أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - الإنزال الاقتصادي الإماراتي في بيروت: استثمار أم إعادة تموضع جيوسياسي؟















المزيد.....

الإنزال الاقتصادي الإماراتي في بيروت: استثمار أم إعادة تموضع جيوسياسي؟


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 14:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لماذا بيروت الآن؟

تطأ أقدام الوفود الاستثمارية الإماراتية أرض بيروت في لحظة إقليمية ومحلية فارقة؛ فالبلد الغارق في أزماته المالية يمر بمرحلة إعادة ترتيب سياسي وأمني، بينما تعيد المنطقة رسم خطوط التجارة والنقل ومراكز النفوذ.

المشكلة، بطبيعة الحال، ليست في دخول رأس المال الخليجي أو الإماراتي بحد ذاته، بل في طبيعة القطاعات المستهدفة، وحجم النفوذ الذي يمكن أن يتولد عن هذا التواجد.

السؤال ليس فقط: هل يأتي المال بحثاً عن الربح؟ بل: هل يمكن أن يتحول الربح إلى نفوذ ممتد على خارطة الموقع والقرار اللبناني؟

لبنان المنهك: «اقتناص الأصول» تحت مظلة الإنقاذ

تبدو الدولة اللبنانية اليوم في أضعف حالاتها التفاوضية، مما يجعلها أرضاً خصبة لما يمكن تسميته اقتناص الأصول .

فتهاوي قيمة المؤسسات والبنى التحتية، والحاجة الشديدة إلى السيولة، يتيحان للمستثمر الخارجي الدخول بشروط قد لا تكون متاحة في الظروف الطبيعية، وربما إدارة قطاعات استراتيجية لم يكن الوصول إليها ممكناً في ظروف أخرى.

وهنا تكمن المسألة الحقيقية:

هل يبحث لبنان عن شريك تنموي، أم يفتح الباب أمام مستثمر يمكن أن يتحول تدريجياً إلى صاحب نفوذ يتجاوز حدود الاستثمار؟

من الاستثمار إلى النفوذ: أين يقع الخط الفاصل؟

ليس كل استثمار نفوذاً، ولا كل نفوذ مؤامرة.

لكن الخط الفاصل يصبح شديد الحساسية عندما ينتقل رأس المال من المشاريع الخدمية أو العقارية إلى البنى التحتية الحيوية:

الموانئ والمطارات: التحكم بالمنافذ والممرات.

الطاقة والاتصالات: عصب الاقتصاد والسيادة.

الجمارك والأنظمة الرقمية: شرايين المعلومات والأمن الاقتصادي.

عندما يضع المستثمر يده على تشغيل هذه القطاعات، يتغير السؤال فوراً من:

كم سيُضخ من الأموال؟

إلى:

ماذا سيُؤخذ في المقابل؟

وهنا تحديداً يبدأ النقاش الحقيقي حول السيادة.

الموانئ والجغرافيا: لبنان داخل شبكة شرق المتوسط

الموانئ ليست مجرد أرصفة وحاويات، بل عقد استراتيجية في سلاسل الإمداد وممرات التجارة والطاقة.

ودخول طرف خارجي في إدارة مرفأ بيروت أو طرابلس لا يعني مجرد عقد تجاري؛ فهو يعني، عملياً، إدخال هذه المنافذ في شبكة لوجستية أوسع تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والجغرافية والسياسية.

وفي الحالة الإماراتية، لا يصح القفز مباشرة إلى استنتاج أن كل استثمار هو خدمة لإسرائيل. لكن لا يصح، في المقابل، تجاهل تقاطع الشبكات والمصالح اللوجستية الإماراتية والإسرائيلية في شرق المتوسط، ولا أثر اتفاقيات التطبيع والمشاريع الإقليمية الجديدة على إعادة تشكيل طرق التجارة والنقل.

