أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فيصل يعقوب - هل أضاء المثقف الكُردي ذاكرة شعبه؟














المزيد.....

هل أضاء المثقف الكُردي ذاكرة شعبه؟


فيصل يعقوب

الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 18:32
المحور: قضايا ثقافية
    


💥هل أضاء المثقف الكُردي ذاكرة شعبه؟ تأملات حول مصطلح Rewşenbîr (Roşenbîr) ورسالته التنويرية في اللغة الكُردية، يُطلق مصطلح Rewşenbîr على المثقف، وهو مكوّن من مقطعين: Rewşen(Roşen) أي النور والضوء، وbîr أي الذاكرة؛ فتكون المعنى الحرفي للمصطلح: (مُضيء الذاكرة). 🔸وهذه الدلالة اللغوية ليست مجرّد تشبيه بلاغي عابر، بل هي تعريف وظيفي للمثقف في ذاته: مهمته الأساسية أن ينير عقول شعبه، وأن يُبصرها بما حجبته عليه عتمة الإحتلال والاستبداد والتزوير. 🔸لكنّ هذا التعريف يطرح تلقائياً سؤالاً محورياً: هل استطاع المثقف الكُردي أن يفي بهذه الرسالة التنويرية❓؟ هل نجح فعلاً في إضاءة العقل الكُردي، بحيث يستطيع الإنسان الكُردي أن يعرف ذاته، وأن يعرف وطنه، وأن يقرأ تاريخه قراءة صحيحة، وأن يفهم طبيعة الإحتلال والتقسيم التي تعرّض لها شعبه، وأن يدرك سبب انكار الآخر لهويته❓؟ من الشعور الكُردي إلى الوعي الكُردي الانتقال من مجرد الشعور بالكردية إلى الوعي بالانتماء إلى شعبٍ كُردي وأرضٍ اسمها كُردستان ليس انتقالاً تلقائياً ولا بديهياً؛ فهو انتقال من عالم الانفعال إلى عالم الفهم، ومن الانبهار الشعوري إلى الإدراك الواعي لذات الهوية، وإلى استيعاب حقيقة أن ما أصاب الشعب الكُردي لم يكن قدَراً محتوماً، بل هو نتيجة مشروع إحتلالي وتقسيمي موثّق ومُدبَّر. 🔸وهنا تكمن المهمة التاريخية للمثقف الكُردي: أن يكون هو الجسر الذي يعبر بالإنسان الكُردي من الوجود البيولوجي إلى الوجود الواعي. فالشعور بالأمومة والأرض واللغة ليس كافياً ما لم يتحوّل إلى وعي سياسي وتاريخي يفهم: 🔸من أنا؟ أين أنا؟ لماذا أنا هنا؟ ومن يمنعني أن أكون؟ 🔸سؤال بيشكجي المزعج في كتابه "كردستان: مستعمرة دولية"، يطرح البروفسور إسماعيل بيشكجي سؤالاً عميقاً في صفحته السبعين: لماذا لا يستطيع المثقفون الأكراد إبراز هويتهم القومية؟ وهذا السؤال، الذي جاء من مفكرٍ تركي تناول بجرأة وضوء قضية محرّمة في بلده، يستهدف عقدة مركزية في تجربة المثقف الكُردي المعاصر: فكثير من المثقفين الأكراد تلقّوا تعليمهم داخل مؤسسات الدول المحتلة، وتشكّلت عقولهم بلغاتٍ ومنهاجٍ وثقافةٍ تُنكر وجود كردستان أصلاً، فخرجوا مثقفين من حيث الشكل، ومنصهرين في ثقافة المحتل من حيث المضمون.🔸 الأدهى أن بعضهم لم يكتفِ بالصمت، بل تحوّل إلى أداة إنكارٍ وتحقيقٍ في الهوية ذاتها، فيصبح بذلك أخطر على قضية شعبه من المحتل نفسه؛ لأن المحتل يُحارب بالوضوح والفصاحة، أما المثقف المنصهر فيُحارب من الداخل، بسلاح الإنكار المموّه بلغة "الموضوعية" الزائفة. 🔸الرواية كأداة تنوير: من الدلالة على النماذج الإيجابية ليس التنوير قاصراً على الكتابة الأكاديمية والبحث التاريخي؛ فالأدب، ولا سيما الرواية، قادر على إحداث التحوّل الأعمق لأنه ينفذ إلى وجدان القارئ قبل عقله. وعلى غلاف رواية "البعد الرابع (لا توجد صدفة)" كُتب: "بعد قراءة هذه الرواية لن تكون نظرتك إلى الحياة كما كانت من قبل أبداً!" وهذه العبارة، وإن كانت تسويقية في ظاهرها، تلمّح إلى حقيقة جوهرية: الكلمة الأدبية الناجحة لا تُعلّم القارئ معلومة، بل تُعيد تشكيل عينيه التي ينظر بها إلى العالم وإلى ذاته.🔸 ومن هذا المنطلق، يستحق أن نسأل بصدق: أيّ الأعمال الأدبية والروائية التي كتبها المثقفون الكُرد حققت هذا التحوّل؟ أيّ الروايات والقصص غيّرت نظرة الإنسان الكُردي إلى هويته وانتمائه الوطني وإلى ذاته؟ إن التنوير الحقيقي يُقاس لا بعدد ما يُكتب، بل بما يُحدثه الكتاب في وعي أبناء الشعب وبناته. فإذا كتبنا آلاف الصفحات ولم نستطع أن نُنير عقلاً واحداً ليقترب من فهم هويته وحقّه في الحرية على أرضه، فإن ما نكتبه وثيقة نزوة شخصية لا أثر حضاري.🔸 قيمة المثقف المنصهر وفي خضم هذا النقاش يطفح سؤال أخطر: ما قيمة المثقف المنصهر في ثقافة المحتل لأرض شعبه؟ المثقف الذي يتنكّر لهويته، أو يكتفي بموقع المتفرّج المتأرجح بين هويته الكُردية وثقافة المحتل، لا يملك إضاءة ذاكرة غيره وهو عاجز عن إضاءة ذاكرته الخاصة. فالمنصهر في ثقافة المحتل هو في جوهره مثقف مُطفأ، لا روح تنويرية فيه؛ يعكس ضوء الغير ولا يمتلك نوراً ذاتياً. المعيار إذن هو الالتزام: أن يكون المثقف الكُردي خطّاً أمامياً في معركة الوعي، مستعيداً لذاكرة شعبه المسلوبة، كاشفاً لتاريخه المزوَّر، ومُصوِّباً خطأً جغرافي الهوية وتاريخها المستلب. 🔸خاتمة: النور مسؤولية لا لقب المثقف الحقيقي ليس من يحمل شهادة أو يوقّع مقالات المثقف الحقيقي هو من يستحق اسمه الكُردي: Rewşenbîr، مُضيء الذاكرة. وهذا الاسم مسؤولية ثقيلة: مسؤولية أن تتحوّل الكلمة إلى وعي، والوعي إلى إرادة، والإرادة إلى فعلٍ يُعيد للشعب الكُردي حقّه في أن يكون حراً على أرضه. فإذا أضاء المثقف الكُردي عقول أبناء شعبه، فليس ذلك منّةً منه بل واجبٌ، وإذا عجز فليتحمّل أمانة الاسم الذي يحمله 🔸لأن الشعوب لا تتحرر بالصدفة، بل بمن يُضيء لها الطريق.



