أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - منطقة وسطى د. علاء العبادي














المزيد.....

منطقة وسطى د. علاء العبادي


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 20:52
المحور: الادب والفن
    


منطقة وسطى
د. علاء العبادي
تستوقفنا في نص "ضباب" لحظةُ كتابةٍ تسبح في منطقة وسطى بين الحلم واليقظة، بين الرؤيا المجسدة وانكشاف وهمها، إذ يقدّم النص مشهداً درامياً مكثفاً يبدأ بانتظار يفتقد الصبر، ثم بضباب يحوّل الزجاج إلى جدار مرعب، قبل أن تنخرق هذه الصورة بظهور راحتين تمسحان الزجاج ووجه صبي رثيث الحال، لكنّ المفاجأة تتمثل في سقوط الواجهة الزجاجية مع الصبي، ليطرح السؤال المحوري الذي يهزّ النص: هل أسقط الصبي الزجاج أم أُسقط من فوهة ضباب عتيّ؟ ثم ينقلب النص على نفسه في خاتمة صادمة، حيث ينفي الراوي كل ما سبق، مؤكداً أنه لم يجلس خلف واجهة زجاجية، ولم يرَ ضباباً ولا صبياً، مما يفتح الباب أمام تأويلات متعددة حول ماهية التجربة الأدبية ذاتها. إنّ هذا البناء السردي المفارق، الذي ينهض على خلق مشهد متكامل ثم نفيه في خاتمة مفاجئة، يحيلنا إلى لعبة حداثية متقنة حيث يتجاوز النص فكرة الحكاية إلى التساؤل عن طبيعة الرؤية والتمثيل، إذ يصبح الضباب هنا استعارة للوعي المشوش، بل ربما للكتابة نفسها التي تبني عوالمها ثم تمحوها بضربة واحدة. واللافت أن النص يختار للضباب صفة "العِتيّ" مرتين، مما يمنحه طابعاً وجودياً قديماً يتعلق بحالة مستحكمة من الغموض والالتباس، بينما يأتي فعل المسح من جهة الصبي ليكشف مؤقتاً، لكن الكشف هنا ليس خلاصاً، بل كارثة تسقط الواجهة وتدمر إمكانية الرؤية الآمنة، وكأن النص يشير إلى أن محاولة إزالة الغموض قد تؤدي إلى سقوط الرائي في قلب الشظايا. ثم يأتي النفي الختامي ليفتح النص على تساؤل حول كيفية تشكل الصور في وعينا من مخزون ثقافي وبصري غائر، وبالتالي فإن "الضباب" هنا ليس مجرد ظاهرة طبيعية، بل هو حالة كتابية تعكس أزمة التمثيل واليقين، حيث تتحطم الثنائيات التقليدية بين الحقيقة والوهم، و بين الذات والعالم. ولعلّ ما يمنح النص قوته الإيحائية أنه لا يقدم إجابة حاسمة عن الفاعل الحقيقي في سقوط الزجاج، بل يترك السؤال معلقاً بين فعل الصبي وفعل قوة خارجية، مما يضاعف إحساس القارئ بالارتباك الذي يبدو مقصوداً، وكأن النص يحاكي في شكله ومضمونه حالة الضباب التي يصعب فيها تثبيت المسؤوليات وتحديد الجهات. وبهذا، يمكن قراءة الضباب كمتن صغير يحمل همّاً نقدياً كبيراً، وهو أن الكتابة رحلة في منطقة عتمة، حيث كل محاولة للرؤية تنطوي على خطر، وكل يقين قد يتبدّد في لحظة.

(*)

ضبابٌ ثخين
مقداد مسعود
انتظارُكَ يفتقدُ فضيلةَ الصبر. ثمةَ مسحة ٌ ملتبسة ٌ كالغبش
حين تتأمل ساعتكَ اليدوية.
أنا جالسٌ خلفَ واجهة ٍ زجاجية ٍ ضبابٌ ثخين جعل الزجاج
جداراً مرعباً.
فجأةً انفتحت مدوّرات ٌ بِلا ضبابٍ في الزجاج. راحتان تمسحان الزجاجَ. وجهُ صبي يبتسمُ، رثُ العافيةِ والثيابِ.
ثم...........................................
مَن كان يزيلُ
الضبابَ
أسَقطَ واجهةَ
الزجاجِ
وسقطَ
فوق
شظاياها.
أسقطَ الصبيُ الزجاجْ!!
أم أسقطوهُ
مِن فوّهةٍ
في ضباب ٍ عتي؟
.................................................
خلفَ ستائِر هذا الضّبابِ الثخين. أنا ما جلستُ
خلفَ واجهةٍ زجاجية ٍ.
ما رأيتُ ضباباً ولا صبياً يمسحُ واجهة ً زجاجية ً
في ضحى الثلاثاءِ أو ربما في مساءِ الخميس



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (رائحة الشتاء) للقاص محمود عبد الوهاب
- ضباب
- الشاعرة زهور دكسن
- كريم الحجاج
- نزهة في قصة
- رسالة السيسبان.
- سيسبان
- رسالة الظهيرة
- خوف ٌ آمن
- رسالة صباحية
- ترامح
- دمعة دوخي
- تحية للأديب مقداد مسعود
- تأملات في فضاء الصوفي/ د. علاء العبادي
- عوض دوخي
- (عوض دوخي)
- أجمل الرحلات
- (نزهة القلب)
- عتيم
- لانهاية لماحدث


المزيد.....




- التعليم العالي تعلن تفاصيل قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات ...
- التعليم العالي: «القاهرة 2026» تتجاوز حدود المنافسات الرياضي ...
- تقرير: مسؤولون عسكريون يخشون تأثير نهج هيغسيث على جهود تحديث ...
- انطلاق تدريب معلمي اللغة الألمانية على كتاب «Dabei» المقرر ض ...
- -السيدات العالمات-.. معرض في موسكو يروي قصص رائدات العلم
- صفقة النفط مع فنزويلا.. -مشهد مافيا- على طريقة فيلم العراب؟ ...
- يعقوب الأطرش.. فنان فلسطيني يكتب التاريخ بالفسيفساء
- 5 صفقات أشعلت الانطلاقة العالمية للموسيقى الإفريقية
- الفاشر وأسئلة المآل.. حين تصبح الثقافة والتراث والإبداع تحت ...
- من غزة إلى الأوسكار.. -المواطن أسامة- يمثل فلسطين في فئة أفض ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - منطقة وسطى د. علاء العبادي