أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - ألم يكن من الأجدى جمعية تأسيسية توافقية؟ /*/














المزيد.....

ألم يكن من الأجدى جمعية تأسيسية توافقية؟ /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشير التجربة المعاصرة لعدة دول ما بعد النزاعات الأهلية نجحت في عملية الانتقال السياسي، فما هي أهم الدروس التي كان يمكن أن نستفيد منها في سوريا الجديدة؟
إذ إنّ عددًا من هذه التجارب الأكثر نجاحًا، كما هو الحال في جنوب إفريقيا ورواندا، عرف أشكالًا متنوعة من البرلمانات بعد التحوّلات السياسية، اعتمدت على الجمعيات التأسيسية التوافقية بين المكوّنات السياسية والاجتماعية، بوصفها مدخلًا لإنجاح المرحلة الانتقالية.
في حين لم تتبنَّ سلطة المرحلة الانتقالية في سوريا هذا النموذج، وإنما جرى الاعتماد على قادة الفصائل العسكرية خلال "مؤتمر النصر" الذي عُقد مطلع عام 2025، والذي اتخذ القرارات الأساسية المتعلقة بمستقبل البلاد.
وفي مقدمتها تعيين أحمد الشرع رئيسًا انتقاليًا لمدة خمس سنوات، الذي عيّن لجنة المؤتمر الوطني، الذي جاء بصورة شكلية لعدة ساعات، ولم يشهد حوارًا وطنيًا جادًا، قبل أن تتبعه خطوات أخرى تمثلت في إصدار الإعلان الدستوري واتخاذ سلسلة من القرارات السيادية.
وفيما يتعلق بتشكيل مجلس الشعب، لا شكَّ أنّ الظروف الاستثنائية التي تعيشها سوريا، بعد أكثر من أربعة عشر عامًا من الحراك الشعبي، وغياب السجلات المدنية، ووجود أعداد كبيرة من السوريين في الخارج، قد تبرر اللجوء إلى آليات غير انتخابية مباشرة في تشكيل المجلس.
ولكنّ آلية اختيار أعضاء اللجان المشرفة على تشكيل الهيئات الناخبة في المحافظات جرى تشكيلها تحت إشراف الهيئة السياسية التابعة للسلطة الانتقالية. والنهج نفسه استمر حتى مرحلة تعيين الأعضاء السبعين الذين اختارهم الرئيس المؤقت، آخذًا بعين الاعتبار التوازن المناطقي والطائفي والجندري، مع غياب لتمثيل التيارات السياسية، مما سيؤدي إلى انعدام البرامج لرسم سياسات عقلانية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. إذ إنّ وجود أحزاب سياسية يعد من أهم مرتكزات الدولة الحديثة، لما ينطوي عليه من احتواء سلمي للاختلاف، بعيدًا عن العنف والاقصاء.
هل سيستطيع المجلس إصدار قانون عصري ومرن ينظم تشكيل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني؟ وهل سيكون قادرًا على إقرار تشريعات تعترف بالشرعة العالمية لحقوق الإنسان؟
وكان مجلس الشعب الذي افتُتحت جلسته الأولى مؤخرًا، أقرب إلى مجلس تابع للرئيس، مما يحدُّ من قدرته على أداء الوظائف التقليدية المنوطة بالبرلمانات. والمتمثلة في الرقابة على السلطة التنفيذية ومحاسبتها، إلى جانب تمتعه باستقلالية تشريعية، في حين أنّ المجلس الحالي، من حيث المبدأ، لن يكون قادرًا على القيام بهذا الدور.
فمثلًا الرئيس الانتقالي أصدر، خلال الأشهر الماضية، عددًا كبيرًا من المراسيم التي أصبحت نافذة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، فهل سيتمكن المجلس من مراجعة تلك المراسيم أو تعديلها؟ وهل سيستطيع المجلس إصدار قانون عصري ومرن ينظم تشكيل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني؟ وهل سيكون قادرًا على إقرار تشريعات تعترف بالشرعة العالمية لحقوق الإنسان؟
وبصورة عامة، يمكن القول إنّ سوريا لم تسلك المسار الذي أثبت نجاحه في تجارب انتقالية أخرى، والقائم على تشكيل جمعية تأسيسية توافقية تقود البلاد نحو مرحلة انتقالية مستقرة، في حين أنها أحوج ما تكون إلى دولة الحق والقانون التي تثبت مصداقيتها في الانفتاح على العالم، بعد سنوات من العزلة والعقوبات الدولية. وفي هذا السياق، يبدو أنّ تنظيم حياة سياسية تعددية يمنح المؤسسات الدولية مؤشرات على جدية عملية الانتقال السياسي، بما يفتح المجال للتعاون الاستثماري وجهود إعادة الإعمار.
وهكذا، ينتظر السوريون أن يقوم مجلس الشعب بأدواره الرقابية والتشريعية، ومساءلة السلطة التنفيذية عن حالات التقصير في ضبط الأمن العام، كي يطمئن المواطنون جميعًا على حياتهم وممتلكاتهم وأعراضهم.

/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 23 يوليو 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخاطر التماهي بين الدولة والسلطة في سوريا /*/
- ما الذي يمكن أن تتعلمه سوريا الجديدة من النموذج التركي؟ /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /1 - 3/
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- في الحاجة إلى مقاربة جديدة للاجئين السوريين في أوروبا /*/
- مخاطر ضعف الخبرة في إدارة الدولة /*/
- أهم دروس الهزيمة الكبرى في 5 من حزيران 1967 /*/
- ماذا بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ /*/
- الإسلام السياسي يتحدى الدولة الوطنية ويهدد بتفكيك المجتمعات ...
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /1 - 4 ...
- مقاربة روّاد النهضة العربية للحداثة السياسية /*/
- حول التعاطي السطحي مع التحديات /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /3 - 4 ...
- قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية - الأوروبية /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في الثقافة العربية /2 - 4/ /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /*/ /1 ...
- نحو ضمانات للاستقلال السوري الثاني /*/
- تداعيات الحرب على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط /*/


المزيد.....




- ظهر بالجلابية.. فريق مسلسل -الأمير- يحتفل بعيد ميلاد أحمد عز ...
- روبيو: إيران تتوسل لنا كل يوم لإبرام اتفاق وستدفع ثمناً باهظ ...
- -ليلى وإنسيليا-.. ما نعرفه عن ناقلتي نفط سعوديتين هاجمهما ال ...
- أول قطار مترو ذاتي القيادة في روسيا يقطع 4 آلاف كلم في موسكو ...
- الاتفاق النووي بين ترامب والسعودية سيعزز موقف إيران - التليغ ...
- مقتل رجل أسود في ماديسون يعيد جدل عنف الشرطة الأمريكية
- إصابة أربعة فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات عق ...
- تونس.. لقطات جوية توثق آثار حرائق في بنزرت 
- الشبهات تحوم حول محامية مصرية معروفة بارتكاب جريمة مروعة
- اليونان تشتري نظام دفاع جوي من إسرائيل بصفقة ضخمة


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - ألم يكن من الأجدى جمعية تأسيسية توافقية؟ /*/