أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - نمطيات كاذبه














المزيد.....

نمطيات كاذبه


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 14:09
المحور: الادب والفن
    


نمطية كاذبة

1/ "حزب الذاكرة"
أسس المعتقلون السابقون حزباً لحماية تاريخ السجون،كان أول قرار لهم منع أي عضو من رواية تجربته بطريقة تختلف عن الرواية الرسمية،بعد سنوات:
- ظهر معتقل جديد وقال: في سجني كان السجناء يتشاجرون أكثر مما يتشاجرون مع السجان،طُرد من الحزب.
-ظهر آخر وقال:بعضنا كان يخاف من رفاقه أكثر من خوفه من المحقق.
طُرد أيضاً.
-ثم ظهر ثالث وقال: كنت أحياناً أتمنى أن يعذبوني حتى أتوقف عن الخوف من أن يكتشفوا أنني جبان.
أصدر الحزب بياناً:"هذه الروايات تخدم السجان"،بعد أسبوع وضعوا صور المعتقلين المؤسسين على جدار السجن القديم،لم يلاحظ أحد أن الصور غطت أسماء المعتقلين الذين طردوهم.

٢/ السجين الذي لم يكن مناضلاً

اعتُقل الرجل خطأً.
-لم يكن عضواً في حزب.
-لم يوزع منشورات.
-لم يشارك في مظاهرة.
-كان قد تشاجر مع رجل نافذ.
بعد خروجه كتب مذكراته،رفضها الجميع،قالوا: هذه ليست تجربة سجين سياسي.
سأل: لماذا؟
قالوا: لا توجد قضية.
— لكنني سُجنت.
— السجن وحده لا يكفي.
بعد ثلاثين عاماً أُعيد الاعتراف به سياسياً،وُضعت صورته في متحف المعتقلين،كان تحت الصورة شرح طويل عن "نضاله"،لم يعرف الرجل ماذا يفعل.
كان للمرة الأولى في حياته مسجوناً بسبب قضية لم يؤمن بها.

٣/ الاعتراف
كتب السجين السابق:اعترفت.
توقف المحرر.
— لا يمكن.
— لماذا؟
— ماذا اعترفت؟
— كل شيء.
— لكنك لم تفعل شيئاً.
— أعرف.
— إذن لا تكتب أنك اعترفت.
— لكنني اعترفت كذباً.
قال المحرر: هذا يضعف صورة المناضل.
— كنت أريد أن يتوقف التعذيب.
— يجب أن تكون أقوى.
مزق الكاتب الصفحة،بعد سنوات، مات ، نُشرت مذكراته بعد وفاته،لم تظهر فيها كلمة "اعترفت"،لكنها ظهرت في دفتر المحقق.
٤/"القيادة"
في السجن كان هناك حزب،للحزب قيادة،وللقيادة تعليمات،وللتعليمات تفسير صحيح،وللتفسير لجنة،وللجنة سجن أصغر داخل السجن،كان المعتقلون يهربون من الزنازين إلى اجتماعات الحزب،بعد الإفراج عنهم، أسسوا جمعية لحقوق المعتقلين،انتُخبت القيادة نفسها.
وحين اعترض أحدهم قالوا: لا يجوز تشويه وحدة المعتقلين.
كان الرجل قد أمضى سبع سنوات في مقاومة السجان،احتاج عشرين سنة أخرى كي يكتشف أن بعض الزنازين لا تحتاج إلى قضبان.


٥ /المتحف
أُنشئ متحف للسجون السياسية.
-زنزانة أصلية.
-سلاسل أصلية.
-كرسي التحقيق.
-صور المعتقلين.
-رسائل المعتقلين.
-حتى كوب الشاي الذي كان يشرب منه أحدهم.
في نهاية الجولة وقف المرشد أمام لوحة كبيرة:"هنا انتهى القمع".
ضحك أحد الزوار.
قال المرشد: ما المضحك؟
قال: أعرف بعض الأشخاص في الصور.
— وماذا عنهم؟
— صاروا وزراء.
نظر المرشد إلى اللوح، ثم إلى الرجل وقال: هذه المعلومة غير موجودة في المسار السياحي.

