مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 02:50
المحور:
الادب والفن
مقتبسات من قصص المهندس القاص محمد عبد حسن
(1964- 2026)
(*)
كانت الحقيبة بيدي. أفتحها. وكلّ حلم أخرجه.. أتفحّصه، بعينين مغمضتين، قبل أن أضعهُ بعناية، كزورق من ورق
على مياه الشطّ.
(*)
يوقف سيارته على جانب الطريق. يخطو بين القبور الموزعة
بفوضى، باتجاه قبر يعرفه. يجد معطفه هناك.. ملقى على قبر وكأنه يغطيه. يقف قليلاً قبل أن ينحني قليلاً أن ينحني ليلتقطه، يضعه على كتفيه.. ثم يعود إلى العربة.
(*)
ثم أنّ أمك أخذتْ، برحيلها، نصف العطر
(*)
هذه الدار.. هل سأقول لها وداعاً
(*)
هذه الرسائل، بكل ما فيها من حياة، كانت تصل مية.
أفقدت يديك تحسس ما تتركه اليد الأخرى عليها وهي
تطوي ورقها الملوّن والمعطّر قبل أن تضعه في المظروف..
وحرمتْ عينيك ألفة رسم الحروف. الرسائل تلك على الرغم
مِن صمتها، كانت ناطقة.
(*)
البقاء، لفترة ما، محجوراً في مكان واحد يجعلك تنظر إلى تفاصيله بعينٍ أخرى، تعيد تقييم حسناته وسيئاته التي تعرف.
(*)
ملامحك َ على المظروف.. هل قال ذلك؟!
(*)
أصبح انتظاره، في الصباح، وتقليب الرسائل القديمة، في المساء، متعة وحيدة.
(*)
يجلس بهدوء وعيناه تراقبان الطريق، فيبدو، وهو كذلك،
كتمثال نحتته يد فنان ماهر.
(*)
حين ترك البقعة الداكنة، على الجدار، وجاء إليّ
كانت المرّة الأولى التي يصل فيها.
(*)
بيدي أمسح زجاج نافذتي المغبّش لأصنع لي كوّة أطلّ منها
(*)
وإذ وجدتُ أنّ أيّا من أحلامي، لم يتحقق، جمعتها في حقيبة
قديمة، جمعتها كلّها حتى لم يبق منها شيء، ثم نفضتُ يديّ
قبل أنْ أضعها على الأرض لأنهض.
(*)
التقطتُ هذه النصوص وغيرها من قصص القاص محمد عبد حسن(طيّب الله ثراه) وكنتُ أحدثه عنها، حين يزورني في بيتنا، ويستمر تحاورنا ويتخلل الحوار شاي بالقرنفل. وقوري صغير يحتوي الكجرات. وحين يغادر اتمشى معه حتى يعبر الشارع العام الفاصل بين محلتينا.
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