أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - مظاهر التنافس التركي - الإسرائيلي على سوريا ومآلاته /*/















المزيد.....

مظاهر التنافس التركي - الإسرائيلي على سوريا ومآلاته /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 16:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مظاهر التنافس التركي الإسرائيلي على سوريا ومآلاته /*/
تسعى إسرائيل إلى التوسع في أراضي غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان، خاصة بعد عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث أعلن نتنياهو توجهًا أمنيًا استراتيجيًا يطمح إلى قيادة الشرق الأوسط الجديد.
ونتيجة لتقهقر الدور الإيراني بعد العدوان الأميركي-الإسرائيلي منذ شباط/فبراير 2026، تزايد التنافس التركي-الإسرائيلي، مما استدعى التنسيق التركي مع السلطة الانتقالية في سوريا، إذ تطمح تركيا لأن تملأ الفراغ الإيراني المحتمل، حيث كان التنافس بين إسرائيل وإيران وتركيا في الشرق الأوسط طوال العقدين الماضيين.
وفي هذا السياق، تحسب تركيا للمخاطر الأمنية الإسرائيلية التي يمكن أن تشكل خطرًا على أمنها القومي، مما يدفعها إلى منع اختلال التوازن في سوريا، حيث يسعى الطرفان إلى ترسيخ نفوذه فيها، مما يحوّلها إلى ساحة لرسم معالم النظام الشرق أوسطي الجديد.
إذ إنّ الموقع الاستراتيجي لسوريا في المشرق العربي وتركيا ستلعب دورًا مهمًا في توازنات المنطقة، من هنا تتمتع بأفضلية مهمة للتنافس الإسرائيلي-التركي، بعد أن كانت تتقاطع فيها الحسابات الإيرانية والإسرائيلية. أما اليوم فثمة تنافس جديد وسباق على التأثير في مستقبلها، خاصة بعدما شهدت فراغًا سياسيًا وأمنيًا، منذ التغيير في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث ينظر الطرفان إليها من زاويتين متعارضتين.
تبدو سوريا ساحة للتوتر مع تركيا، فهي تراقب تمدد نفوذها وتعتبره شبيهًا بالنفوذ الإيراني السابق، وعليه تتحسس من أي تعاون عسكري وأمني تركي-سوري..
فإسرائيل تطمح إلى صياغة البيئة الاستراتيجية للمنطقة، خاصة في فلسطين ولبنان وسوريا، بهدف توسيع نفوذها في شرق المتوسط.
وفي سياق هذا الهدف تبدو سوريا ساحة للتوتر مع تركيا، فهي تراقب تمدد نفوذها وتعتبره شبيهًا بالنفوذ الإيراني السابق، وعليه تتحسس من أي تعاون عسكري وأمني تركي-سوري، فمثلًا زعم معهد "ألما" تقريراً في 10 تموز/يوليو الماضي أنّ نظام الرادار التركي المستخدم لتطوير الملاحة الجوية في مطار دمشق الدولي، يُستخدم لأغراض عسكرية واستخبارية.
وأيضًا من المؤشرات على زيادة القلق الإسرائيلي من التطورات في سوريا، كرر وزير الشتات الإسرائيلي تحذيراته من الخطورة التي تشكلها تركيا وسوريا على إسرائيل، معتبرًا أنهما أكثر خطرًا من إيران، وكان آخر هذه التحذيرات خلال مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي، في 28 تموز/يوليو الماضي، إذ أكد أن دمشق وأنقرة تشكلان أيدولوجيا معادية لإسرائيل، كما أنّ وزير الأمن الإسرائيلي كان أكثر صراحة، وشدد على أنّ بلاده لن تسمح للرئيس التركي بتقوية سوريا ضدهم.
وخلال زيارته الأخيرة لواشنطن أظهر نتنياهو لترامب أن مناطق "نفوذ" تركيا في سوريا "أكبر بـ 50 مرة" من المناطق التي تحتلها إسرائيل، وأكد أنّ إسرائيل ستحافظ على وجودها في "المنطقة العازلة" جنوبي سوريا طالما استمر ما وصفه بـ"التهديد من الجماعات الجهادية"، دون أن يحدد سقفًا زمنيًا لهذا الوجود.
وفي هذا السياق عززت تركيا نفوذها في سوريا ولبنان والعراق، بهدف إقامة توازن مع إسرائيل ومنعها من التفوق والسيطرة في الشرق الأوسط. ويبدو أنّ تركيا وسوريا ستلعبان دورًا في لبنان، إذ تنظر تركيا إلى سعي إسرائيل لفرض حزام أمني في الجنوب اللبناني كسابقة يمكن تطبيقها لاحقًا في الشمال السوري. ففي خضم تحولات الشرق الأوسط تحاول تركيا إعادة تموضعها في المشرق العربي.
