|
|
(نزهة القلب)
مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 22:48
المحور:
الادب والفن
الأديب والمناضل علي جاسم شبيب (1946- 2020) مقداد مسعود في أربعينية الأديب علي جاسم شبيب، في 16/ تشرين الأول/ 2020 بتوقيت كورونا، أقامت اللجنة الثقافية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة وكان مسؤول اللجنة الثقافية كاتب هذه السطور. أمسيةَ تأبين شارك الأوفياء من الأصدقاء والرفاق في الأمسية حضروا بِلا قلقٍ أو خوف مِن المخاطر الصحية وقد شارك بعض الحضور بأوراقٍ ثقافيةٍ، الأمسيةُ بأوراقها منشورة في موقع حزبنا الشيوعي. وجعلتُ عنوان الجلسة المثبت في البوستر (بين صحوين القاص والروائي علي جاسم شبيب) وعدد زيارات موقع الحزب بلغت لهذا اليوم 3028) زيارة. دع عنك موقعي في الحوار المتمدن، وكتابات، وبصرياثا، وموقع معكم. وهذه لائحة بأسماء المشاركين (1) قصيدة للشاعر محمد الموسوي (جبل البصرة الذي غنى لكردستان.) (2) الناقد جميل الشبيبي (القاص علي جاسم شبيب (من خلال جديدهُ القصصي) مع نماذج من هذا الجديد (3) كلمة جورج منصور (ليس رثاءً في رحيل علي جاسم شبيب (أبو بدر) (4) عبد السادة البصري قراءة نقدية بعنوان (العودة إلى حضن الأم والطفولة المفقودة) في رواية (صيد الحمام) (5) مقداد مسعود (حياة خارج البيت وسرد الشيئية) قراءة في رواية (صيد الحمام) (*) (نزهة القلب) الكتاب ضمن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق/2024. يتكون الكتاب القصصي للقاص علي جاسم شبيب (طيّب الله ثراه) من ثلاثة أقسام. يبدأ الكتاب بغلافٍ يزهو بسيادة الاخضر الذي يلوذ به البشر والحجر. يلي ذلك إهداء متميز يتدفق بالأماني للنساء العراقيات : (ورد أحمر كالعقيق الباهر.. أنثرهُ على عاليات السفوح لينزل مثل النجوم ذوات الأجنحة إلى كل أم في بلادي كي يعمّ الفرح والبهجة والسرور.. لكلّ فتاة تبتسم لمرأى الورد في صباح بليل بندى المسرّة والسلام.. دمتنّ يا صانعات المجد والحياة دمتّن مثل الأرض التي نحرص على نبضها ونضارة وجهها 14 فبراير 2015 علي جاسم شبيب) (*) يلي ذلك مقدمة طرزّها الناقد الدكتور سلمان كاصد عنوانها (صائد الالتقاطات الخفيّة) تبدأ المقدمة، من النقطة الأولى للقاص حيث يخبرنا الناقد (لم تفقد ذاكرته أيام طفولته) سؤالي هنا هل سقط القاص في بئر طفولته؟ أم هناك سبب آخر للعلاقة بين ذاكرة القاص وطفولته؟ هل كانت طفولتهُ بوصلتهُ في ضباب متاهات الغربة؟ أم هو طراز خاص من تثبيتات الفردوس الأول؟ يجيبنا الناقد عن طفولة القاص ( فهي الوحيدة التي ظلت تلازمه، بل تطارده طوال حياته) يا لها من طفولة تتمرد على أنظمة السلوك الجمعي! طفولة مزدوجة القيمة: ملازمة/ مطاردة كأن طفولة القاص هي القرين الملازم. وكأن القاص هو سندباد بصري جديد فالقاص (في تنقلاته بين مدن العالم شرقها وغربها عاش حياة صاخبة بالمفاجآت، وأكتوى بنار الغربة المقيتة) (*) يقدم الناقد شهادة وجيزة :(علي جاسم شبيب) قاص، ومناضل من أجل قناعات راسخة كان يرى فيها فقر الناس فيبكي، يتذكر فقر أبيه ولوّعة أمه الصابرة. الصامتة، كان صمتها غريباً. قناعتها راسخة بأن ولديها – فقط- يملكان العالم بين دفتي كتاب أو بين فراغات الكتب المرصوفة في مكتبتهما الكبيرة. (*) وقفة الناقد يتأرجُ منها النور والعطر وهو يصف أم القاص (كانت الأم تعرف أن هناك سراً، بل هو سر الأسرار في تلك الغرفة المطلة على حوش الدار المفتوح للسماء، ثمة دعاء يخرج من شفتيها وهي تبصرهما – هما اثنان فقط – حين تسقط دمعتان من عينين فخورتين بأنهما تبصران إبداعاً في دارها الطيني وقد بدأ يتشكل خلافاً لكل البيوت المجاورة التي سكنتها الأميّة) (*) ينتقل كلام الناقد نحو الشخص (كان،، علي جاسم شبيب،، ينبني قاصاً ويتكوّن ناقداً مسرحياً، يعشق الحكاية، ويبصر العالم بعين فاحصة، متأملة، ولا يخفي انبهاره بالمألوف واليومي والغرائبي) ثم ينتقل الكلام من ذات القاص إلى موضوعته القصصية (يقدم ،،علي جاسم شبيب،، في مجموعته القصصية هذه والتي عنونها ب(نزهة القلب) رؤياه للعالم، رؤية شفافة، ذكية فيها من الاقتناصات اللغوية والتوصيفية، ما يعجز الكثيرون عن تمثلها، تبتدئ بنص حواري في مقدمة المجموعة، وكأنها تريد أن تصفح عن مفهومه للقصة القصيرة، وكيف ينظر للعالم القصصي الذي يريد تناوله، إذ لا جدوى من الكتابة الإبداعية لديه بدون هدف متعالٍ..) ثم يعود الناقد إلى ذات القاص (عشق،، علي جاسم شبيب،، المقاهي والتفرّس في المارة، والشاي اللاسع المحلّى، عشق التأمل في وجوه الفقراء، وطرافة حديث الناس وتلك الأحاديث التي يقابلها بابتسامة غريبة... ).. هذه المقدمة التي كتبها الناقد الدكتور سلمان كاصد. هي ضرورية يستعين بها القارئ ليفهم الذاتين معاً: ذات النص وذات الشخص منتج الإبداع. وهذه المقدمة جرس إنذار نقدي ليتخلص النقاد العراقيين من مرض الكتابة عن(المشهورين) فقط
(مسك القص) في الصفحات الأخيرة يغرس الناقد الدكتور سلمان كاصد: صفحتين نديتين تحت عنوان ( سيرة مختصرة للقاص والروائي علي جاسم شبيب) يخبرنا عن مصادفات غريبة فالقاص ولِد وغادرنا في الشهر نفسه ُهو هذا الشهر الذي أنا كاتب السطور أكتب عن القاص الراحل أعني شهر آب!! ولقد اضطر القاص على جاسم شبيب مغادرة العراق أثناء الهجمة الشرسة على الحزب الشيوعي العراقي في 1978 وتنقل في: اليمن، سوريا، ألمانيا، الاتحاد السوفيتي، بعدها عاد إلى البصرة عام 2006
(*) تحاول كتابتي هذه أن تقطف نصوصا من (نزهة القلب) وتقدمها للقارئ.. (*) (لحظة اصطياد الفكرة) ... محنة.. دمعة تريد أن تسيل على الخدّ... إن منعتها... تجف.. فتصطفق أجنحة الفكرة.. هاربة. أبقِ على الدمعة فإنها الماء الذي يسقي الفكرة.
