أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - شهادات غالية















المزيد.....

شهادات غالية


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 08:14
المحور: الادب والفن
    


١/شهادة الدكتوراه
خرج من السجن ومعه شهادة الإفراج.
سألته اللجنة: ماذا درست؟
— لا شيء.
— ماذا كتبت؟
— بعض الرسائل.
— هل أدرت مؤسسة؟
— لا.
— هل قدت فريقاً؟
— لا.
— هل تعرف الاقتصاد؟
— لا.
— الإعلام؟
— قليلاً.
— الإدارة؟
— أبداً.
تبادل أعضاء اللجنة النظرات.
قال الرئيس: ممتاز.
— ماذا؟
— لديك أهم مؤهل.
— ما هو؟
رفع شهادة الإفراج.
— عشرين سنة .
في اليوم التالي أصبح مسؤولاً عن حركة تضم نصف مليون عضو.
بعد شهر أصدر أول قرار:"نحتاج إلى مزيد من الوقت".
كان هذا الشيء الوحيد الذي أتقنه في السجن.

٢/المنصب الشاغر

توفي رئيس الحزب،اجتمعت اللجنة.
-قال الأول:نحتاج إلى شخص مثقف.
-قال الثاني: لدينا أستاذ الجامعة.
— لم يسجن.
-قال الثالث: نحتاج إلى شخص إداري.
— لدينا مدير المؤسسة.
— لم يسجن.
-قال الرابع:نحتاج إلى شخص يعرف السياسة الدولية.
— لدينا دبلوماسي.
— لم يسجن.
سألوا:من سجن؟
رفع الجميع أيديهم،انتهى الاجتماع بسرعة،في صباح اليوم التالي عُيّن أكثرهم سنوات في السجن رئيساً.
سأل صحفي: ما برنامجه السياسي؟
قال الناطق: سيرته.

٣/ رواية من ستة آلاف صفحة

كتب المناضل السابق رواية عن سجنه،ستة آلاف صفحة:
-لا حبكة.
-لا شخصيات.
-لا بناء.
-ثلاثة آلاف صفحة عن التعذيب.
-ألفان عن الطعام.
-ألف عن أسماء المعتقلين.
قال الناشر: هذه ليست رواية.
قال الكاتب: لكنها تجربة حقيقية.
— صحيح.
— إذن هي رواية عظيمة.
— لا.
— لماذا؟
قال الناشر: لأنك عشتها.
— وهذا يجعلها أقوى.
— لا. يجعلها شهادة.
— وما الفرق؟
— الشهادة تحتاج إلى أن تكون حقيقية.
— والرواية؟
— تحتاج إلى أن تكون جيدة.
غضب الكاتب،في اليوم التالي نشر الكتاب.
على الغلاف:"الرواية التي هزت الأدب العربي"،بيع منها مئة ألف نسخة،لم يجرؤ ناقد واحد على القول إنها سيئة.
كان صاحبها قد سُجن.

٤/قائد بلا برنامج

أعلن القائد الجديد برنامجه الانتخابي.
سأله الصحفي:
ما خطتكم الاقتصادية؟ أمضيت خمسة عشر عامًا في السجن.
— نعم، لكن الاقتصاد؟
— تحملت التعذيب.
— هذا لا يجيب.
— قاومت.
— والتعليم؟
— لم أنكسر.
— الصحة؟
— لم أعترف.
— البطالة؟
— صمدت.
أغلق الصحفي دفتره.
في الخارج كان أنصاره يهتفون:
"من صمد في الزنزانة يستطيع أن يحكم الدولة!"،لم يسأل أحد كيف.

٥/ لجنة الأدب

ناقشت اللجنة رواية لكاتب سجين سابق،قال أحدهم: اللغة ضعيفة.
— لكنه سجين سياسي.
— الحبكة مفككة.
— لكنه سجين سياسي.
— الشخصيات مسطحة.
— لكنه سجين سياسي.
— النهاية رديئة.
ساد الصمت،قال رئيس اللجنة: لا نريد أن نظلمه.
— وكيف؟
— نمنحه الجائزة.
صفق الجميع،في اليوم التالي حصلت الرواية على جائزة "أفضل عمل روائي"،
أصبح الكاتب عضواً في لجنة تحكيم الروايات،صار يرفض الكتب بحجة: لا تحمل تجربة،كان يقصد السجن.