#فيصل_يعقوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طريق الحرية الوطنية
- توحش الانسان في زمن التطور التكنولوجي ❗
- قضية الهوية الكردية بين الإلزام و الاختيار
- غياب الوعي الوطني الكردستاني لدى الأحزاب الكردية ❗
- عقلية القطيع
- في عتمة المصطلحات.
- نحو نضال تحرري وطني كُردستاني يستند إلى الشرعية الدولية
- العبودية إدمان و الإدمان عبودية ❗
- القضية الكردية في أفق الشرعية الدولية
- الهوية الوطنية الكردستانية هي المدخل الحقوقي للتحرر.
- الهوية الوطنية
- مؤتمر الأمن و السلام أم إعادة تدوير الخطاب العاطفي ؟
- الخطأ التاريخي في نضال الأحزاب الكردية و أخذ العبر و الدروس ...
- القضية الكردية بين واقع الإحتلال و إنكار الذات الوطنية
- من وضع قوانين و حقوق يتحمل مسؤولية توضيحها و شرحها للعالم
- لماذا تقول الدول المحتلة لأرض كردستان إنها لا تحارب الشعب ال ...
- مؤتمر مكافحة الإستعمار في الشرق الاوسط و حوض البحر الأبيض ال ...
- الأدب الذي لا يصنع وعيا
- تحويل الحرية إلى عادة مجتمعية
- القضية الكردية بين أخطاء الماضي و ضرورات الحاضر


المزيد.....




- -بطلان مطلق-.. مصر ترفض مصادقة برلمان شرق ليبيا على مذكرة تف ...
- -كائن من بعد آخر-!.. ادعاءات بالعثور على مفترس غامض يفتك بال ...
- موسكو توسع شبكة الحافلات لتعزيز ربط العاصمة مع الضواحي
- أوشاكوف: لدى الأوروبيين مقاربات جديدة لكن فائدتها قليلة وموس ...
- عون: لبنان لا يمكن أن يكون ساحة لحروب الآخرين ولا صندوق بريد ...
- قمة -روسيا - إفريقيا- في موسكو.. تعزيز الشراكة وتوسيع مجالات ...
- تقرير عبري عن مشاورات بين دمشق والرياض لنقل مقاتلين من سوريا ...
- تركيا تطلب تفويضا من البرلمان لنشر عسكريين في السعودية
- بعد ضربات طهران..البنتاغون يدرس إعادة تموضع قواته في الشرق ا ...
- دبلوماسية العلاقات وكفاءة ممثلي ترامب كوشنير وبولس.. هل تكفي ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فيصل يعقوب - هل أضاء المثقف الكُردي ذاكرة شعبه؟