إنّ سوريا لم تعد مجرد حسابات أمن قومي مباشر لتركيا وإنما تحولت إلى ساحة ترتبط بمستقبل التوازنات الإقليمية ككل، بمعنى أنها أضحت عمقًا استراتيجيًا وليس مجرد عبء أمني..
إنّ سوريا لم تعد مجرد حسابات أمن قومي مباشر لتركيا وإنما تحولت إلى ساحة ترتبط بمستقبل التوازنات الإقليمية ككل، بمعنى أنها أضحت عمقًا استراتيجيًا وليس مجرد عبء أمني، ومن هنا يمكن فهم السعي التركي للحفاظ على حضور سياسي وأمني واقتصادي فيها، بهدف التكيّف مع مرحلة إقليمية جديدة ستفرضها تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، ولا شكَّ أنّ حدود التكيّف التركي منوط بقدرتها على المواءمة بين طموحاتها الإقليمية وسياساتها الداخلية.
كما تنظر تركيا إلى أن فتح طرق التجارة البرية لربط الخليج العربي بأوروبا عبر الأراضي السورية والتركية يمنحها موقعًا محوريًا في حركة التجارة والطاقة، بما يعزز مكانتها الإقليمية في مرحلة تتغير فيها خرائط التجارة والنقل، وقد أكد الرئيس التركي، خلال لقائه الرئيس اللبناني في أنقرة "أنّ لبنان يأتي في مقدمة الدول التي ستستفيد من أجواء الاستقرار والتعاون في المنطقة، وأن تركيا على استعداد لتقديم الدعم من أجل تطوير العلاقات بين بيروت ودمشق".
إنّ التوصيف السابق الذكر يعبّر عن الصراع على خطوط التجارة والطاقة ومستقبل غاز شرق المتوسط، ففي حين أنّ إسرائيل تطمح إلى أن تكون مركزًا إقليميًا للشراكات الاقتصادية الجديدة، فإنّ تركيا تطمح إلى أن تكون هذا المركز الإقليمي، من خلال ربط دول مجلس التعاون الخليجي بسوريا وتركيا وأوروبا، خاصة بعد "سلبطة" إيران على مضيق هرمز.
وفي الواقع لا يمكن النظر إلى مآلات هذا التنافس بمعزل عن رؤية الإدارة الأميركية، التي تجد نفسها أمام حليفين استراتيجيين، فلذلك تبدو أكثر ميلًا إلى إدارة التوازن بينهما، بما فيه دفعهما لتقاسم النفوذ في سوريا.
ومن الواضح أنّ لتركيا دورًا مركزيًا في رؤية إدارة ترامب للمنطقة، إذ أعلن السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الرئاسي إلى سوريا توماس باراك دعم الدور التركي، بما يساعد على تقليص الوجود الأميركي في سوريا.
وفيما يتعلق بالتنافس التركي-الإسرائيلي على سوريا، ترى الإدارة أنّ نفوذها مرهون بمنعها انفراد أحدهما برسم مستقبلها.
وفي الوقت نفسه، تعتبر أنّ القوات التركية تنتشر في شمالي سوريا بموافقة ودعوة من الحكومة السورية، وهو ما يعكس تباينًا عن الرؤية الإسرائيلية حول شرعية الوجود العسكري لأنقرة وطبيعة التهديدات في المشهد السوري.
وهكذا، يبدو أنّ التنافس التركي-الإسرائيلي على النفوذ في سوريا يندرج في إطار شكل النظام الشرق أوسطي المقبل، وفي الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل استثمار حالة إيران لترسيخ وقائع لصالحها، تعمل تركيا على منع اختلال التوازن معها.
ومن هنا، تسعى إلى رؤية سوريا مستقرة ومرتبطة بمحيطها الإقليمي وبشبكات اقتصادية وأمنية تكون جزءاً أساسياً منها، وفي الواقع، فإنّ التنافس التركي-الإسرائيلي يتجاوز حدود الجغرافيا السورية، بل يرتبط بمن سيمتلك القدرة على التأثير في صياغة الشرق الأوسط الجديد.
ولكنهما يدركان أنّ أي صدام عسكري بينهما ستكون كلفته مرتفعة، لذلك فإنّ تنافسهما في المنطقة محسوب، يتخذ أشكالًا مختلفة منها: النفوذ الأمني المحدود، والمشاريع الاقتصادية، ومحاولة التأثير على مستقبل سوريا، وعليه من المستبعد مواجهة عسكرية بينهما في المنطقة.
ومن المرجح في سوريا تبادل الاتهامات، وربما الاتفاق على آلية لمنع الاشتباك، عملًا برغبة الرئيس الأميركي ترامب.

