أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هلاله مخلوف - صمت الحنين















المزيد.....

صمت الحنين


هلاله مخلوف

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 08:44
المحور: الادب والفن
    


المكان غارق بالصمت، مُشتعل بالحنين،
حتى ذرات الغبار أبت الرحيل، فلكل ذرة حكاية، بدايتها مع شروق الشمس نهايتها عند الغروب.
بساطة وعفوية ملأت المكان،
دفء يتسلل عبر أشعة الشمس الذهبية، حاملا معه الحب والأمان، وذكريات الأيام.
الغرفة لم تظهر بالكامل، لكن ماظهر منها ،كان كافيا ليقول هنا اجتمعنا ،مرات ومرات ، لازلت أشتم رائحة عطرهم ،صدى ضحكاتهم في اذني وكأنها الآن .
تلك الشابة أتت لِتُلقي نظرة، وتسترجع ماضي ،كان يعني لها الكثير .
أتت لتقرأ رسالة قديمة ،تركتها محفوظة بين تلك التفاصيل.
رسالة أخفتها في ذاك الدرج، ومع كل سطر كان لها ذكرى، وبين الحروف وفاء اللحظات، مابين الفرح والخزلان ،تناثرت الدموع لتعيش الحاضر بذكريات الماضي
احتضنت الرسالة بين كفيها وكأنها تحتضن عمربأكمله
انحنى الرأس قليلا للأمام بلهفة التقطت معها الذكرى ،وهي تتمعن الكلمات بدقة
وجه جميل ،حاجبان افتح من لون الشعر، عينان تتابعان الحروف ،بحب وشغف، وفم مبتسم، يترك على الوجه الأبيض ذكريات الماضي.
الشعر أسود فاتح ،نصفته نصفين، انحسر في المقدمة، ليظهر الجبين في المنتصف أكثر عرضا من الطرفين .
بينما نهاية الشعر التفت على شكل لفة عريضة، أخفت الاذن، بينما الرقبة ،كانت واضحة مع جزء من الصدر على شكل حرف سبعة ،لم يحظى قماش القميص الأبيض الفضفاض بملامسته ياقة صغيرة انحنت للخارج، الأكمام واسعة باسوارة بسيطة انحسر القماش، ليظهر الساعد واليدين بلون الوجه.
أصابع الكف الأيمن تسند ورقة من الأسفل تبدو على شكل دفتي كتاب صغير ،بينما الإبهام من الأعلى على الحروف .
أما أصابع الكف الأيسر ،كانت مبتعدة عن الورقة التي حاصرها الإبهام من طرف والسبابة من الطرف الآخر.
أما الجزء السفلي ،تنورة فضفاضة واسعة طويلة لامست كاحل القدم اليمنى ذات الحذاء الاسود.
أما الساق اليسرى يبدو انحنت لترتفع وتخفي القدم.
تلك الحركة أعطت اشارة أن المرأة مسترسلة في الماضي وكأنها تعيش لحظات غير أبهة لراحة جسدها.
الضوء المتسلل زاد بريق اللون الأبيض عند الصدر بينما انعكست ألوان التنورةعلى طرف الكم .
بينما التنورة ذات اللون البترولي، خالطها الرمادي والازرق ،وكأنها موشحة بألوان عديدة ،كل لون حمل معه الماضي ،بحلوه ومره.
بينما أشعة الشمس ،سجلت الحضور الأجمل فكان نورها يعانق الوجه بقبلة، ويترك على الملابس السكينة والأمان.
خلف السيدة الشابة حائط، أعلاه من يسارها، نافذة مستطيلة ،طولها ضعف عرضها.
قسمت الى نصفين متماثلين، بعارضة طولية ثخينة ،انتهت بمسكة حمراء برتقالية، وكل نصف قُسّم إلى نصفين أحدهما ضعف الاخر ،بعارضتين طولبتين، أقل ثخانة من السابقة بالإضافة إلى عوارض افقية ،ليظهر زجاج النافذة مستطيلات، المتجاورة من كل نصف متماثلة ،والبعيدة بالنصفين متماثلة، لكنها اصغر .
تترك خلفها شجر أخضر أهدته الشمس الذهبي فكان أكثر نضارة.
من الأعلى ستارة من طرف الجدار الآخر، تجمعت بعرض يماثل ثلث تجمعها بالطرف المقابل ،لونها احمر وردي، نالت منه الشمس، ليحمل أثار الِقدم ،بغياب اللون في بعض الأجزاء.
في النصف الآخر للحائط، آثر لباب يبدو تم إلاستغناء عنه، لكن مازالت ملامحه محددة، بإطار واضح، أعلاه مرآة بيضوية، زجاجها لامع، تركت الشمس نورها عليه ببقع محدودةمن لون الجدار .
تحت المرآة ،إطار أزرق مخضر، مربع الشكل، حدوده الخارجية زجاجية، حوت انحناءات ،
داخله اعتقد تعويذة لحفظ المكان.
طاولة صغيرة، تقريبا مربعة، خشبها نالت منه الأيام ففقد بريقه ، واحتفظ بعراقته ،على سطحها ابريق ،عنقه قصير، أسطواني، قعره يماثل فوهته ،كلاهما دائري، القطر نفسه ،مع مسكة أعطته عراقة الماضي، فخاري بلون الطين ،بالإضافة إلى علبة زرقاء غير واضحة، اما لون السطح ابيض عاجي.
الجزء الأمامي حُدد بقضيب من الخشب، على شكل اطار صغير، ضمن الإطار الخارجي .
اللون بني محمر ،القى الضوء بياضه ،على الحرف الطولي الخارجي ،والداخلي، اشارة الى نقاء المكان، وصفاء قلوب، رحلت لكن مازال المكان غارق بذكراهم.
الجدار الاخر من الأعلى ستارة بلون اخضر خفت جزء من الحائط، إطارين مستطيلين، فوق بعضهما ،العلوي يلامس الحائط، أما الآخر ،بدايته تبتعد عن نهاية الأول،
ينتهي الحائط من الأعلى، بعلبة خشبية، مستطيلة مفتوحة.
أسفلها خزانة مستطيلة ،على السطح ،مصباح إنارة تقليدي، الزجاجة من الأعلى، ذات عنق طويل ،أسفلها بيضوي، توضّع فوق مستودع الكاز الاخضر الدائري ، والمرتفع عن السطح ،مع برواز لصورة، ووعائين صغيرين بغطائين، كان مثلهما يستخدم لتقديم ضيافة الشوكولا والكراميل بالحفلات ،بالإضافة إلى مجموعة بلون ازرق وبني غير واضحة ربما كتب ،والبني مخطوطة قديمة.
تحوي أربعة دروج ،مع مسكاتها ،ثلاثة مغلقة، الرابع مفتوح قليلا ،يبدو كانت السيدة تفتش عن الذكريات القديمة.
مع ارجل رفعتها قليلا عن الأرض، اللون لون الخشب المتهالك احمر، يشوبه الاصفرار احيانا، يبدو كلون الطين.
الطرف الآخر يجاوره كرسي ضاعت معالمه بين القدم والماضي العريق.
الظهر غير واضح بالكامل لكن أعلاه قوس دائري ،يحوي عدة قضبان طولية،
له ذراعان اعلاهما قطعة خشبية، ليست مستقيمة تماما حوت انحناءة بسيطة، استندت كل منهما على عموديين شاقوليين
تم خرطهما اسطوانيا ،من البداية والنهاية تتصلان باسوارة بسيطة، تدل على الفخامة بالصنع ،والحقبة الزمنية، كذلك الأرجل بنفس الطريقة .
أما مكان الجلوس إطار خشبي، اعتلته قطعة قماش خضراء، تشير إلى الاستمرار والعطاء.
الأرض كان نصيبها ،قطع مربعة الشكل بيضاء عاجية ، حدودها واضحة .
لم تخلو الأرض من روح إضافية ،ربما انست تلك السيدة، كلاهما لديه ذكريات، قطة رمادية، من الأعلى رمادي فاتح جدا ،كانت مشغولة بالبحث عن بقايا طعام في هذا الصحن الأبيض داخله زخرفة بلون اسود دائرية رفيعة،كمن يبحث عن تلك اليد الحنونة التي كانت تُداعبها وتقدم لها الطعام بالإضافة إلى ورقة ،ربما لم تنتبه لها السيدة أثناء سقوطها ، اوربما القطة أدخلتها من الخارج.
كل شيء يبدو قديم متهالك مع ذلك اعتقد حجم الذكريات ونور الشمس والألوان مابين الأخضر والأزرق والكحلي والرمادي أضفت على المكان الشعور بالأمان
ذكريات جميلة نعيشها بعفوية مع تفاصيل المكان.
ربما البساطة تنقلنا إلى عالم مُثقل بالحب بعيداً عن ضوضاء الحياة
عالم أخر يملك شعار الطيبة والتسامح بعيداً عن المظاهرالتي تسلب منّا راحة البال.



