أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - اقتصاد الفتات














المزيد.....

اقتصاد الفتات


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 00:14
المحور: الادب والفن
    


1. الكعكة الأخيرة

قبل إغلاق المخبز بخمس دقائق، خرج العامل حاملاً صندوقًا فيه أرغفة وكعكات لم تُبع.

اصطف المتقاعد الفقير، وعامل النظافة، واللاجئ، والمشرد.

قال العامل:

ـ واحد لكل شخص.

اقترب رجل يحمل طفلًا وقال:

ـ طفلي لم يأكل منذ أمس.

رد المتقاعد:

ـ وأنا السكري عندي لا يعترف بالأمس.

انتهى الصندوق.

عاد الجميع إلى بيوتهم مقتنعين أن الفقير الحقيقي هو الآخر.

---

2. إعلان الوظيفة

وظيفة لساعتين يوميًا.

وقف أمام الباب أكثر من مئة شخص.

قال المسؤول:

ـ نحتاج شخصًا واحدًا فقط.

بدأ الواقفون يشرحون بؤسهم.

أحدهم عرض تقريره الطبي.

آخر أخرج قرار طرده من السكن.

وثالث أخرج قرار ترحيله.

تحولت الطوابير إلى مزاد...

لا على الكفاءة،

بل على مقدار الخراب.

---

3. المقعد الدافئ

في محطة القطارات كان المشرد يعرف موعد تشغيل أجهزة التدفئة.

جاءت عائلة لاجئة وجلست مكانه.

لم يغضب.

جلس إلى جوارهم.

بعد دقائق جاء رجل عجوز يحمل بطانية.

نظر إلى الجميع وقال:

ـ هل بقي مكان لواحد آخر؟

كان الشتاء أكثر عدلًا من البشر...

فهو لم يسأل أحدًا عن جنسيته.

---

4. التخفيضات

علّق المتجر لافتة:

"خصومات 90%."

اندفع الجميع.

بعد ساعة لم يبق سوى القمصان الممزقة والأحذية الفردية.

خرج رجل يحمل حذاءً للقدم اليمنى فقط.

خلفه امرأة تحمل اليسرى.

نظر كل منهما إلى الآخر.

ابتسما.

ثم افترقا.

حتى الفقر...

لم يسمح لهما بتكوين زوج كامل.

---

5. غرفة الانتظار

في مركز المساعدات جلس الجميع يحملون أرقامًا.

كان الرقم الإلكتروني يتحرك ببطء شديد.

قال رجل:

ـ عندما أصل إلى دوري قد أكون فقدت الشقة.

أجابه آخر:

ـ وأنا قد أكون فقدت إقامتي.

قالت امرأة مسنة:

ـ وأنا قد أموت قبل أن يرن الرقم.

رن الجرس.

نهض الجميع...

ثم اكتشفوا أنه إعلان استراحة الموظفين.

---

6. سوق الأثاث

اشترى اللاجئ طاولة مستعملة من رجل ألماني اضطر لبيع أثاثه بسبب الديون.

قال البائع:

ـ كانت ابنتي تدرس عليها.

قال المشتري:

ـ أتمنى أن يجد أطفالي مدرسة أصلًا.

حمل كل منهما الطاولة.

ترك كل منهما جزءًا من حياته فوقها.

---

7. الحساء

فتح المطبخ الخيري أبوابه.

وزعت المتطوعة الحساء بحذر.

حين وصلت إلى آخر القدر، بقيت مغرفة واحدة.

وقف أمامها رجلان.

قالت:

ـ نصف لكل واحد.

نظر أحدهما إلى الآخر.

قال:

ـ خذها كلها...

أنا شربت ماءً كثيرًا اليوم.

لم يكن كريمًا.

كان يريد أن يحتفظ بصورة جيدة عن نفسه...

لأنها آخر شيء لم يبعْه الفقر.

---

8. المزاد

أعلنت البلدية عن شقة اجتماعية واحدة.

تقدم مئات الطلبات.

لم يسأل أحد عن الأحلام.

الأسئلة كانت:

كم مرة نمت في السيارة؟

كم إخطار إخلاء تلقيت؟

كم طفلًا لديك؟

صار البؤس...

عملةً رسمية.

---

9. صندوق الملابس

وضعت سيدة معطفًا شتويًا داخل صندوق التبرعات.

بعد ساعة أخرجه رجل.

وقبل أن يرتديه، قال آخر:

ـ ابني يحتاجه أكثر.

قال ثالث:

ـ زوجتي مريضة.

وقف الجميع يفاوضون على معطف واحد.

أما الشتاء...

فلم ينتظر نتيجة النقاش.

---

10. الفتات

في الساحة جلس المشرد، واللاجئ، والعامل الذي لا يكفيه راتبه حتى منتصف الشهر.

فوقهم لوحة إعلانية إلكترونية ضخمة تعرض سيارة فاخرة وشعارًا يقول:

"الحياة تبدأ عندما تحقق أحلامك."

رفع المشرد قطعة خبز يابسة.

كسرها إلى ثلاثة أجزاء.

أخذ كل واحد جزءًا.

ثم انشغلوا جميعًا بتبادل الاعتذار لأن القطعة التي حصل عليها الآخر... بدت أكبر قليلًا.

ظلوا يقيسون الفتات بدقة،

بينما كانت المدينة، على بُعد أمتار، تقيس ثراءها بالأبراج الزجاجية.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقاس الأخير
- آمان يا ربي آمان
- الضحك قبل طرق الباب
- النحل لم يكن في الوعد
- العهد الذي احتاج إلى جرافة
- حكايات عن الجغرافيا حين تصبح عقيدة
- خريطة عهد تأكل الناس
- محاضر الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- حرب العرش بين الكوكب الأبيض والكوكب الطيني
- نزاع سومري انوناكي:من أكثر حكمة
- تخيل الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- فن الحصول على بطاقة ال VIP
- دليل الحكومة الاسرائيلية إلى الحياة الطبيعية
- اختراعات صغيرة لإرباك احتلال كبير
- حل السلطة سؤال لا يجد جوابًا
- التهجير الطوعي
- حين يصير القتل إجراء روتينيًا
- غول الأرض!
- ليل طويل
- سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة


المزيد.....




- مخرجة فرنسية سورية تروي قصة مهاجرة سورية في فيلم (الغريبة)
- تجربة في المشاهدة: المخرج الصيني تشانغ ييمو
- -ليلة العمى- التركية: موهبة سينمائية ومُنجز مُبهر
- كلاكيت: ملحمة هوميروس في السينما
- هجمات إسرائيل وسلاح حماس.. سلام غزة في فخ التفاصيل يعتبر ال ...
- بين فيثاغورس وغوبلز وحرب الترددات.. كيف صُنع سلم الموسيقى؟
- ستقدم فيه أغاني ألبومها الجديد.. نفاد تذاكر حفل أنغام في جدة ...
- وزير لبناني يرفض ذبح خروف في استقباله بجنوب لبنان: -بدنا ثقا ...
- اكتمال ترميم منزل المهندس المعماري الطليعي قسطنطين ميلنيكوف ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - اقتصاد الفتات