٦/دورة القيادة

أعلن الحزب عن دورة لتأهيل القيادات الجديدة:
-المادة الأولى: الاقتصاد السياسي.
-المادة الثانية: إدارة المؤسسات.
-المادة الثالثة: التخطيط الاستراتيجي.
-المادة الرابعة: الاتصال الجماهيري.
-المادة الخامسة: إدارة الأزمات.
-المادة السادسة:"هل سبق لك أن سُجنت؟"،من يجيب بنعم ينتقل مباشرة إلى القيادة،أُلغيت المواد الخمس الأولى بسبب ضيق الوقت.


٧/السيرة

كتب في سيرته:
-1978: اعتقال سياسي.
-1982: الإفراج.
-1983: عضو قيادة.
-1985: مسؤول ثقافي.
-1988: أمين عام.
1992: رئيس الحركة.
سأل صحفي: أين خبرتك في الإدارة؟
— السجن.
— الاقتصاد؟
— السجن.
— الثقافة؟
— السجن.
— العلاقات الدولية؟
— السجن.
— كيف يمكن للسجن أن يعلم كل هذا؟
ابتسم.
— لأنكم تؤمنون بذلك،وكانت تلك أول إجابة ذكية قالها في حياته السياسية.

٨/ الكاتب الذي أصبح قائداً

كان الكاتب ناجحاً،كتب خمس روايات عن السجن،ذات يوم اقترح الحزب ترشيحه لرئاسة الحركة.
قال: أنا روائي.
— وهذا ممتاز.
— لا أعرف شيئاً عن التنظيم.
— لديك خبرة في بناء الشخصيات.
— السياسة ليست رواية.
— لكنك كتبت عن السجون.
— وماذا؟
— عشت السلطة من الجهة الأخرى.
نظر إليهم طويلاً. أنتم تريدون مني أن أدير حركة لأنني عرفت كيف أكتب عن زنزانة؟
قالوا: لا.
سكتوا لحظة. نريدك لأنك معروف.

٩/ التقاعد المستحيل
قالوا للقائد: لقد أمضيت أربعين عاماً في القيادة.
— نعم.
— حان وقت التقاعد.
— أنا معتقل سابق.
— نعرف.
— وهذا يمنحني الحق.
— في ماذا؟
— في الاستمرار.
— لماذا؟
أخرج صورته القديمة من السجن.
— لأنني دفعت الثمن.
قال شاب: دفعت ثمن ماذا؟
نظر إليه القائد بغضب.
قال الشاب: أقصد: هل دفعت ثمن القيادة أيضاً.
كانت أول مرة منذ أربعين عاماً يُطرح عليه السؤال،لم يجد جواباً.

١٠/لجنة الكفاءة

قالت اللجنة: نريد قائداً يستطيع اتخاذ القرارات تحت الضغط.
تقدم السجين السابق. تعرضت للتحقيق تحت التعذيب.
— ممتاز.
— ونريد شخصاً يعرف إدارة الأزمات.
— عشت خمسة عشر سنة في المعتقل.
— ممتاز.
— ونريد شخصاً يفهم الاقتصاد.
صمت.
— لا أعرف.
— لا مشكلة.
— لكنني لا أفهم الاقتصاد.
— أنت سجين سياسي.
— وما علاقة ذلك؟
— لديك رصيد.
— رصيد في ماذا؟
لم يجب أحد،كانت كلمة "رصيد" قد أصبحت بديلاً عن كلمة «كفاءة».