#هلاله_مخلوف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأطفال والنرد
- حضن الضوء
- بين الحب والعطاء
- جمال اللحظة
- ظلال الأمومة
- الاسكافي وحذاء الطفلة الصغيرة
- شق في الجدار (من سرد الحافة)
- نهاية عام دراسي (سرد حافة)
- من لاشيئياتي/ 2
- نور الأمل
- رحلة الأيام
- فكرة للنقاش
- لحظة تأمل
- قلب حنون
- بين أحضان الطبيعة
- ومرت الأيام
- لحظات دافئة
- لمسة حب
- أناقة حضور
- لحظات جميلة


المزيد.....




- من الأسد الذهبي إلى مقاعد التحكيم.. صناعة السينما العربية تف ...
- -جدران من قماش- لنعمة حسن: توثيق العام الأول من حرب الإبادة ...
- 8 جامعات تلتقي على خشبة -القصبة- ومواهب شابة تشق طريقها إلى ...
- تزايد القلق داخل البنتاغون بشأن تركيز هيغسيث على حروب الثقاف ...
- خطة ترامب لإنقاذ هوليوود تهدد صناعة السينما الكندية
- النار.. مفتاح محتمل لنشأة اللغة البشرية!
- بعد استقالة -رجل المسيّرات-.. مصادر لـCNN: مخاوف في الجيش ال ...
- رحيل خالد كافو.. الكوميديا الليبية تفقد أحد أبرز وجوهها
- البحر الأحمر السينمائي: حضور بارزفي مهرجان البندقية السينمائ ...
- -أنت لا تنتمي إلى هنا-: أسلوب سينمائي مختلف يكشف تغيّراً في ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هلاله مخلوف - صمت الحنين