعتمد العنف والإرهاب والمؤامرات لإعداد الانقلابات كوسائل وحيدة للتغيير.
(2) - إنّ الحركات الإسلامية التي تنزلق إلى العمل بأساليب غير ديمقراطية تضل سبيلها، ومن واجبها أن تراجع تصوراتها ومفاهيمها وطرق عملها، وتتأقلم مع متطلبات الحداثة السياسية، وتندمج في مجتمع الواقع السياسي وتقبل التعاون مع مؤسساته. كما عليها أن تنأى عن اعتقادها بأنها وحدها مالكة الحقيقة، بما يجعلها تجاهر غيرها بحملات الإقصاء والتنديد وأحياناً تتصدر أحكام التكفير على المجتمعات. وقد جاء المثال الأفضل من إعلان حزب " العدالة والتنمية " أنه يقبل العلمانية التي لا تناهض الدين، وينخرط في أعماق المجتمع التركي ويتعامل ويتعاون مع المؤسسات الدستورية بما فيها مؤسسة الجيش.
(3) - إسلاميو تركيا يبعثون برسالة بليغة إلى كل حركات الإسلام السياسي مفادها أنه يمكن تقديم الإسلام بصورة مختلفة عما يعرضه الأصوليون المتزمتون الذين يقدمون للعالم صورة متخلفة ومرعبة عنه، إنهم يتحدثون بلغة عصرية مفهومة ويعبّرون عن أفكار متمدنة: فصل الدين عن الدولة، الديمقراطية وحرية العمل السياسي للجميع، كفالة حقوق الإنسان، المساواة بين النساء والرجال.
(4) - إن الدرس الذي ينبغي أن نستوعبه من التجربة التركية هو أنّ الممارسة، التي تتم في ثنايا العملية الديموقراطية، كفيلة بتطوير أفكار الإسلام السياسي وإنضاجها، ومن ثم صعودها سلم الاعتدال بتدرج، وهو الاعتدال الذي يوفر لعناصره قدرة عالية على المرونة. أما في ظل منطق الحظر والقمع، فإنّ فكرة الاعتدال تصبح مطلباً بعيد المنال.
والسؤال هو: كم يلزم الإسلام السياسي العربي من تحولات حتى يفهم أنّ عليه الإقلاع عن أفكاره وتصوراته ومفاهيمه المحنطة عن الماضي والحاضر والمستقبل، وعن الدولة والمجتمع والفرد، وعن المرأة والطفل والحريات الشخصية، وعن الفلسفة والفكر والفن والأدب، والحريات العامة؟
أوليست المجتمعات العربية في حاجة ملحة وعاجلة إلى دولة تقوم على الحق والقانون الديمقراطي، فتكتسب المجتمعات في ظلها المناعة والقوة وتستعيد بفضلها الثقافة العربية -الإسلامية حيويتها وتقوم بتجديد نفسها?
ربما أنّ ما نشهده من بروز عصر الإسلام السياسي العلماني - الديموقراطي في تركيا، هو المقدمة الأولى والضرورية لبزوغ فجر هذا النوع من الإسلام السياسي في كل العالم العربي.
عن تأثير الأنموذج التركي في العالم العربي
كي نجسد تأثير الأنموذج التركي في عالمنا العربي يبدو علينا أن نرى مشروعاً تركياً يحاول فيه نظام علماني أن يستوعب المكون الديني في المجتمع ويدخله في معادلة النظام السياسي، كما علينا أن نلاحظ أنّ قادة حزب " العدالة والتنمية " قدموا صيغة للعمل السياسي استخلصوها من خصوصية الواقع التركي،‏ بشروطه وسقفه،‏ تعاملت مع الحد الممكن وليس الحد الأقصى‏،‏ ومع الحقائق وليس مع الأمنيات‏.‏ وكذلك أنّ تطوير مشروعهم تم عبر أجواء الممارسة الديمقراطية‏،‏ التي أتاحت فرصة التطوير والإنضاج واكتساب الخبرات. وهو ما يستحق قدر من التأمل والدراسة للتعامل مع هذه الظاهرة، خاصة وأنها تعبّر عن إرادة الشعوب في هذه المنطقة من العالم. إذ تستطيع أن تقدم للعالم العربي أنموذج الدولة الوطنية الحديثة، التي تقوم على قاعدة المواطنة وتتصالح داخلها الهويات الفرعية، العرقية والطائفية، من دون انقسام أو تفتت، فهذا الأنموذج يستطيع إلهام العديد من دولنا العربية المأزومة بتعددياتها الثقافية والمجتمعية.
وهكذا، توضح التجربة التركية أنّ الحركات الإسلامية التي تطرح مقترحات واقعية وعملية تتناسب مع العصر الذي نعيش فيه، وتتكلم لغته ولا تقفز فوق واقعه، ولا تختفي وراء الشعارات الفضفاضة كـ " أسلمة المجتمع " و " الدولة الإسلامية " أو " الإسلام هو الحل "، سيكون نصيبها المساهمة، مع بقية التيارات الفكرية والسياسية، في بلورة مشروع حضاري عربي – إسلامي حديث، يساعد على التعاطي المجدي مع التحديات المطروحة.