22 يوليو 2017 (فلاح يبيع الفحم) مهنة توارثها من أبيه، مسخّم بالسواد دائما وينظر بعينين غائمتين. كان يحب جني الحمام وروحه معلّقة بدورانها وشهقاتها لا يمل من التصفير وهو يتذوق طعم الفحم الرملي من أصابعه الغليظة، لا يعبأ لأحد. يلتمّ من وجع نفسه ِ على دكّة الباب ينتظرني ليقصّ عليّ مغامرات طيوره الذهبيّة، يوصلني إلى البيت ويعود محنى الظهر من وجع في الخاصرة جرّاء حمل أكياس الفحم.. بعد عام عرفت أن فلاّحا يبيع السمك في السوق الكبير.. ألمح لطخات من فحم على كتفيه صارمة وقاسية وغبيّة تلك الوجوه.
(الرهان) ... مثل سائق العربة، يخدُره وقع حوافر الحصان، ينتشي ويهتز.. تغيم عيناه على المدى الذي تسحقه العجلات، يرتمي الضوء مثل نجمة بعيدة.. نجمة خائفة من سقوطها، بين شعاع باهر وظلمة سوداء في فمها الأدرد. (العامل.. رحمه)
(الدغل) تعب الدغل من أقدامي، خطوتي تسرع، وهسيس الدغل يلتف وينثر ماءه على الساقين.. متى أرى الشمس، تتوسّد الفضاء وتظهر الأرض المغطاة بالرماد الأخضر.. أشعر بخطفات أجنحة، تصطفق وتغيب، مددت كفّي وتوجهت صوب الرفيف.. نظرت إلى الأرض، ملمومةْ، صغيرة، تقف على حدبتها طيور زاهية الريش.. وعلى صخرة وطيئة ينقر ويلتفت 20 يوليو 2019 (الظهيرة) ... الوقت ما قبل الظهيرة.. الجو هادئ والمطر مازال يهطلُ وئيداً.. ليس هناك غير الهدوء.. صوت السيارات خفيف.. والناس قليلون.. يهرولون مع أجنحة المظلات العريضة مثل كفّ طائر كبير. لا يمرح في هذا الجو غير الطيور.. غيمات صغيرة تطير.. تعقبها مجموعات منفردة.. تلتحق بها.... غيمة كبيرة تهب على الساحة التي يوجد فيها أحد.. تفتح الغيمة.. قلة ٌ تقف على أسيجة الحديقة وغيرها تهرب إلى مزاغلها في البنايات العالية.. والمطر مازال يهمي.
(بستان) .. أشمُ رائحة حريق.. رائحة تتصاعد. لا أذكر أني وضعت شيئاً على المدفأة.. المدفأة صغيرة ولا تتحمل الثقل، لكن الرائحة تدور وترتفع، حتى شغلت بدخانها الأبيض سقف الحجرة.. وقفت كما في الأحلام، أدفع بضباب الحريق وأبحث عن السقف. تشقّق السقف وتهاوت أوراق صفراء، تحمل رائحة البصل وخضروات كنت أخزنها في درج الثلاجة.. مددت يدي أفرقها حتى أرى السقف المشقق. فظهرت السماء بزرقتها ونور شمسها وغيمات لاهثة تسابق بعضها.. كانت زرقة السماء مثل طابوق مرتّب بعناية حول بئر يسقي البستان القريب.. بستان أجرد، إلا من شجرة تدور حولها العصافير سامسون.. تركيا 20 يناير 2019 (بداية) للثمرة أطوار، من بداية ظهورها كزهرة حتى تصيرها ثمرة.. تتشوه من مراقبتها خارج خضرتها.. طير سارح، يثقبها أو ريح عاصف، يطوحُ بها، هي في صيفها وربيعها، تعطي صاحبها الراحة والسرور، الوحشة في البداية لأن الناظر، يكتفي بمنظرها البديع فتدخل المسرات والهواجس في طيّات تفكيره. وعندما ترفع إصبعها وتحمل ألقها وجمالها فوق غصنها.. تلتئم الأكفّ لقطفها. 