والخشية هنا ليست بالضرورة من «مؤامرة» بالمعنى المباشر، بل من مسار أكثر هدوءاً:

أن يجد لبنان نفسه مدمجاً تدريجياً في شبكة إقليمية أكبر، بحيث تصبح موانئه وممراته جزءاً من منظومة لا يملك وحده تحديد اتجاهها الاستراتيجي.

السيادة الرقمية: من يملك البيانات؟

الخطورة لا تقتصر على الموانئ المادية، بل تمتد إلى ما يمكن تسميته الموانئ الرقمية.

فإسناد إدارة أنظمة الجمارك، أو الهويات الرقمية، أو حركة البضائع، أو البنى التكنولوجية المرتبطة بالمطارات والمرافئ إلى شركات أجنبية، يفتح سؤالاً يتجاوز الكفاءة الإدارية:

من يدير البرمجيات؟

من يملك البيانات؟

من يستطيع الوصول إليها؟

وأين تُخزّن؟

ومن يملك القدرة على ربطها بأنظمة أخرى؟

في عصر أصبح فيه الأمن السيبراني جزءاً من الأمن القومي، لا تعود البيانات مجرد معلومات تجارية.

إنها جزء من السيادة نفسها.

ومن هنا يصبح أي تعاون تقني خارجي في مرافق الدولة الحساسة بحاجة إلى تدقيق مضاعف، خصوصاً عندما تكون الدولة صاحبة الاستثمار جزءاً من شبكة إقليمية واسعة من الشراكات التكنولوجية والأمنية.

النموذج الإماراتي: بناء الشراكات أم نسج الشبكات؟

تتحرك الإمارات عالمياً كقوة اقتصادية تجمع بين الموانئ والطيران والعقارات والطاقة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.

وهذا يمنح استثماراتها طبيعة مختلفة عن الاستثمار المنفصل في مشروع واحد؛ إذ يمكن ربط قطاعات متعددة ضمن شبكة اقتصادية متكاملة.

وهنا يصبح السؤال اللبناني أكثر دقة:

هل يأتي هذا النموذج إلى لبنان لبناء مشاريع تعزز الاقتصاد المحلي، أم لإلحاق البنية التحتية اللبنانية تدريجياً بشبكة إقليمية تديرها أبوظبي وفق رؤيتها ومصالحها؟

ليس المطلوب افتراض الإجابة مسبقاً.

المطلوب فقط ألا يُسمح بأن تكون الإجابة غائبة عن طاولة التفاوض.

معادلة السيادة: الحاجة لا تعني تسليم المفاتيح

لا يملك لبنان رفاهية رفض الاستثمارات الخارجية، ولا يستطيع اقتصاد منهك أن يعيش من دون رأس المال والشراكات.

لكن الحاجة لا تعني تسليم المفاتيح.

ولهذا يجب أن يخضع أي اتفاق استثماري في القطاعات الحيوية لشروط واضحة:

المحور السياديالشرط التفاوضيالملكية والأصولبقاء الأصول الاستراتيجية ملكاً للدولة، مع تحديد مدة التشغيل والإدارة بوضوحالشفافيةكشف المستفيد الحقيقي من العقود وإخضاعها للرقابة القانونية والمؤسساتيةالبيانات والأمنبقاء البيانات الوطنية الحساسة تحت السيطرة اللبنانية وضمن أطر حماية واضحةالتنافسيةمنع الاحتكار وضمان استقلالية الدولة في تحديد سياساتها التجاريةالقرار السياديعدم منح أي عقد اقتصادي قدرة مباشرة أو غير مباشرة على التأثير في القرار الوطني

فالاستثمار الذي يدخل لبنان بعقد واضح، ومدة محددة، ورقابة شفافة، وحقوق متوازنة، يمكن أن يكون فرصة.

أما الاستثمار الذي يأتي حاملاً معه مفاتيح المرفأ والبيانات والطاقة والقرار، فهذه مسألة مختلفة تماماً.

