مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 15:09
المحور:
الادب والفن
خوفٌ آمن
كأنني أخافُ دون أن يصيبني مكروه. لا أدري كيف أوصلتني خطاي إلى معرض تشكيلي، كانت الأقفية أمامي احتفظت بتحيتي في لساني. المتفرجون فقهاء التشكيلي. النساء يقفن جوار اللوحات ليدخلن في الموبايل. ثانية ً خطاي أوصلتني إلى لوحةٍ تحاشاها الكل.
(*)
لوحة ٌ بنفسجية ٌ إطارها أصفر. البنفسجي لا شريك له في اللوحة.
لبستُ نظارتي للتأكد. خاطبتُ اللوحة بِلا شفتين: أنا لست من الشموع لكنني وقفتُ قبالتك لتخليصك من وحشة المكان. أيُّ سرٍّ فيكِ؟ صمتٌ عميقٌ حل بيننا اللوحة وأنا.. ثم غمرني صوتٌ مِن لا مكان: سأهديك بدلة النيوبرين. أجبتُ: إذن سأكون غواصاً. فجأة البدلة ُ لبستني. وهناك من ترفق بي وتلطف وهو يرفعني ثم ينزلني داخل اللوحة. مع هبوطي سمعت تكسر زجاج تبين بعد ذلك تساقطت القشرة البنفسجية من اللوحة. رأيتني في نهارٍ بهيج. تتدلى من سماء قريبة، أقمارٌ كالقرنفل وأخرى بلون الليمون تتبادل الأمكنة. كتبٌ تتدلى كالمصابيح من غصون الشجرٍ. وعرفتُ أن أبجدية المكان من الفاكهة. التبسمُ تحية المارة.. الشراء من السوق مشروط بكلمات ٍ ملونة ٍ تكتبها بشفتيك ليزداد السوق عطراً وألفةً. صادفتني لا فتة ٌ أرعبتني
تبّت يدا مَن يحتزُّ وردةً أو يبصقُ في نهرٍ
خُذ مِن المكانِ ما تحتاجهُ
حفاظا
على البستان
والخولي
وصفاء النفوس
(*)
كلما خطوتُ يتسعُ المكان ويزداد بهجة ً لم أسأل ظلي هل هذه اللوحةُ لوحةٌ أم شبّاكٌ، والبنفسج من الورود أو من الستائر الزجاجية الرقيقة مثل الغشاء الذي يحيط البيضةَ المسلوقة المقشرة.
والمتواجدون في المعرض التشكيلي والمتواجدات بشرٌ أم
أقفية ٌ؟
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