أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - رسالة صباحية














المزيد.....

رسالة صباحية


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 10:44
المحور: الادب والفن
    


الصديق العزيز مقداد مسعود
الاثنين/ السادسة وعشر دقائق صباحا 22/ 8/ 26
في نصك(ترامح). لا يكون الزير مجرد إناء مركون خلف باب، بل يتحول منذ الجملة الأولى إلى باب آخر للذاكرة: باب لا يفتح على مكان بعينه، وإنما على زمن كامل تسربت ملامحه مع قطرات الماء، فبللت الذاكرة قبل أن تبلل الأشياء.
أدهشني هذا التحول الهادئ من الزير إلى النافذة، ومن النافذة إلى البراحة، إلى الخيول والباعة والكلاب، ثم إلى الليل والرجل المجهول. كأنك لا تستعيد الماضي، بل تستعيده من شقوق الأشياء الصغيرة. فالزير، والنافذة الواطئة، والغبار، وباعة البراحة، وحتى السعال، كلها تتحول إلى شواهد على عالم اجتماعي كامل كان يعيش خلف الجدران وفي الأزقة.
والأجمل أن النص لا يصرح كثيراً، بل يترك للقارئ مهمة اكتشاف المعنى. خمسة فرسان يمتطون خيولهم، وأغبرة تتصاعد، وباعة تنحني أجسادهم وكلاب تقطع سلاسلها... مشهد يبدو في ظاهره عابراً، لكنه يحمل في داخله شيئا من الخوف والقسوة واختلال ميزان القوة.
ثم تأتي النافذة الواطئة بوصفها عيناً للذاكرة: منها يرى الراوي العالم، ومنها يعبر إليه أيضاً. وحين يغلق عينيه لا ينتهي المشهد، بل يبدأ مشهد آخر أكثر غموضاً. الرجل المجهول يدخل الزقاق، والراوي يدلف معهُ في الخيال، ثم تظهر اليد وهي تستخرج حُقا من المرهم المخلوط بالعسل، وتمسح آثار السياط عن ظهور (أولئك المغبرين). هنا يتحول السرد من مجرد استعادة بصرية إلى فعل إنساني خفي: كأن ثمة مقاومة صامتة للوجع، لا تحتاج إلى خطب أو شعارات.
ولعل أقوى ما في النهاية ذلك (الظل) الذي يتسلل من الزقاق في ليلة أمحق قمرها. الظل هنا ليس مجرد شخص يغادر المكان، بل يترك أسئلة كثيرة: مَن كان؟ ولماذا جاء؟ ومَن الذي كانت السياط على ظهورهم؟ وهل الرجل الذي جاء بالمرهم شخصية واقعية
أم صورة من صور الضمير والرحمة التي صنعتها الذاكرة؟
نصك أخي مقداد يثبت مرة أخرى أن الأشياء القديمة لا تموت حين تتغير وظائفها: فالزير الذي صار خلف الباب جداراً، ظل قادراً على فتح أبواب الذاكرة. وربما هذه هي قوة الأدب الحقيقي: أن يجعل قطرة ماء تستدعي زمناً، ونافذة واطئة تستدعي عالماً وظلاَ عابراً يترك في النفس أثراً أطول من حضور الأشياء.
دمت صديقاً للذاكرة
ومنقباً في طبقاتها الخفية
حيث لا نقرأ المكان وحده
بل نقرأ الإنسان الذي ترك
على جدرانه ِ خطاه، ووجعه وصمته

صديقك
نبيل عبد الأمير الربيعي










ترامح
مقداد مسعود
زيرٌ مركونٌ خلفَ بابٍ صار جداراً. تأملته ُ فتبللت ذاكرتي مِن ماءٍ يرشح منهُ. القطراتُ تبلل فاكهةً في آنيةٍ معدنية. قدماي
تخيلتُ أن القطرات بللتها. فتحاشت الزير بخطوتين.
أقف الآن خلفَ نافذةٍ، مِن بين أسياخ حديد النافذةِ الواطئةِ
رأيتُ ترامحَ خمسةَ فرسانٍ على خيولهم. مثيرين أغبرة ً
غبرّت بضائع الباعة الجائلين. في البراحة. الباعة ُتقوست قاماتهم وأياديهم على بضائعهم. سعلاتهم تكاد تخلع صدورهم.
في الجهة الأخرى هناك مَن يجتهد في السيطرة على كلابٍ
تزبد شراستها من أسنانها الحادة. الكلاب تكاد أن تقطع حديد السلاسل.....................
أغمض عينيّ وصرختي، ثم صار الوقت ليلاً رأيتُ رجلاً يتسلل نحو زقاق مترب، ينقرُ باباً لم يتحول جداراً، يدلف منهُ وأنا من مكاني وراء النافذة الواطئة أدلف معهُ. الرجل الذي لا يعرفني يمد يدهُ في خرجٍ وتخرج يده وفي راحتها، حُقاً فيه مرهم القنب المخلوط بالعسل وبأنامله يمسح صدى سياط على ظهور
أولئك المغبرين من ترامح الخيول.
كان ذلك في ليلة ٍ أمحق قمرها
حين رأيتُ ظلاً
يتسحبُ
من ذلك الزقاق.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامح
- دمعة دوخي
- تحية للأديب مقداد مسعود
- تأملات في فضاء الصوفي/ د. علاء العبادي
- عوض دوخي
- (عوض دوخي)
- أجمل الرحلات
- (نزهة القلب)
- عتيم
- لانهاية لماحدث
- سبحانك
- قلق جميل
- بذورُ فلفلٍ منفوشة ٌ
- حديقة محمود عبد الوهاب
- (فندق شط العرب)
- غابة تبتلع المدينة / د. علاء العبادي
- سخرية شهر آب/ الكاتب والباحث نبيل الربيعي
- هجوم الأشجار على البيوت
- الشاعر واثق غازي/ في استذكار القاص : محمد عبد حسن
- رحيلك خسارتنا الباهظة / للشاعر صبيح عمر


المزيد.....




- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - رسالة صباحية