أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - الهامش الأخير بعد ان قطعت علاقتي مع Herr Schmidt














المزيد.....

الهامش الأخير بعد ان قطعت علاقتي مع Herr Schmidt


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 09:57
المحور: الادب والفن
    


الهامش الأخير بعد ان قطعت علاقتي مع Herr Schmidt *

1/السرير العاري

في الملجأ الليلي لم يبق سوى سرير واحد،وقف أمامه صديقي السابق،(زعيم المشردين، تتذكرونه Herr Schmidt )، وعائلة لاجئة تحمل طفلًا محمومً.
-قال الموظف: التعليمات لا تسمح إلا بسرير واحد.
-قال Schmidt : أعطوه للطفل.
نام الأب والأم جالسين حتى الصباح،أما صديقي فقد عاد ليقضى الليل تحت الجسر،في الصباح، كتب أحد المارة على الإنترنت:"المشردون أولى من اللاجئين."
وكتب آخر:"اللاجئون أولى من المشردين."
-لم يسأل أحد عن الرجل الذي نام تحت الجسر...
-ولا عن الطفل الذي بقيت حرارته أربعين درجة.

2/ عربة التسوق

جمعت علب المشروبات الفارغة منذ الفجر،حين وصلت إلى آلة الاسترداد، سبقني شاب مشرد من جماعة Herr Schmidt، كان يحمل كيسًا أكبر،نظرت إليه بغضب،ثم لاحظت أن أصابع الشاب ملفوفة بشريط طبي،قلت له : ماذا حدث؟
-قال: بحثت عنها في حاويات الزجاج المكسور.وقفنا صامتين،في الخارج كان الناس يتجادلون:من يستحق هذه السنتات أكثر؟أما نحن، فكنا نتجادل بصمت،من منا يستطيع الوقوف حتى نهاية الطابور.

3/ موعد الطبيب

احتاجت ابنتي الصغيرة إلى طبيب أسنان،أقرب موعد بعد سبعة أشهر،في غرفة الانتظار جلس Herr Schmidt ينتظر العملية نفسها منذ أشهر،قال وهو يبتسم للصغيرة: يبدو أننا سنبدل أسناننا في السنة نفسها،ضحكت الأم،بعد خروجها، سمع امرأة تهمس :كلهم يأخذون دورنا،وفي نهاية الممر، قال Schmidt للممرضة: امرأة غبية لا تلوميها،فهي لا تدرك أن الألم لا يعرف جواز السفر.

4/ حاوية الملابس

وصلت شحنة تبرعات،ركضنا جميعًا،بعد دقائق لم يبق إلا معطف واحد ممزق،قالت المتطوعة: أصلحوه فيما بينكم،أخذته امرأة لاجئة وخاطت كمَّه،ثم أعطته لصديقي Schmidt،الذي قال: لكنه يناسب ابنك.
-قالت: ابني ما زال يملك ذراعين دافئتين،أما أنت ، فلم يعد لديك أحد يدفئ كتفيك.

5/المصعد

في مركز اللجوء كان المصعد معطلًا منذ شهرين،صعدت امرأة تحمل عربة طفل،وصعد خلفها رجل يجر أسطوانة أكسجين،وفي الطابق الخامس جلس الاثنان يلهثان،قال الرجل:أظن أن البلدية تراهن على أن نصعد أقل،فنحتج أقل.

6/الخيمة

أزالت البلدية خيام المشردين من الحديقة،في اليوم نفسه وصل لاجئون جدد إلى مركز مكتظ،قال أحد الموظفين: لا مكان،ضحك صديقي Schmidt الذي كان يراقب المشهد، وقال: لا تقلقوا...بعد قليل سنلتقي جميعًا في الرصيف نفسه.

