أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - غابة تبتلع المدينة / د. علاء العبادي














المزيد.....

غابة تبتلع المدينة / د. علاء العبادي


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 14:41
المحور: الادب والفن
    


نص (هجوم الأشجار على البيوت) للشاعر مقداد مسعود ينتمي
إلى منطقة بين القصة القصرة جداً وقصيدة النثر، ويقوم على مفارقة مركزية بسيطة تتحول إلى كابوس.
يبدأ النص بإهداء (إلى ابنتي منى الصغيرة) وهذا الإهداء ليس زخرفة بل مفتاح قراءة. فالشاعر لا يكتب تقريراً عن المناخ، بل
وصية تحذيرية لجيل قادم، ولهذا اختار لغة أبوية حميمة. ثم يفتتح
النص بجملة (لا أغنية َ في آب) وهي جملة تأسيسية تنفي الجمال
عن الزمن الأكثر قسوة في العراق، وخاصة في الجنوب. آب هنا
ليس شهراً، هو شخصية وحشية لها لزوجة وقيظ وضحايا، والشخصية الثانية هي الضيف القريب المهندس الزراعي القديم.
المهندس رمز مهم جداً في النص. هو متقاعد منذ سنوات الحصار موبايله من الدفعة الأولى بعد سقوط النظام، يتعامل مع النباتات كمروض في سيرك. هذا الوصف يسخر من سلطة الخبرة الزائفة والحلول الترقيعية التي انتشرت بعد 2003 خبير قديم يعطي حلاً شاعريا لمشكلة بنيوية هي الحر.
عدم اقتناع الراوي يمثل صوت العقل المشكك، لكن المجتمع لا يسمعه.
بعد ذلك ينتقل النص إلى آلية الرعب البطيء. العجيب كيف انتشر مقترحه بين الناس وفرغت للمرة الرابعة مشاتل المدينة. هنا يلتقط
الشاعر ظاهرة اجتماعية عراقية مألوفة وهي عدوى التقليد والهلع الجماعي. ثم يأتي التحول السحري، تنامت الأشجار ثم تمددت الغصون.
اللغة تتغير فجأة من تقريرية إلى كثافة هلوسية، جمل قصيرة
متتالية تحطم النوافذ، تغطي الجسور، تسّقف الأنهار، تخلق
إحساساً بالاختناق البصري. المدينة كلها تبتلعها الغابة المصنوعة بأيدي سكانها، وهو قلب ساخر لفكرة التشجير كحل للتصحر.
النهاية هي الذروة الرمزية في النص: لم تقترب الغصون من دور العبادة والمكتبات. هذا الاستثناء الوحيد يكشف قصد الشاعر. هو لا يتحدث عن الطبيعة فقط، بل عن نوعين من الحصانة الروحية والمعرفية.
أو يمكن قراءتها بشكل عكسي ساخر، حتى الفوضى في العراق تعرف أين لا يجب أن تدخل، أو أن الناس حموا هذين المكانين فقط
وتركوا بيوتهم تنهار.
يذكرنا هذا النص بالواقعية السحرية وخاصة عند غابرييل غارثيا ماركيز في(مائة عام من العزلة) وكذلك أدب التحول الكافكاوي حيث يتحول الحل البسيط هنا إلى كابوس يلتهم الحياة اليومية
كالمطبخ والحمام والدرج، وثالثا الأدب البيئي المعاصر وأدب الديستوبيا الذي يحذر من انتقام الطبيعة حين يتم التعامل معها
بسطحية



هجومُ الأشجارِ على البيوتِ
إلى ابنتي منى الصغيرة
مقداد مسعود
لا أغنية َ في شهر آب.
آب حبسنا في لزوجة قيظهِ، نحن ضحاياه: هذا كلام ضيفي وقريبي. حلّ صمتٌ بيننا. ثم أخذت المقترحات تتفقّس من ضيفي، مقترحاً تلو مقترح.
(*)
هو مهندس زراعي قديم اقترحَ أن نُكثر من النباتات في حدائق بيوتنا لعلنا نحصل على نسخة ٍمنقحة تهذّب وحشية آب. لم اقتنع بمقترحاته.
(*)
العجيب كيف أنتشر مقترحه ُ بين الناس، وفرغت للمرة الرابعة
مشاتل المدينة،
(*)
المهندس الزراعي متقاعد منذ سنوات الحصار والموبايل الذي يمتلكه لحد الآن هو من الدفعةِ الأولى بعد سقوط النظام. وهو يتعامل مع النباتات كمروّض في سيرك.
(*)
تنامت الأشجار في حدائق البيوت ثم تمددت الغصون أصبح الهول غابةً وفي الغرف تستلقي الغصون بكثافة مريعة.
من الصعوبة الدخول إلى المطبخ والحمّام والدرج. حطمتْ الغصون نوافذ البيوت، غطت شوارع المدينة، غطت الجسور. الغصون سقفّت الأنهار، مداخل المؤسسات الحكومية ،الأسواق، المدارس، الكليات، المقابر، تسلقت أعمدة مصابيح الشوارع، ونسجت جدراناً تحاكي طول الأعمدة.
لم تقترب
الغصون
من دور العبادة.
والمكتبات.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سخرية شهر آب/ الكاتب والباحث نبيل الربيعي
- هجوم الأشجار على البيوت
- الشاعر واثق غازي/ في استذكار القاص : محمد عبد حسن
- رحيلك خسارتنا الباهظة / للشاعر صبيح عمر
- قصيدة في تأبين الأديب محمد عبد حسن
- الورقة الثانية المشاركة في التأبين الذي أقامه ملتقي جيكور ال ...
- ملتقى جيكور يؤبّن القاص والروائي المهندس محمد عبد حسن
- بتوقيت الأربعين
- قراءة وامضة/ للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير الربيعي
- رأيُ وامض/ د. علاء العبادي
- الكرة ُ في ملعب السوق
- منطقة نادرة في الكتابة / الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الرب ...
- نص استثنائي. د. علاء العبادي
- مرور
- حمراء رايات ُ القوارب
- قراءة في (بصيرة ثعبان) للكاتب والباحث نبيل عبد الأمير
- الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي: امتياز مقداد مسعود
- قصة (الحديقة) للقاص محمود عبد الوهاب
- بصيرة ثعبان
- (فهد) قصيدة الشاعر الفلسطيني توفيق زيّاد


المزيد.....




- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - غابة تبتلع المدينة / د. علاء العبادي