أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - النحل لم يكن في الوعد















المزيد.....

النحل لم يكن في الوعد


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 15:59
المحور: الادب والفن
    


1/خلايا النحل

أحرق المستوطنون خلايا النحل عند طرف المزرعة،احترقت الصناديق،سال العسل على التراب،هرب النحل في سحابة سوداء، دار فوق المكان الذي كانت فيه الخلايا، ثم اختفى، في اليوم التالي جاء صاحب الأرض ليتفقدها،وجد الخشب متفحمًا، والعسل ملتصقًا بالحجارة ، لم يجد النحل بعد أسبوع ظهرت خلايا جديدة على بعد كيلومترات، داخل مستوطنة قال صاحبها إن النحل استقر هناك،كان النحل الوحيد الذي تمكن من العودة إلى أرض الميعاد،أما النحال، فكان يحتاج إلى تصريح كي يقترب من المكان الذي طار إليه نحله.

٢/الوعد بالعسل

كان جدي يقول إن الأرض تعطي عسلًا، احتفظت بالعبارة،زُرعت النحل، صار عندي أربعين صندوقًا،ثم جاءت المستوطنة،احترقت الخلايا في ليلة واحدة،في الصباح وجدنا النحل يزحف فوق الأرض بحثًا عن ملكته،لم يجدها جمعت ما استطعت منه في صندوق فارغ،بقي النحل يومين بلا عسل،في اليوم الثالث مات نصفه،في الرابع مات الباقي.
كتبت في دفتري:"الأرض تفيض بالعسل، لكن النحل مات من أجلها"،ثم مزقت الصفحة،كنت أخشى أن يقرأها أحد فاتهم بإساءة تفسير الوعد.

3/ شجرة الزيتون كشاهد

كان لدى العائلة زيتونة عمرها مئات السنين،جاء المستوطنون، وأحرقوا الأشجار،نجت واحدة،كانت سوداء من الخارج، خضراء من الداخل،قال ابي: إن الشجرة تعرف أنهافلسطينية،ضحكت وسألته:كيف؟
— لأنها نجت من الحريق.
بعد أسبوع جاء موظف مسح،وضع علامة حمراء على الشجرة،الأرض ستدخل ضمن مخطط جديد، سأل ابي إن كانت الشجرة مشمولة،قال الموظف: الشجرة ليست المشكلة، بعد شهر اقتُلعت،احتفظت بقطعة من جذعها،بعد سنوات توفى ابي،وبقيت قطعة الخشب، كانت آخر شجرة في العائلة لا تحتاج إلى تصريح كي تبقى فلسطينية.

4/الخلية رقم 17

كانت الخلية رقم 17 قرب بيت في قلقيلية،أحبها النحال لأنها كانت الأكثر إنتاجًا،بعد مصادرة الأرض أُقيم سياج،بقيت الخلية خلفه،طلب النحال الدخول،رفض الطلب،طلب دخولًا مؤقتًا،رُفض،طلب السماح بإخراج النحل،رفض أيضًا.في النهاية بقيت الخلية وحدها،بدأ النحل يموت،في التقرير الرسمي ظهرت عبارة:"خسائر زراعية محدودة"،كانت الخلية تحتوي على خمسين ألف نحلة،لكن خمسين ألفًا أقل من أن تُسمى سكانًا.

5/القرية التي كانت تربي النحل

في قرية فلسطينية كان لكل بيت تقريبًا خلية نحل،كانت النساء يبعن العسل،والأطفال يعرفون مواسم الإزهار،وكانت الأشجار تعرف النحل أكثر مما تعرف الخرائط،ثم بدأت الأرض تُصادر قطعة قطعة،اختفت المراعي ولاحقا اختفت أشجار البرية،ثم مُنع الوصول إلى بعض الحقول.
تراجعت الخلايا،ثم مات النحل،بقيت القرية،لكنها لم تعد تنتج شيئًا،بعد سنوات جاء تقرير اقتصادي:"المنطقة غير منتجة،لكن لم يذكر التقرير أن الإنتاج مات أولًا،ولا أن الذين قتلوه كانوا قد كتبوا بعد ذلك تقريرًا عن موته.

6/ الفراشة غير القانونية

في القدس، اقتُلع بستان قديم لإقامة مشروع جديد،في اليوم التالي دخلت فراشة إلى الموقع،حطت على شجرة صغيرة بقيت قرب السياج،جاء مستوطن يخمل أوراقًارسمية برفقة جندي ،سألا عن الشجرة،قيل لهم إنها مؤقتة،سألا عن الفراشة،لم يجدا خانة للفراشات في النموذج،حلّقَت الفراشة إلى الجهة الأخرى،هناك كانت حديقة فلسطينية قديمة،لكن الحديقة لم تعد موجودة عادت الفراشة حامت فوق الإسفلت،ثم اختفت.
في تقرير رفعه المستوطن لرئيس مجموعته :"تمت إزالة جميع العناصر غير المرخصة"،لم يعرف أحد أين تُصنف الفراشة.

