السمّاح عبد الله
شاعر
(Alsammah Abdollah)
الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 02:47
المحور:
الادب والفن
قصيدة جديدة:
أخذونا إلى المقبرة قبل مواعيدنا المعلومة
أخذونا بلا أكفان
ولا نعوش
لم تكن أجسامنا كبيرة بالقدر الذي يُعجز القمّاشين
ولم نكن ثقيلين بحيث يتعب الناس في حمل نعوشنا
كنا خفافا
وكنا نحيلين جدا
قلنا لهم:
ثمة أشجار كان علينا أن نتسلقها
وبحار كان ينبغي أن نركبها
وخطايا لم نرتكبها كما يليق بالرجال المائتين
لكنهم لم يسمعوا لنا
كانوا في عجلة من أمرهم
حتى أنهم كانوا يسرعون الخطا
وهم يشدوننا في الطريق الضيقة التي أصروا أن يمشوا بنا فيها
سندونا بين أذرعهم
فمشينا معهم كما يمشي الأحياء
بعد أن أفرغوا جيوبنا من سجائرنا
وأوراقنا
وذكرياتنا
وأيامنا الطوال
ولأننا كنا موتى
لم تكن خطانا قادرة على أن توازي خطواتهم المسرعة
كنا نجتهد أن نضبط إيقاع الخطوات
لكن ما حيلتنا ومواقيتنا نفدت
وعندما مروا بنا على حواف القرية
رأينا شمسةً صغيرة تطلع من خلف التلال
حتى أن شواشي النخيل كانت تبرق
وحتى أن عيون العصافير كانت تلمع
وثمة امرأة كانت تعبر النهر حافية
ورأينا خلخالها يرترن مع خرير الماء
قلنا:
يا أشقاءنا قولوا لنا
كيف تمشي امرأة على الماء
والماء سلسبيل
ونحن عطاشى؟
لم يجيبونا
وإنما فتحوا فوهة المقبرة
ورصونا كما يرصون البوص في الحقول
وقرأوا تعاويذهم في آذاننا
وأسبلوا عيوننا
وخلعوا خواتمنا من أصابعنا
وأغلقوا المقبرة
في البداية تحسسنا الجنبات
حتى عرفنا مواقعنا في الظلام
لكننا لم نعرف أسماءنا بعد أن أخذوا خواتمنا كلها
وتكلمنا بلسان الموتى
لكن الكلام كان بلا مجاز
وكان منقوصا
فقد أخذوا ذكرياتنا من جيوبنا
واحد منا قال كلاما مكتملا:
فسألنا:
وكيف استقام مجازك أيها المائت؟
أخبرنا أنه نجح في أن يخبيء ورقة من ذكرياته
في طيات القميص
فهللنا
وكنا نتوجه إليه بالأسئلة:
وما شكل المساء؟
وكيف يفرح الأطفال؟
ومتى نربي الحنين؟
وكان يجيبنا بمجاز مكتمل
وعندما سألناه:
وكيف تمشي امرأة على الماء
والماء سلسبيل
ونحن عطاشى؟
قال:
ليتني أعرف
فعدنا إلى نومنا الذي رصونا فيه
كما يرصون البوص في الحقول
لكن عيوننا كانت مفتوحة على خلخالٍ
يرترن في قدمي امرأةٍ
تمشي على الماء
ونحن عطاشى.
#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)
Alsammah_Abdollah#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