أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - حين تعب الصبر














المزيد.....

حين تعب الصبر


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 23:37
المحور: الادب والفن
    


1/غرفة الانتظار

قاربت السبعين وما زلت احتفظ بتذكرة الانتظار،قالت لي الموظفة:هذه قديمة جدًا.
قلت:أعرف.
— ماذا كنت تنتظر؟
نظرت إلى الرقم،وقلت :لا أذكر،مزقت الموظفة التذكرة،ثم قالت: يمكنك الآن أن تبدأ من جديد،ابتسمت،كنت قد وصلت إلى السبعين وانا أنتظر أن أبدأ،لم يعد لدي ما يكفي من العمر لانتظار البداية.

2/ الحذاء

بمناسبة السبعين، اشتريت حذاءً جديدًا،قال البائع:هذا مريح للمشي لمسافات طويلة،أخذته ،وقلت:لا أحتاجه.
— لماذا اشتريته إذن؟
قلت:لأنني كنت أشتري الأشياء دائمًا لما سأفعله لاحقًا،لبسته في البيت،مشيت به من الغرفة إلى المطبخ،ثم خلعت الحذاء ووضعته في الخزانة،بعد أسبوع مت،ظل الحذاء جديدًا،للمرة الأولى في حياتي، لم يكن هناك "لاحقًا".

3/السرير

قال الطبيب:عليك أن ترتاح.
ضحكت قائلًا:منذ سبعين سنة وأنا أرتاح.
— أقصد أن تقلل العمل.
— تقاعدت منذ عشر سنوات.
— إذن نم أكثر.
قلت: أنام كثيرًا.
— مارس هواية.
— لا أريد.
— سافر.
— سافرت.
— قابل أصدقاءك.
— ماتوا.
سكت الطبيب،قلت :هل لديك نصيحة لمجرد البقاء؟
نظر الطبيب إلى الملف،ثم قال: لا أعرف.
قلت : هذه أول نصيحة صادقة أسمعها منذ زمن.

4/ الموعد

كان لدي موعد مع صديقي القديم،انتظرت في المقهى ساعة،اتصلت به،لم يجب،اتصلت مرة ثانية،جائني صوت ابن صديقي:أبي توفي صباح اليوم،أغلقت الهاتف،جاء النادل وسأل:هل تريد شيئًا آخر؟
قلت: لا.
— هل تنتظر أحدًا؟
نظرت إلى الكرسي المقابل،ثم قلت: كنت أنتظر.
— وماذا الآن؟
قلت: لا أعرف ماذا يفعل الإنسان عندما ينتهي الذين كان ينتظرهم،أخذ النادل الكوب الفارغ،وقال:يدفع الحساب.

دفعت ،كانت تلك أطول علاقة بقيت لي منذ عشرين عامًا.

5/الشجرة

زرعت شجرة في منور العمارة،قالوا لي:ستكبر بعد عشرين سنة،قلت:لا بأس.
كبرت الشجرة.كبر أولادي،غادروا،ماتت زوجتي،تقاعدت ،ثم بلغت السبعين،جلست تحت الشجرة،اتصلت بابني: تعال واجلس معي،قال : عندما أستطيع،أغلقت الهاتف،رفعت رأسي إلى الشجرة،كانت قد تجاوزتني،قلت: حتى أنتِ لم تنتظريني،هبّت الريح،سقطت ورقة على ركبتي،أعدتها إلى الأرض،لم يكن لدي شيء آخر أفعله.

6/المعاش

ذهبت إلى البنك أول الشهر،وقفت في الطابور،كان الجميع ينتظرون المعاش،وصلت إلى الموظف،قلت:هل نزل؟
فحص الموظف الحساب.
— نعم.
قلت :كم؟
ذكر المبلغ.
حسبت ،ثم قلت: يكفيني.
سأل الموظف: لِماذا تبدو حزينًا؟
قلت:لأنني كنت أقول لنفسي طوال عمري: عندما أصل إلى التقاعد سأعيش.
ابتسم الموظف: وها أنت تعيش.
نظرت إلى الشاشة.
— لاواكملت الآن أنا فقط أتقاضى ثمن ما عشته.