7/غزة: خلية بلا طريق

كان لدى رجل في غزة خمس خلايا نحل، حين بدأت الحرب أخذها إلى مكان أكثر أمانًا،بعد أيام قُصف المكان،هرب بالنحل مرة أخرى،ثم مرة ثالثة،في كل مرة كان يحمل الصناديق على عربة صغيرة، كأنه يهرب بعائلة.في المرة الأخيرة لم يجد مكانًا آمنًا،فتح الخلايا،طارت النحلات،لم يكن يعرف أين تذهب:
-لا زهور.
-لا مزارع.
-لا بساتين.
-لا طريق.
في المساء عاد بعض النحل إلى الصناديق،لم يجدوا الرجل،لكنهم وجدوا الخلايا بعد أيام،كانت ممتلئة بالنحل،نجا النحل من القصف، لكنه لم يجد أحدًا يملك حق العودة إليه.

8/ مخيم اللاجئين والعسل

كان جدي يحتفظ بمفتاح بيته في يافا، والدي احتفظ بالمفتاح، وأنا أيضًا،لكن أحدًا منا لم يملك بيتًا،في المخيم اشتريت مرطبان عسل، قرأت الملصق،كان العسل من مستوطنة قائمة على أرض زراعية فلسطينية ،ضحكت ،وقلت لأمي: وجدوا طريقًا لإعادة العسل إلى فلسطين.
سألتني: وأنت؟
وضعت المرطبان على الطاولة،لم أجد جوابًا، في المساء أكلنا العسل،كان لذيذًا جدًا، من حسن حظ النحل أنه لا يملك مفتاحًا ولا حق عودة.

9/ الملكة

حين احترقت خلايا النحال، بحثت عن الملكة،كانت أهم من العسل،إذا ماتت، تتفكك الخلية،قلبت الرماد،وجدتها،كانت حية،وضعتها في صندوق صغير.تبعتها مئات النحلات،حملت الصندوق معي عندما أُجبرت على مغادرة الأرض،في الطريق سقط الصندوق،لم أستطع العودة إليه،في اليوم التالي وجد المستوطن الصندوق فتحه،خرج النحل،طار في كل اتجاه أما الملكة فبقيت في القاع،لم يكن لديها تصريح بالطيران،حتى النحلة التي كان عليها أن تقود الخلية احتاجت إلى طريق لا يملكه أصحاب الأرض.

10/النحل شاهدًا

بعد سنوات من مصادرة الأرض، أقيمت مستوطنة فوق التلال،كان صاحب الأرض الفلسطيني قد مات،أبناؤه في مخيم، أحفاده في بلد آخر،بقيت خلية نحل واحدة قرب الوادي،لم يعرف أحد من تركها.
-كل ربيع كانت تخرج.
-كل صيف تجمع العسل.
ثم تعود إلى المكان نفسه،أرادوا إزالتها،قيل إنها تعيق المشروع،لكنهم لم يجدوا طريقة لطرد النحل،فهو لا يحمل هوية،ولا يتحدث العربية،ولا يملك وثيقة ملكية،ولا يعرف أن هناك أرضًا موعودة.
أطلقوا المبيدات،مات النحل،بعد أسبوع لم يعد في الوادي شيء يلقّح الأشجار،جفت الأزهار،ثم جفت الأشجار،ثم صار التل بنيًا،وضعوا لوحة عند المدخل:"أرض مزدهرة".
كان آخر ما بقي من الازدهار هي صورة قديمة على هاتف أحد اللاجئين:
رجل فلسطيني، وامرأة، وطفل، وعشرات خلايا النحل،وفي الخلفية شجرة لوز،لم يبقَ من الجميع إلا الصورة؛ وحتى النحل لم يعد فيها حيًا.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العهد الذي احتاج إلى جرافة
- حكايات عن الجغرافيا حين تصبح عقيدة
- خريطة عهد تأكل الناس
- محاضر الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- حرب العرش بين الكوكب الأبيض والكوكب الطيني
- نزاع سومري انوناكي:من أكثر حكمة
- تخيل الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- فن الحصول على بطاقة ال VIP
- دليل الحكومة الاسرائيلية إلى الحياة الطبيعية
- اختراعات صغيرة لإرباك احتلال كبير
- حل السلطة سؤال لا يجد جوابًا
- التهجير الطوعي
- حين يصير القتل إجراء روتينيًا
- غول الأرض!
- ليل طويل
- سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة
- سوق النخبة وبازار الولاءات
- وزارة الثقافة وشؤون الولاء الوطني
- النخبة وآداب العض
- حين يصبح الظل هو الوطن


المزيد.....




- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...
- -من يرمي الحجر الأول؟-.. مسرحية سورية تحاكم العنف وتترك السؤ ...
- مؤرخ روسي يدعو لترجمة الأدب القديم إلى الروسية الحديثة لإنقا ...
- مستشهدا بآيات قرآنية وبالسنّة.. متحدث خارجية إيران: لا يحق ل ...
- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - النحل لم يكن في الوعد