١١/الكتاب المقدس للحركة

أصدر الحزب كتاباً بعنوان:"تجربة المناضل القائد"
-كلما أخطأ القائد، فتحوا الكتاب، تذكروا سجنه.
-كلما فشل في الانتخابات: تذكروا سجنه.
-كلما انهارت الحركة: تذكروا سجنه.
-كلما سُئل عن سبب بقائه: تذكروا سجنه.
بعد سنوات أصبح الكتاب مقدساً،وفي الصفحة الأخيرة كتب أحد الأعضاء سراً:"هل يمكن أن يكون الرجل قد دخل السجن لأنه كان مناضلاً، لا لأنه كان صالحاً للقيادة؟"،أُغلقت المكتبة.

١٢/ امتحان الأدب

وضعوا أمام الكاتب ورقة الامتحان:
-اكتب عن السجن،كتب خمس صفحات،نجح.
-اكتب عن التعذيب،كتب عشر صفحات،نجح.
-اكتب عن الجلاد،كتب عشرين صفحة،نجح.
-اكتب عن الحب،كتب صفحة واحدة،رسب.
-اكتب عن الإنسان الذي كنت عليه قبل السجن،ترك الورقة بيضاء.
قال الأستاذ: أخيراً كتبت شيئاً جيداً.
لكن لم تكن هناك جائزة للورقة البيضاء.

١٣/ المؤتمر

وقف القائد على المنصة: لقد علمنا السجن الصبر،صفقوا.
— وعلمنا التضحية.
صفقوا.
— وعلمنا القيادة.
صفقوا أكثر،رفع شاب يده: هل علمكم أيضاً كيف نحكم؟
سكتت القاعة،قال القائد: السؤال استفزازي.
— لماذا؟
— لأن السجن مدرسة.
قال الشاب: في ماذا؟
لم يجب.
كان الجميع قد حفظوا اسم المدرسة،ولم يسألوا عن المنهج.

١٤/ الرصيد الذي لا ينفد

قال له أحد أصدقائه: أخطأت.
— أنا معتقل سابق.
— لكنك أخطأت.
— دفعت الثمن.
— هذا لا يجعلك مصيباً.
— دفعت الثمن.
— أعرف.
— إذن انتهى النقاش.
بعد ثلاثين عاماً، صار الرجل يملك رصيداً من الاعتقال يكفي لتغطية أي خطأ،في النهاية أفلس الحزب،أما رصيده النضالي فظل كاملاً.

١٥/ بعد الخروج

خرج من السجن،قالوا له: اكتب.
كتب.
-قالوا: قد.
قاد.
-قالوا: تحدث.
تحدث.
-قالوا: ترشح.
ترشح.
قال: ماذا تريدون مني؟
أجابوه: لا نعرف.
— إذن لماذا فعلتم كل ذلك؟
قال أحدهم: لأنك كنت في السجن.
سأل: وماذا لو لم أدخل؟
صمتوا.
قال: ربما كنت سأصبح إنساناً عادياً.
ضحكوا.
كان "الإنسان العادي" في تلك الحركة تهمة أكبر من الخيانة.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سبعيني يرجف وحيدا
- خوارزميات جديدة للسجن
- نمطيات كاذبه
- تكرار التفاصيل الباحثة عن دور
- أشهر راوي:مستر ذكاء اصطناعي
- كتاب يبتلع السجن
- موعد في السبعين
- نميمة ما قبل السبعين بشحطة
- حب على الواقف
- خمسون عاما على صعود تل الزعتر/مشاهد أخيرة للمكان
- مراجعات مؤجلة
- مشاغبات من كلمتين
- أسرار صغيرة في عمر كبير
- حب متأخر
- حين تعب الصبر
- الهامش الأخير بعد ان قطعت علاقتي مع Herr Schmidt
- الأشياء التي بقيت بعد رحيل أصحابها
- بطولتي انا القاطن في الهامش
- عشر محاولات لإصلاح إنسان لا يملك قطع الغيار
- دليل صيانة الإنسان المهمّش


المزيد.....




- كاتب إيطالي يعتزم كتابة رواية عن تولستوي
- محمود الهندي يقود ثورة موسيقية لإحياء التراث اليمني برؤية حد ...
- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - شهادات غالية