أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - لانهاية لماحدث














المزيد.....

لانهاية لماحدث


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 18:36
المحور: الادب والفن
    


(( لا نهاية لما حدث... في ذكرى راحل ..!!))

# عبدالسادة البصري

لم استطع الكتابة عنه مباشرة عند سماعي خبر رحيله بعد صراع مع المرض اللعين، لأنني كنت أراه نسمة هواء باردة في ليالي الصيف كلّما يمرّ مسلّماً عليَّ، وذلك لفرط شفّافيته ودماثة أخلاقه وطيبته، لكنني قرأت له قصصاً وروايات تحكي عن واقعنا الذي عشناه تحت الخوف والرعب والقلق والبحث عن مستقرٍّ آمن ولقمة عيشٍ كريمة!!
أذكر قبل أربع سنوات اتصل بي طالباً منّي تجديد هويته في اتحاد الأدباء فقلت له :ــ صار وبعيوني!! وسلّمتها له في يوم المؤتمر الانتخابي لاتحاد أدباء البصرة، شكرني كثيراً لحظتها، ولم أنسَ ابتسامته قائلاً:ــ خوية اشكد كلّفت؟! أجبته:ــ حبوبي كلّك خير وبركة، هاي على حسابي، فقال:ـــ أبو فراس أنت طيبة غير متناهية لا مثيل لك، ربّي يحفظك ويوفقك!!
انه القاص والروائي ( محمد عبد حسن ) الذي رحل عن عالمنا قبل شهرين تاركاً حكاياتٍ لم تسرد بعد!!
في الجلسة التأبينية التي أقامها ملتقى جيكور الثقافي وشارك فيها عدد من أصدقائه وأفراد عائلته، استذكره الجميع، ولكن لفت نظري ابنه ( حسين) حينما قال :ــ كيف أنساك يا أبي وقد زرعت فينا الطيبة والحنيّة وحب الناس!!
هنا توقّفت لحظات لأستعيد ما قرأته لمحمد من قصصٍ، فرأيته لاعب سرد على الورقة يحرّكنا كيفما شاء معه، لنعيش اللحظات التي استقاها من تجربته الحياتية ونثرها على الورق مع بعض بهارات الخيال، كأنّه يقول لنا:ــ هذه ذاكرة المقهى العراقي الذي يضم أنواعاً وأشكالاً من الناس لكلّ واحد منهم حكاية، كأنّها بقعة زيت تنتشر فوق مياه ذاكرتنا التي شوّهتها الحروب وليالي الخوف والهروب إلى بلدانٍ أخرى عسى أن نحصل عندها بعضاً من أمان وحريّة قول!!
لهذا صرنا زوارق تأخذها الريح كيفما تشاء عبر خرائط الشتات هنا وهناك في بحرٍ متلاطم الأمواج كالطوفان، من الذكريات والفوضى اللا إنسانية التي خلقتها ماكنة الحروب وعصابات الموت والفساد، لنظلّ نسعى حاملين صرر أحلامنا المؤجّلة كالخبز ما بين ضلوعنا، واصفين أنفسنا بأننا بصريون يعشقون الحكايات ويجوبون الأمصار منادين بسبعة أصوات يعلنون بها حبّهم لمدينتهم وناسها الطيبين!!
كان محمد يعلّمنا لعبة الصبر التي لن تنتهي أبداً، لأننا ننتظر لاشيء في سعينا المستمر وبحثنا اللاهث عن كوّة صغيرة يجيء منها شعاع الأمل بحياة ملؤها السعادة والراحة والمحبّة!!
فما بين خرائط الشتات هذه التي عبرناها بزورقنا المتهادي فوق مياهٍ كانت كالطوفان، اتخذنا من ذاكرة المقهى ملاذاً للبصريين عاشقي الحكايات، ومنتشرين كبقعة زيت بين التخوت نناغي لعبة الصبر بسردنا، وكأننا ننتظر لاشيء لنصرخ بسبعة أصوات قويّة:ــ لا نهاية لما حدث !!
لك الرحمة والنور وسلام لروحك وطمأنينة ايها الراقد في وادي السلام لتنثر طيبتك ومحبتك عطراً فوّاحا في كل مكان .



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سبحانك
- قلق جميل
- بذورُ فلفلٍ منفوشة ٌ
- حديقة محمود عبد الوهاب
- (فندق شط العرب)
- غابة تبتلع المدينة / د. علاء العبادي
- سخرية شهر آب/ الكاتب والباحث نبيل الربيعي
- هجوم الأشجار على البيوت
- الشاعر واثق غازي/ في استذكار القاص : محمد عبد حسن
- رحيلك خسارتنا الباهظة / للشاعر صبيح عمر
- قصيدة في تأبين الأديب محمد عبد حسن
- الورقة الثانية المشاركة في التأبين الذي أقامه ملتقي جيكور ال ...
- ملتقى جيكور يؤبّن القاص والروائي المهندس محمد عبد حسن
- بتوقيت الأربعين
- قراءة وامضة/ للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير الربيعي
- رأيُ وامض/ د. علاء العبادي
- الكرة ُ في ملعب السوق
- منطقة نادرة في الكتابة / الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الرب ...
- نص استثنائي. د. علاء العبادي
- مرور


المزيد.....




- سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام ...
- -الفن لا يؤكل عيشا في الحرب!-.. مأساة الفنانين التشكيليين وإ ...
- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. انسحاب علي الحجار ومحمد ثروت ...
- 200 عام من حرب فرنسا على الحجاب.. لماذا يقلقها إلى هذا الحد؟ ...
- مهرجان طوكيو يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويعرض 8 من أفلامه
- رياضيون شبان في الفنون القتالية يتدربون في مدارس جبلية عريقة ...
- مكسيم غوركي في نيويورك.. من حفاوة الاستقبال إلى طرده من الفن ...
- إنزال الروبوت إلى فرن من الفولاذ المنصهر.. تجربة مستوحاة من ...
- -القرار بيد البشر-.. الجيش الإسرائيلي يرد على فيلم -نازا- وي ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - لانهاية لماحدث