٦/" المناضل القديم"
بعد الإفراج عنه، صار الكاتب ضيفاً دائماً في المؤتمرات،كان يتحدث عن الحرية،في كل مرة ينتهي التصفيق.
في إحدى الأمسيات وقف شاب وسأله:هل كنت تؤمن بالحرية لكل الناس؟
قال: طبعاً.
— حتى خصومك؟
صمت.
— حتى الذين اختلفوا مع حزبك؟
صمت أطول.
— حتى الذين كانوا مع السلطة؟
أغلق الكاتب الميكروفون،في اليوم التالي كتب النقاد:"سؤال استفزازي حاول تشويه تاريخ المناضل"،لم يكتب أحد السؤال نفسه.

٧/ «السجن الناجح»
قال الناشر: نريد كتاباً عن انتصار الإنسان على السجن.
قال الكاتب: لكنني لم أنتصر.
— خرجت.
— خرجت فقط.
— هذا انتصار.
— بعد الخروج أصبت بالأرق.
— لا يهم.
— خسرت زواجي.
— لا يهم.
— لم أعد أثق بأحد.
— لا يهم.
— صرت أشعر أنني أراقب الآخرين كما كانوا يراقبونني.
— لا يهم.
سكت الناشر،ثم قال: هل لديك نهاية سعيدة؟
أجاب: لدي نهاية حقيقية.
قال الناشر: للأسف، نحن نبحث عن شيء آخر.

٨/ "المنشق"
كان السجين السابق عضواً في الحركة.
بعد خروجه كتب عن:
- التعذيب وعن خلافاته مع رفاقه،قالوا إنه يخون تاريخ الحركة.
-كتب عن أخطاء الحركة داخل السجن،قالوا إنه يخدم السجان
-كتب عن السجان،قالوا إنه يبالغ.
-كتب عن نفسه،قالوا إنه مغرور.
-أخيراً كتب رواية عن رجل لا يعرف لمن ينتمي.
نجحت الرواية لكن الجميع ظن أن الرجل شخصية رمزية،وحده الكاتب كان يعرف أنها أول مرة يكتب فيها عن نفسه دون خوف.

٩/ "الواقع"
سألت الصحفية السجين السابق: ماذا تعلمت في السجن؟
قال: أن الواقع أسوأ من الأدب.
— كيف؟
— في الأدب يوجد سبب لكل شيء.
— وفي الواقع؟
— أحياناً يعتقلونك لأن الشرطي كان غاضباً.
— هذا غير درامي.
— أعرف.
— لذلك نحتاج إلى رواية.
نظر إليها وقال : ولهذا أخاف من الروايات.

١٠/ "المحرر السياسي"
أعاد المحرر المخطوطة إلى الكاتب.
— جيدة، لكن عندي ملاحظات.
— ما هي؟
— لا تذكر أن رفيقك خانك.
— لكنه خانني.
— احذفها.
— لماذا؟
— يضر بصورة الحركة.
— ولا تذكر أنني خفت.
— مفهوم.
— ولا أنني تمنيت الخروج وترك الجميع.
— بالتأكيد.
— ولا أنني بعد خروجي اختلفت معهم.
— ممتاز.
— ماذا يبقى؟
فتح المحرر الصفحة الأخيرة.
— يبقى ما نستطيع نشره.
نظر الكاتب إلى المخطوطة.
كان السجن قد خرج منها.
لكن الحزب بقي.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تكرار التفاصيل الباحثة عن دور
- أشهر راوي:مستر ذكاء اصطناعي
- كتاب يبتلع السجن
- موعد في السبعين
- نميمة ما قبل السبعين بشحطة
- حب على الواقف
- خمسون عاما على صعود تل الزعتر/مشاهد أخيرة للمكان
- مراجعات مؤجلة
- مشاغبات من كلمتين
- أسرار صغيرة في عمر كبير
- حب متأخر
- حين تعب الصبر
- الهامش الأخير بعد ان قطعت علاقتي مع Herr Schmidt
- الأشياء التي بقيت بعد رحيل أصحابها
- بطولتي انا القاطن في الهامش
- عشر محاولات لإصلاح إنسان لا يملك قطع الغيار
- دليل صيانة الإنسان المهمّش
- هوامش للبقاء
- دليل استخدام الهامش
- أشياء صغيرة لا يملكها الفقراء


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - نمطيات كاذبه