عماد أبو حطب
الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 00:13
المحور:
الادب والفن
قبل أن أنام أمرر الصور في الهاتف.
صور طعام، أحبة مروا في حياتي ، مطارات، شوارع، أشخاص لا أتذكر أسماءهم.
ثم تظهر صورة قديمة.
نحن جميعا فيها.
من كان حيا يومها كان يظن أن الغائب هو الذي تأخر.
الآن نصفنا غائب.
أكبر الصورة.
وجوه كثيرة .
وجه من احبتني و خسرتها بحماقاتي العديدة ،وكلما قابلتها لا أستطيع النظر في عينيها
وجه أبي.
وجه صديق لم أتحدث معه منذ سنوات.
و وجهي.
أشعر برغبة غريبة في الاتصال بأحدهم.
لا أعرف بمن.
أغلق الهاتف.
بعد دقائق أفتحه من جديد.
الصورة ما زالت هناك.
ألمس وجه أبي بإصبعي.
ثم أمسح الشاشة بكم قميصي لأن عليها أثرا صغيرا من أصبعي.
****
ابنتي التي صار أطول مني
وجدت صورة لابنتي وهي في السادسة.
كانت تمسك إصبعي.
الآن هي أطول مني.
حين جائت إلى البيت قلت لها: هل كنت بهذا الصغر؟
ضحكت.
قالت: طبعا.
أريتها الصورة.
قالت: أنت أيضا كنت أصغر.
ضحكت.
ثم أخذت الهاتف مني وقربت الصورة.
قالت: شعرك كان كثيفا.
ضحكت.
ذهبت إلى غرفتها.
بقيت وحدي.
كبرت ابنتي أمامي من دون أن أشعر.
كنت مشغولا بشعارات فضفاضة وأغضب لأنها لا ترتب غرفتها.
#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