أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - كتاب يبتلع السجن














المزيد.....

كتاب يبتلع السجن


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 12:01
المحور: الادب والفن
    


كتاب يبتلع السجن

١/الكاتب الضروري

كان الناشر يبحث عن رواية جديدة،قال للكاتب الشاب: هل دخلت السجن؟
— لا.
— تعذبت؟
— لا.
— مات أحد من عائلتك هناك؟
— لا.

أغلق الناشر الملف.
— للأسف، لا تملك ما يؤهلك للكتابة.
بعد شهر صدرت رواية للكاتب نفسه بعنوان "زنزانتي"،لم يدخل السجن، لكنه اكتشف أن الخيال أيضاً يمكن أن يرتدي بدلة مخططة رسمية.

٢/ مهرجان الضحايا

في مهرجان أدب السجون، جلس ثلاثة كتّاب على المنصة.
-الأول أمضى عشر سنوات في المعتقل.
-الثاني أمضى خمس سنوات.
-الثالث لم يُعتقل قط، لكنه كتب عن السجن عشر روايات.

سأل الجمهور الثالث عن سر نجاحه،قال: أعرف كيف أجعل القارئ يشعر أنه كان هناك.
نظر الأول إلى الثاني،ثم ضحكا،كانا الوحيدان اللذان يعرفان أن المشكلة في السجن هي أن أحداً لا يستطيع وصفه كما ينبغي.

٣/الجائزة

فاز كاتب بجائزة كبرى عن رواية تتحدث عن التعذيب،بعد الحفل سأله صحفي:هل تعتقد أن الجائزة انتصار للضحايا؟
ابتسم،وأجاب: بالتأكيد.

في اليوم التالي ارتفع سعر الطبعة الثالثة،وفي اليوم الذي تلاه، توقفت زوجة أحد الضحايا عن قراءة الرواية،وقالت: لا أعرف لماذا أصبح موت زوجي أجمل بعد أن حصل الكاتب على الجائزة.

٤/ الناجي

كان الكاتب يكره كلمة "ناجٍ"،كلما كتب كتاباً وضع الناشر على الغلاف:شهادة ناجٍ من الجحيم"،اعترض،وقال: أنا كاتب.
- الناشر:الجمهور يحب الناجين أكثر.
في الطبعة الرابعة اختفت صورته،بقيت كلمة "ناجٍ" وحدها بحروف ضخمة،كانت قد أصبحت أهم منه.

٥/ المسابقة

أعلنت مجلة أدبية مسابقة بعنوان:"اكتب سجناً لم تدخله"،وصلت آلاف النصوص:
-كاتب كتب عن زنزانة بلا نافذة.
-آخر كتب عن المحقق الذي لا ينام.
-ثالث كتب عن المعتقل الذي فقد اسمه.
فاز الأخير،في حفل التكريم سأله أحدهم: لماذا كتبت عن فقدان الاسم؟
قال: لا أعرف.

كان اسمه مطبوعاً على الشهادة أمامه.

٦/المترجم

ترجمت رواية معتقل سابق إلى عشرين لغة،في العربية كان البطل يقول:"كنت خائفاً"،في الترجمة الأجنبية أصبح:
"كنت أواجه الموت بشجاعة".اعترض الكاتب،وقال للمترجم: لم أقل ذلك.
أجابه: أعرف، لكن القارئ يحتاج بطلاً.

منذ ذلك اليوم صار الكاتب يشك في أن السجن لم ينتهِ؛ لقد انتقل فقط إلى غرفة الترجمة.

٧/صورة الغلاف

رفض الكاتب صورة زنزانة على غلاف كتابه،قال: هذه الصورة مستهلكة،اقترح المصمم باباً حديدياً نصف مفتوح،رفضه،ثم اقترح نافذة صغيرة يدخل منها الضوء،رفضها.
قال المصمم: ماذا تريد إذن؟
قال: شيئاً يشبه حياتنا.
سكت المصمم،ثم وضع على الغلاف صورة كرسي فارغ،باع الكتاب أكثر من جميع الكتب السابقة.

٨/الشاهد

كان الكاتب يستضيف في كل ندوة سجيناً سابقاً،يتركه يتحدث عشر دقائق،ثم يأخذ منه قصة التعذيب،بعد سنوات، صار الكاتب معروفاً بأنه "صوت المسجونين".في إحدى الندوات جلس سجين قديم في الصف الأول، بعد انتهاء الأمسية اقترب منه وقال: هل تذكرني؟
قال الكاتب: بالطبع.
قال الرجل: لا، أنت تذكر قصتي،ثم غادر.

٩/رواية لم تُكتب

أمضى الكاتب ثلاثين عاماً يبحث عن شكل مناسب لكتابة السجن:
-جرّب الواقعية.
-ثم الشهادة.
-ثم السيرة.
-ثم الشعر.
-ثم التجريب.
في النهاية مزق كل شيء،ترك صفحات بيضاء،قال الناشر: هذا ليس كتاباً.
قال:أعرف.
— فلماذا طبعته؟
أجاب: لأن الصمت، في أدب السجون، يبيع جيداً إذا وضعنا عليه كلمة "ممنوع".

١٠/ البطولة

في الرواية كان السجين:
- لا يخاف.
-يتحمل التعذيب.
-يرفض الاعتراف.
-يسخر من المحقق.
-ينام مبتسماً.
قرأها سجين سياسي أمضى عشر سنوات في المعتقل،ضحك حتى بكى،ثم قال: كنت خائفاً طوال الوقت،وأضاف: لهذا صدقت الرواية أقل من اللازم.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موعد في السبعين
- نميمة ما قبل السبعين بشحطة
- حب على الواقف
- خمسون عاما على صعود تل الزعتر/مشاهد أخيرة للمكان
- مراجعات مؤجلة
- مشاغبات من كلمتين
- أسرار صغيرة في عمر كبير
- حب متأخر
- حين تعب الصبر
- الهامش الأخير بعد ان قطعت علاقتي مع Herr Schmidt
- الأشياء التي بقيت بعد رحيل أصحابها
- بطولتي انا القاطن في الهامش
- عشر محاولات لإصلاح إنسان لا يملك قطع الغيار
- دليل صيانة الإنسان المهمّش
- هوامش للبقاء
- دليل استخدام الهامش
- أشياء صغيرة لا يملكها الفقراء
- اقتصاد الفتات
- المقاس الأخير
- آمان يا ربي آمان


المزيد.....




- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - كتاب يبتلع السجن