الخاتمة: لا نرفض الاستثمار... نرفض بيع القرار

الاستثمار التنموي مطلوب، والمال العربي مرحب به، ومن حق الإمارات، كما من حق أي دولة، أن تبحث عن مصالحها الاقتصادية.

لكن الخط الفاصل بين الشراكة والتبعية يبدأ عندما تتحول إدارة المرافق إلى مدخل لإدارة النفوذ، وعندما يصبح ضعف الدولة اللبنانية فرصة لإعادة توزيع مفاتيحها خارج حدودها.

المشكلة ليست في أن يدخل المال إلى لبنان.

المشكلة في أن يخرج القرار من لبنان.

فالعبرة في النهاية ليست في جنسية المال، ولا في حجم المبالغ المعلنة، ولا في عدد رجال الأعمال والمسؤولين الذين يصلون إلى بيروت.

العبرة في سؤال واحد:

ماذا سيأخذ المستثمر معه وهو يغادر الطاولة؟



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البقاع الغربي: جغرافية الوفرة في مواجهة بؤس السياسة
- ما وراء الرماد: هل تخرج الضفة الغربية عن السيطرة؟
- هندسة الاستباحة: كيف تُحوّل عقيدة -المناطق الآمنة- إسرائيل ج ...
- المفاوضات مع إسرائيل... لماذا تبدأ الأزمة قبل توقيع الاتفاق؟
- ضمانات أمريكا... يا طالب الدبس من طيز النمس
- السلة الكاملة: اتفاق ينهي الحرب ويبني الدولة
- اتفاق الإطار الثلاثي: السيادة المشروطة وخريطة الانتحار اللبن ...
- السنة في لبنان:أزمة زعامة ….وزحمة مستزعمين
- نعم للخيانة... لا للتخوين: نحو مسطرة وطنية لفرز المواقف
- الشرق الأوسط المُدار وفلسطين: من هندسة التوازنات إلى اختبار ...
- أدرعيّو الداخل: حين يتكلم العربي بلسان الاحتلال
- التلاحم الوظيفي بين سردية المحتل وأبواق الانحراف الداخلي
- الدولة كملف إداري؛ تحولات السيادة في عصر -الإدارة التقنية- ل ...
- ما وراء الردع المتآكل: إعادة صياغة الشرق الأوسط في فضاء ما ب ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: من -قوننة- الاستثناء إلى انك ...
- المأزق الأمريكي–الإسرائيلي: حين تعجز التكنولوجيا أمام حرب ال ...
- من غزة إلى الجنوب: صراع -الجذور- ضد مشروع الاقتلاع
- لبنان: الدولة التي لم نتفق عليها... ولا على أعدائها
- الهوية الفلسطينية...صراع الوجود
- مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام


المزيد.....




- وفاة ملك النرويج هارالد الخامس عن عمر ناهز 89 عاماً
- عمرو يوسف يكشف عن فكرة مسلسل -180-من بطولته في رمضان 2027
- إيران تصيغ مطالب لأمريكا قبيل احتمال إعادة فتح مضيق هرمز
- محسن رضائي يرد على تقارير وجود مؤامرة إيرانية لاغتيال بارون ...
- من جبال قنديل إلى القصر الرئاسي.. ماذا نعرف عن مسيرة مظلوم ع ...
- إسرائيل تشكو لواشنطن أداء الجيش اللبناني في جنوب لبنان.. وجد ...
- فيضانات الصين ونيبال.. مئات القتلى ومفقودون من أكثر من 30 دو ...
- موقع Ratopati: إنقاذ أكثر من 3000 شخص خلال الفيضانات في نيبا ...
- توكايف: مجلس الأمن الدولي توقف عن أداء مهمته في حفظ السلام و ...
- برلين تكثف جهودها الدبلوماسية لترشيح جنرالها لرئاسة اللجنة ا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - الإنزال الاقتصادي الإماراتي في بيروت: استثمار أم إعادة تموضع جيوسياسي؟