7/الطفل

في المدرسة طلبت المعلمة من الأطفال رسم غرفة نومهم:
-رسم أحدهم غرفة واسعة.
-ورسم طفل صديقي المشرد مقعدًا في محطة قطار.
-ورسم طفل جاري اللاجئ سريرًا بطابقين يفصل بينه وبين الأسرة الأخرى ستارة،علقت المعلمة الرسومات على الجدار تحت عنوان:"بيوتنا."
لم يعترض أحد الأطفال،أما نحن الكبار،فقد اختلفنا طويلًا حول معنى كلمة "بيت".

8/ القمامة

في منتصف الليل وصلت سيارة السوبرماركت لترمي الطعام المنتهي تاريخه،وقفنا نحن الثلاثة ننتظر:
-Schmidt
-وانا.
-ومتقاعدة لا يكفيها معاشها.
ألقى العامل الأكياس داخل الحاوية وأغلقها بقفل جديد،وقال:أوامر الإدارة.
نظرنا الثلاثة إلى بعضنا البعض، لأول مرة،لم يكن بينناما نتنافس عليه.

9/ الصورة

التقطت صحيفة صورة لرجل يوزع البطانيات على لاجئين،في الزاوية البعيدة من الصورة ظهر Herr Schmidt يراقب بصمت،في اليوم التالي امتلأت التعليقات:"ساعدوا أبناء البلد أولًا"،ولم ينتبه أحد إلى السطر الصغير أسفل الصورة:"الرجل الذي وزع البطانيات كان بلا مأوى حتى الشتاء الماضي."

10/الرقم

أعطت البلدية لكل واحد رقم انتظار.
-رقم لشقة.
-ورقم لطبيب.
-ورقم للمساعدات.
-ورقم للإقامة.
-ورقم للنوم في الملجأ.
بعد أشهر، قال Herr Schmidt لي انا اللاجئ وهو يضحك: هل تعرف ما الفرق بيننا؟
-قلت: لا.
أخرج بطاقته المهترئة،وقال:رقمي أقدم من رقمك فقط،أما الانتظار،فهو البيت الوحيد الذي منحوه لنا مجانًا.

*Herr Schmidt
هو احد شخصيات مجموعتي المعنونة ( هلوسات مهمش في بلاد الجرمان)
التي طبعت منذ عام ونصف ولم ينتبه لها أحد.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأشياء التي بقيت بعد رحيل أصحابها
- بطولتي انا القاطن في الهامش
- عشر محاولات لإصلاح إنسان لا يملك قطع الغيار
- دليل صيانة الإنسان المهمّش
- هوامش للبقاء
- دليل استخدام الهامش
- أشياء صغيرة لا يملكها الفقراء
- اقتصاد الفتات
- المقاس الأخير
- آمان يا ربي آمان
- الضحك قبل طرق الباب
- النحل لم يكن في الوعد
- العهد الذي احتاج إلى جرافة
- حكايات عن الجغرافيا حين تصبح عقيدة
- خريطة عهد تأكل الناس
- محاضر الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- حرب العرش بين الكوكب الأبيض والكوكب الطيني
- نزاع سومري انوناكي:من أكثر حكمة
- تخيل الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- فن الحصول على بطاقة ال VIP


المزيد.....




- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...
- نوادر أدبية وفنية في مزاد ليتفوند.. من نيكراسوف المحظور إلى ...
- فنان مصري شهير يعلن اعتزاله التمثيل نهائيا
- رجل يعيش داخل لوحة إعلانية.. نتفليكس تبتكر أغرب دعاية لفيلم ...
- ما علاقة القطط بالكهرباء والفلسفة والأدب؟
- تنكيل وتعذيب في عرض البحر.. شهادات ناشطي أسطول غزة تفضح الرو ...
- تطور المقامة من اليازجي إلى المويلحي مرورا بسحر القصص التراث ...
- -باص الأحلام-.. تحويل سيارة إسعاف مستهدفة إلى سينما متنقلة ل ...
- مصر.. عمرو دياب يحتفي ببطلة كليب -لولا البنات- في حفله بالعل ...
- مصر.. كشف أثري جديد يوثق آلاف السنين من الاستيطان البشري


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - الهامش الأخير بعد ان قطعت علاقتي مع Herr Schmidt