أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله تركماني - إشكالية الدولة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر /*/















المزيد.....

إشكالية الدولة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر /*/


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 14:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بداية يجدر بنا أن نميّز بين الإسلام السياسي، بوصفه ظاهرة سياسية - دينية، وبين الإسلام كعقائد وعبادات وتراث ثقافي. إذ يمكن هنا الانطلاق من تعريف للإسلام السياسي على أنه اللجوء إلى مفردات الإسلام كدين للتعبير عن مشروع سياسي، على أنّ النقطة المحورية في الإسلام السياسي ربما كانت هي سعيه للوصول إلى السلطة، باعتبار أنّ ذلك هو الشرط الضروري لإقامة مشروعه.
وتضم الحركات الإسلامية، في مفهومها الواسع، جميع الأفراد والجماعات التي تسعى لتغيير مجتمعاتها عن طريق اشتقاق أفكارها وبرامجها من الإسلام. وفي حين تختلف هذه الجماعات والأفراد في طرقها ومناهجها وأساليبها، فإنها تريد تحويل إطار المرجعية في الحياة العامة إلى مرجعية يكون فيها الإسلام، بتفسيراته المختلفة، قوة رئيسية في تشكيل هذه الحياة.
وتعود أصول أغلب الجماعات الإسلامية المعاصرة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر عام 1928، حيث سحبت الحركة قيادة العمل الإسلامي من العلماء التقليديين ووضعته في يدي الناشطين الحركيين. وتاريخياً، لم يتناول التراث الفقهي السياسي والأحكام السلطانية مفهوم الدولة بمعنى الكيان السياسي الجغرافي المتضمن عناصر: الأرض والشعب والسلطة، بل الدولة كما تبدو من خلال أبواب الفقه المختلفة ومؤلفات الأحكام السلطانية، هي صورة لكيان سياسي، السلطة فيه مركزية تتجمع في شخص الإمام/الخليفة، ومن شخصه تتناسل السلطات، كما هو الحال مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.
"الدولة الإسلامية " لها مهمة رئيسة هي "تطبيق الشريعة"، تطبيقاً لشعارها " الإسلام دين ودولة ".
إنّ التنظير لفكرة الدولة الإسلامية، خلال التاريخ المعاصر، حمل كثيراً من الطوباوية لمفهوم الدولة، دون الغوص الحقيقي في آليات العمل، ودون التنظير لفكر سياسي واقعي يملك القدرة على التحرك والمرونة في محيط دولي مضطرب. لذلك بقيت أغلب الكتابات حول " الدولة الإسلامية " مثقلة بعبء التجربة التاريخية الإسلامية ولم تستطع الانفكاك عنها وتجاوزها. حيث نلاحظ غياب ثقافة المؤسسة لصالح ما نسميه " القدوة والهيبة "، وهي صفات للفرد، إذ إنّ المؤسسة لا كاريزما لها، لكنها أقدر على رعاية مصالح الناس لأنها تضمن الاستقرار والثبات والاحتكام للقانون.
ويبدو أنّ " الدولة الإسلامية " لها مهمة رئيسة هي " تطبيق الشريعة "، تطبيقًا لشعارها " الإسلام دين ودولة ". بيد أنّ الممعن في متن هذا الخطاب سيلاحظ أنّ رموزه ينتقلون رأسًا لتحديد دعائم الحكم الإسلامي في ضبابية وغموض، يعكسان غياب النظرة المؤسساتية في خطابهم. وفي المقابل، هناك أصوات داخل الحالة الإسلامية تنادي بإعادة النظر في فكــرة " الدولة الإسلامية " والتركيز على المجتمع، مع القبول بالمعايير الديمقراطية والمواطنة المتساوية، على أساس التوفيق بين مجتمع مؤمن ودولة لا دينية، أي دولة تحترم الدين وتصون الحريات الكاملة لرعاياها المؤمنين لممارسة شعائرهم الدينية، المتعددة والمختلفة والمتباينة، كما كتبت في مقال سابق " ما يمكن أن تتعلمه سوريا الجديدة من النموذج التركي " في 18 تموز/يوليو الماضي.
ويبدو أنّ مفهوم المواطنة هو من أهم مفاهيم الدولة الحديثة، وقد ظهر مع دعوة الشيخ عبد الرحمن الكواكبي في كتابه " طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ". وفي هذا السياق، يبدو أنّ الخطر الأكبر على هذه التوجهات يكمن في المرجعيات السلفية، التي تمنح جماعاتها يقينًا مطلقًا، من خلال أيديولوجية مبسّطة تحل كافة التناقضات حولهم، وتمنحهم شعورًا بالاستشهاد والتسامي والتعالي على الأوضاع الاجتماعية التي يعيشون على هامشها، وأخيرًا تمنحهم مشروعية فيما يكنونه من عداء عميق لما حولهم. ولعلَّ الإشكالية الأساسية بالنسبة لهذه الجماعات هي أن خصومتهم النهائية مع مؤسسات المجتمع تمتد إلى الواقع الاجتماعي كله فتجعلهم ينعزلون عنه.
وفي المقابل يمكن النظر لأحزاب وتيارات الوسط الإسلامي، باعتبارها وصلًا لمشروع النهضة العربية الذي طرحه الآباء المؤسسون: الطهطاوي والتونسي والأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا والكواكبي وغيرهم، وتم قطعه منذ ثلاثينيات القرن الماضي. واليوم ثمة أهمية لمشروع سياسي إسلامي جديد يحاول اعتماد نظام ديموقراطي في إطار المرجعية القيمية لمقاصد الإسلام الأصيل، وليس الإسلام الموازي.
إنّ أهم ما ينبغي أن ينشغل به أصحاب فكرة النظام الديمقراطي ذي المرجعية الإسلامية هو بلورة هذه الفكرة، وتقديم رؤية واضحة غير ملتبسة لهذه المرجعية بما في ذلك كيفية تجسيدها وآليات عملها.
وأهم ما في هذا المشروع أنه يساعد في طمأنة الخائفين من أن يقضي وصول حركة إسلامية إلى السلطة، في انتخابات حرة، على الديمقراطية في مهدها. ولذلك، فمن شأن مشروع النظام الديموقراطي في إطار مرجعية إسلامية، أن ينقل الحوار حول حقيقة موقف الحركات الإسلامية تجاه الديمقراطية خطوات إلى الأمام. غير أنّ هذه الفكرة لا تزال في حاجة إلى عمل عليها، يجعلها أكثر وضوحًا ويزيل الالتباس الذي ما برح عالقًا بها. إنّ أهم ما ينبغي أن ينشغل به أصحاب فكرة النظام الديمقراطي ذي المرجعية الإسلامية هو بلورة هذه الفكرة، وتقديم رؤية واضحة غير ملتبسة لهذه المرجعية بما في ذلك كيفية تجسيدها وآليات عملها. ولا شكَّ في أنّ مسائل مثل التعددية السياسية والحريات الفردية والعامة، والمكوّنات الاجتماعية، والمرأة، أمور أساسية للجمهورية السورية الثالثة.
ورغم أنني من أنصار الدولة القائمة على أسس الديمقراطية الحديثة ومبادئها في الحرية والعدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان، دون تمييز بسبب اللون أو الجنس أو الدين والعقيدة، إلا أنّ واقع صعود التيارات الإسلامية السياسية في سورية يفرض عليَّ، انطلاقًا من موضوعية قراءاتي للتحولات الاجتماعية والسياسية ومن انخراطي في شجون الشأن السوري والعربي العام منذ 60 عامًا، ضرورة دراسة هذا الواقع والاهتمام بتطوراته الإيجابية والسلبية والمساهمة في ترشيدها، وفق أسس قانونية وسياسية واجتماعية واضحة المعالم والأهداف والوسائل.