(*) – في الأصل ورقة قُدمت في إطار ندوة " الحركات الإسلامية المشاركة في المؤسسات السياسية في البلاد العربية وتركيا " التي نظمها " مركز الدراسات الدستورية والسياسية " في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – جامعة القاضي عياض – مراكش – المغرب، بالتعاون مع مؤسسة " كونراد أديناور " الألمانية، خلال يومي 16 و17 يونيو/حزيران 2006.
وقد أعدت صياغتها على ضوء حاجتنا في سوريا، بعد التغيير في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، إلى التوافق بين المقاصد القيمية للإسلام والحداثة السياسية، خاصة بناء الدولة السورية الوطنية الحديثة.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /2 - 3/ /*/
- ألم يكن من الأجدى جمعية تأسيسية توافقية؟ /*/
- مخاطر التماهي بين الدولة والسلطة في سوريا /*/
- ما الذي يمكن أن تتعلمه سوريا الجديدة من النموذج التركي؟ /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /1 - 3/
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- في الحاجة إلى مقاربة جديدة للاجئين السوريين في أوروبا /*/
- مخاطر ضعف الخبرة في إدارة الدولة /*/
- أهم دروس الهزيمة الكبرى في 5 من حزيران 1967 /*/
- ماذا بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ /*/
- الإسلام السياسي يتحدى الدولة الوطنية ويهدد بتفكيك المجتمعات ...
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /1 - 4 ...
- مقاربة روّاد النهضة العربية للحداثة السياسية /*/
- حول التعاطي السطحي مع التحديات /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /3 - 4 ...
- قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية - الأوروبية /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في الثقافة العربية /2 - 4/ /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /*/ /1 ...


المزيد.....




- -كأننا عدنا لما بعد 11 سبتمبر -.. كير تكشف تصاعد الاعتداءات ...
- هل بدأت نهاية الملاذ الأوروبي لجماعة الإخوان المسلمين؟
- مقترح تركي لإنشاء قوة عربية إسلامية إقليمية لحماية الحدود بي ...
- سوريا.. اتهامات بالابتزاز في قضايا المعتقلين تطال مفتي الجمه ...
- كاتب أمريكي: تحالف الإنجيليين مع ترمب ينفّر الشباب من الكنيس ...
- -إنه المسيح الدجال-..  تطور -دراماتيكي- في قضية قتل حاخام إس ...
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا يفتي بعدم جواز بيع أو استبدال ا ...
- حراس الحضور المسيحي في فلسطين: تكامل الأدوار بين الكنيسة وال ...
- 270 عاما على تدشين كنيسة قيامة المسيح.. شاهد على تاريخ القيا ...
- حزب عربي يهودي جديد يستهدف الشباب في انتخابات إسرائيل


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله تركماني - الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /3 - 3/ /*/