/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 6 أغسطس 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /3 - 3/ /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /2 - 3/ /*/
- ألم يكن من الأجدى جمعية تأسيسية توافقية؟ /*/
- مخاطر التماهي بين الدولة والسلطة في سوريا /*/
- ما الذي يمكن أن تتعلمه سوريا الجديدة من النموذج التركي؟ /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /1 - 3/
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- في الحاجة إلى مقاربة جديدة للاجئين السوريين في أوروبا /*/
- مخاطر ضعف الخبرة في إدارة الدولة /*/
- أهم دروس الهزيمة الكبرى في 5 من حزيران 1967 /*/
- ماذا بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ /*/
- الإسلام السياسي يتحدى الدولة الوطنية ويهدد بتفكيك المجتمعات ...
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /1 - 4 ...
- مقاربة روّاد النهضة العربية للحداثة السياسية /*/
- حول التعاطي السطحي مع التحديات /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /3 - 4 ...
- قراءة نقدية للحديث عن الشراكة السورية - الأوروبية /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في الثقافة العربية /2 - 4/ /*/


المزيد.....




- بين العبقرية والجدل.. جون غاليانو يعود إلى واجهة الموضة عبر ...
- ترامب كان على متن مروحية -مارين وان- أثناء حادثة تتعلق بالسل ...
- الإمارات.. تأجيل نظر قضية -العتاد العسكري للسودان- بعد جلسة ...
- الجيش الإسرائيلي يعرب عن قلقه من ظاهرة عبور المستوطنين للحدو ...
- -ذا إيكونوميست-: دول إفريقيا تسارع خطاها للتخلي عن الدولار
- المبادرة المصرية تقاضي الداخلية لتعويض والدة محمد قنديل عن م ...
- هل يدفع بيدرو سانشيز ثمن مواقفه في أزمة سبتة، باعتباره استثن ...
- فيدان للشيباني: تهديد سوريا هو تهديد مباشر لتركيا وعلى إسرائ ...
- التصعيد الجديد في الحرب بأوكرانيا – ما نتائجه المحتملة؟
- الدفاع الروسية: استهداف مرافق مرتبطة بالجيش الأوكراني وإسقاط ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - مظاهر التنافس التركي - الإسرائيلي على سوريا ومآلاته /*/