/*/ - نُشرت في موقع " تلفزيون سوريا " – 12 أغسطس 2026.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حضور رقابة السلطة وغياب رقابة المجتمع في الدول العربية /1 - ...
- مظاهر التنافس التركي - الإسرائيلي على سوريا ومآلاته /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /3 - 3/ /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /2 - 3/ /*/
- ألم يكن من الأجدى جمعية تأسيسية توافقية؟ /*/
- مخاطر التماهي بين الدولة والسلطة في سوريا /*/
- ما الذي يمكن أن تتعلمه سوريا الجديدة من النموذج التركي؟ /*/
- الإسلام والحداثة السياسية في التجربة التركية /1 - 3/
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- قراءة في كتابات المفكر السوري إلياس مرقص حول التيارين القومي ...
- في الحاجة إلى مقاربة جديدة للاجئين السوريين في أوروبا /*/
- مخاطر ضعف الخبرة في إدارة الدولة /*/
- أهم دروس الهزيمة الكبرى في 5 من حزيران 1967 /*/
- ماذا بعد حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية؟ /*/
- الإسلام السياسي يتحدى الدولة الوطنية ويهدد بتفكيك المجتمعات ...
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /1 - 4 ...
- مقاربة روّاد النهضة العربية للحداثة السياسية /*/
- حول التعاطي السطحي مع التحديات /*/
- مجتمع المعرفة ودور الكتاب في التنمية الثقافية العربية /3 - 4 ...


المزيد.....




- 100 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى
- الإسلامية المسيحية تدين قرار سلطات الاحتلال إبعاد المفتي عن ...
- أرسل أسرته إلى -الجنة- ثم انتحر!
- عبدول في مرمى الجمهوريين.. هل تتحول هويته الإسلامية إلى معرك ...
- سلطات الاحتلال تمدد إبعاد مفتي القدس عن المسجد الأقصى لستة أ ...
- سوريا.. تكبيرات في المساجد واحتفالات بحكم إعدام بشار الأسد و ...
- زلزال مميت في كولومبيا يضرب مانيزاليس ويلحق أضرارا بالكاتدرا ...
- الجيش الليبي: مدير إدارة الاستخبارات العسكرية اُغتيل بعبوة ن ...
- كنائس فلسطين: اعتداءات إسرائيل على المسيحيين يهدد وجودهم
- رفات يهود مقابل أسرى لبنانيين؟ طرح إسرائيلي جديد يدخل المفاو ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله تركماني - إشكالية الدولة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر /*/