أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - أنا المجنون














المزيد.....

أنا المجنون


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 13:29
المحور: الادب والفن
    


أنا المجنون في المنفى.
لا لأنني أكلم الغائبين،
بل لأنني ما زلت
أرد على رسائلهم.
أضع كوبين على الطاولة،
ثم أتذكر
أنك لم تعودي هنا.
أفتح الباب
بسرعة لا تليق بكوني وحيد،
كأنني متأكد
أنك ستدخلين.
وحين يصفعني الصمت
ألوم الباب.
منذ رحلت
وأنا أحمل الأشياء
مسؤولية غيابك.

*****
التفاصيل تقتلني

تقتلني التفاصيل.
رائحة قهوة في مقهى غريب
تشبه قهوتك.
امرأة تضحك في الشارع
فألتفت إليها.
معطف أحمر
يمر أمامي
فيعيد إلي شتاء كاملا.
حتى يدي
تخونني أحيانا،
تمتد إلى الجانب الآخر
من السرير
ثم تعود فارغة.
الغربة ليست مدينة بعيدة.
الغربة أن تصبح التفاصيل
أقرب إليك مني.

*****
لا أحد يعرف

لا أحد يعرف
أنني حين أقول:
أنا بخير،
أكون قد كذبت على يوم كامل.
لا أحد يعرف
أنني أشتري الخبز
وأتذكر يد أمي كما قال ذاك الشاعر الشرير .
أسمع أغنية قديمة
فأرى شارعا لم يعد موجودا.
أمر بجانب طفلٍ
يتكلم بلغتي
فأشعر أنني عدت لحظة.
ثم يقول شيئًا
بلهجتي القديمة،
فأعرف أنني
ما زلت بعيدا.

******
نصف مجنون

صرت نصف مجنون.
النصف الآخر
ما زال ينتظر موافقة الحدود.
أحيانا أتحدث مع أبي
أعرف أنه مات.
لا يهم.
الموت في المنفى
ليس أقسى من المسافة.
أخبره عن المدينة،
عن البرد،
عن الناس الذين لا يعرفونني.
ثم أسأله:
هل تغير البيت؟
ولا يجيب.
فأغير الموضوع
كي لا يكتشفَ أنني أبكي.

*****
غرفتي

غرفتي تعرفني
أكثر من الناس.
تعرف عدد المرات
التي فتحت فيها الهاتف
دون أن يصلني شيء.
تعرف أنني أنام متأخرا
لأن الليل يشبه البلاد.
تعرف أنني أحيانا
أجلس على حافة السرير
وأحدق في الحائط
دون سبب.
ثم أقول:
غدا.
وكأن الغد
موظف في دائرة الهجرة
يمكن إقناعه.

****

لو كنت هنا

لو كنت هنا
لقلت لك أشياء كثيرة.
لقلت إنني تعبت.
إنني أكره أن أشرح نفسي
كل يوم.
إنني أشتاق إلى مكان
لا أستطيع العودة إليه.
وإلى أناس
لا أستطيع جمعهم.
لكنني أعرف أنك
حين ترين وجهي
ستفهمين.
لهذا ربما
لا أحتاج إلى الكلام.
تعالي فقط.
اجلسي إلى جواري.
دعينا نصمت.
فالصمت معك هو
أقرب طريق إلى الوطن.

****
أعيش بين شيئين

أعيش بين شيئين:
ما فقدته
وما أخشى فقدانه.
بين مدينة
تسكنني
ومدينة
لا تعرفني.
بين بيت
لم يعد بيتا
وغرفة
لا أستطيع تسميتها بيتا.
بين امرأة
أحببتها
وذاكرة
تصر على إعادة وهم صورتها.
أنا المجنون في المنفى.
أضحك حين ينبغي أن أبكي،
وأبكي حين لا يلاحظ أحد.
أحتفظ بمفاتيح
لأبواب لم تعد موجودة.
وأحيانا،
قبل أن أنام،
أضعها تحت الوسادة.
ليس لأنني سأعود.
فقد اخذتني النداهة
بل لأنني لا أريد
أن أعترف لنفسي
أنني لم أعد أعرف
أين يكون الرجوع.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دفتر يأكلني
- غرفة الأشياء المفقودة
- ثلاجة احفظ فيها موتاي
- صورة العائلة
- زهايمر
- شهادات غالية
- سبعيني يرجف وحيدا
- خوارزميات جديدة للسجن
- نمطيات كاذبه
- تكرار التفاصيل الباحثة عن دور
- أشهر راوي:مستر ذكاء اصطناعي
- كتاب يبتلع السجن
- موعد في السبعين
- نميمة ما قبل السبعين بشحطة
- حب على الواقف
- خمسون عاما على صعود تل الزعتر/مشاهد أخيرة للمكان
- مراجعات مؤجلة
- مشاغبات من كلمتين
- أسرار صغيرة في عمر كبير
- حب متأخر


المزيد.....




- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - أنا المجنون