7/ الصورة

وجدت صورة قديمة لي وأنا في العشرين،كنت واقفًا أمام البحر،نظرت إليها طويلًا،قلت لجارتي: كنت أظن أن أمامي وقتًا.
قالت: وكان أمامك.
— أين ذهب؟
— ذهب.
— ماذا فعلت به؟
سكتت.
ثم قالت: فعلت ما استطعت.
أعدت الصورة إلى الدرج، بعد دقائق عدت وأخرجتها،وقلت: لا أريدها.
— لماذا؟
قلت: هذا الرجل في الصورة ما زال يظن أن هناك وقتًا.

8/ إصلاح

في السبعين قررت أن اصلح كل ما أهملته،أصلح صنبور المطبخ،ارتب الكتب،ادهن الباب،ارمم الكرسي،وجدت رسالة قديمة لم أرسلها،قرأتها،كنت قد كتبتها لامرأة أحببتها قبل خمسين عامًا،
جلست طويلًا،ثم مزقت الرسالة،همهمت: تأخرت،في المساء تعطل الصنبور،نظرت إليه،تركته يقطر،لم اعد اصلح الأشياء التي تستطيع أن تعيش بدوني.

9/ نافذة

كل صباح كنت أفتح النافذة.
-في الثلاثين كنت أنتظر خبرًا.
-في الأربعين كنت انتظر فرصة.
-في الخمسين كنت انتظر أن تتحسن الأحوال.
-في الستين كنت انتظر الأحفاد.
-في السبعين فتحت النافذة،كان الشارع كما هو.
-السيارات.
-الناس.
-المخبز.
-الضجيج.
أغلقتها،سألتني ابنتي: لماذا أغلقتها؟
قلت: لا شيء جديد في الخارج.
قالت: ربما غدًا.
نظرت إليها،لم اغضب،قلت فقط: منذ خمسين سنة والجميع يقول لي ذلك.

10/ موعد أخير

في عيد ميلادي السبعين، اشتريت قالب حلوى صغيرًا،وضعت شمعة واحدة،اتصلت بأبنائى.
-الأول في بلد آخر.
-الثاني في العمل.
-الثالث لم يرد.
-أشعلت الشمعة وحدي.
ظللت أنظر إليها،لم اتمنَّ شيئًا،قلت لنفسي:كنت أتمنى كثيرًا،ثم أطفئتها،بعد قليل عدت وأشعلتها،ليس لأني تمنيت شيئًا،فقط لأن الغرفة أصبحت مظلمة،ظللت جالسًا أمام اللهب الصغير،كان ضوءًا ضعيفًا إلى درجة أنه لم يفتح لي الطريق،لكنه كان كافيًا كي ارى وجهي،أطفأته مرة أخرى،هذه المرة لم أشعلها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهامش الأخير بعد ان قطعت علاقتي مع Herr Schmidt
- الأشياء التي بقيت بعد رحيل أصحابها
- بطولتي انا القاطن في الهامش
- عشر محاولات لإصلاح إنسان لا يملك قطع الغيار
- دليل صيانة الإنسان المهمّش
- هوامش للبقاء
- دليل استخدام الهامش
- أشياء صغيرة لا يملكها الفقراء
- اقتصاد الفتات
- المقاس الأخير
- آمان يا ربي آمان
- الضحك قبل طرق الباب
- النحل لم يكن في الوعد
- العهد الذي احتاج إلى جرافة
- حكايات عن الجغرافيا حين تصبح عقيدة
- خريطة عهد تأكل الناس
- محاضر الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- حرب العرش بين الكوكب الأبيض والكوكب الطيني
- نزاع سومري انوناكي:من أكثر حكمة
- تخيل الحرب الأخيرة مع الأنوناكي


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - حين تعب الصبر