17 أكتوبر 2019 (صورة قلمي) تعمقت علاقتي مع الرفيق علي جاسم شبيب، حين كنا نلتقي في مقر حزبنا في شارع السعدي. وتكاثرت لقاءاتنا في الغرفة المخصصة له وأدى هذا التكاثر إلى تعميق العلاقة. أحياناً يكون قد حضر قبلي وأراه منسجما حد التماهي في الأوراق التي بين يديه فأناديه كعادتي : يا آخر القرامطة كيف الحال. يرفع رأسه مبتسما ويخاطبني بذلك الصوت المبحوح الجميل. واعيد عليه للمرة الألف: يا أبا بدر وحدك جئت إلى الدنيا ضاحكا. وكالعادة يخاطبني (أشلون وياك) ثم ينتقل حديثنا حول أسفاره ومعاناته وعشقه للعمل الثوري. وانتقاداته النظيفة لبعض الرفاق، في الخارج.. فأطلب منه الانتقال إلى موجة ٍ ثانية من البث، يبتسم ويصمت ينظر نحوي أقول له: لماذا لا تكتب سيرتك وهي بكل هذا العمق؟ يتأملني ويقول لي : (أشرب جايك قبل ما يبرد) كنتُ اشعر أنه يكتنز تجربة ً تستحق الكتابة لكي نتطلع عليها ونتعلم منها أبجدية ً جديدة ً..... ذهب علي إلى حيث يذهب الكل. تاركا ثمراته الإبداعية للأجيال. طيّب الله ثراك ياعلي جاسم شبيب وجعل زورقك روضة ً من رياض الجنة)
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
عتيم
-
لانهاية لماحدث
-
سبحانك
-
قلق جميل
-
بذورُ فلفلٍ منفوشة ٌ
-
حديقة محمود عبد الوهاب
-
(فندق شط العرب)
-
غابة تبتلع المدينة / د. علاء العبادي
-
سخرية شهر آب/ الكاتب والباحث نبيل الربيعي
-
هجوم الأشجار على البيوت
-
الشاعر واثق غازي/ في استذكار القاص : محمد عبد حسن
-
رحيلك خسارتنا الباهظة / للشاعر صبيح عمر
-
قصيدة في تأبين الأديب محمد عبد حسن
-
الورقة الثانية المشاركة في التأبين الذي أقامه ملتقي جيكور ال
...
-
ملتقى جيكور يؤبّن القاص والروائي المهندس محمد عبد حسن
-
بتوقيت الأربعين
-
قراءة وامضة/ للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير الربيعي
-
رأيُ وامض/ د. علاء العبادي
-
الكرة ُ في ملعب السوق
-
منطقة نادرة في الكتابة / الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الرب
...
المزيد.....
-
-الرحمة-.. صبا مبارك وباسم ياخور وقيس الشيخ نجيب في مواجهة ا
...
-
سبع حقائق عن -قلب الشيشان-.. أحد أبرز مساجد القوقاز الروسي (
...
-
8.2 مليون روبل لدعم 7 مشاريع إبداعية في كبردينو - بلقاريا
-
فنان مصري مشهور يطلب التوبة.. ودار الإفتاء توجه رسالة
-
أكشاك الكتب في عمّان.. حين تحفظ الأرصفة ذاكرة المدينة
-
فنان يُدخل معالم الشارقة إلى عالم -باتمان- بالذكاء الاصطناعي
...
-
غزة وذاكرة الحرب.. أفلام عالمية في الدورة التاسعة من الجونة
...
-
مهرجان -كوروتشي- السينمائي ينطلق في كالينينغراد بطابع دولي ل
...
-
-سيبيريا-.. توبولسك تستضيف أول مهرجان للموسيقى التقليدية لشع
...
-
لاعب عراقي ينسحب من بطولة العالم للفنون القتالية رفضا لمواجه
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|