أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - قليل من الشر .. كثير من الصراحة















المزيد.....

قليل من الشر .. كثير من الصراحة


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


الحياة تصبح أكثر أمنا وجمالا كلما خلت من الأشرار المتخصصين في الإيذاء والبغضاء، والمتنبي منذ أكثر من ألف عام أكد لنا أنه من نكد الدنيا على المرء أن يرى عدوا له ما من صداقته بد، وأنا واحد من هؤلاء الذين نكدت الدنيا عليه بصداقة واحد من خيرة أشرار خلائق الله.
لماذا أقول هذا الكلام؟، ولماذ آتي أصلا على ذكر ما لا أحب ذكره؟، السبب ببساطة أن الشاعر الصديق عبد المقصود عبد الكريم طرح على صفحته الفيسبوكية سؤالا يبدو بسيطا ولكنه مركب:
هل الموت يجعل الشيطان ملاكا؟
وقد طرح هذا السؤال عندما وجد أن إحدى المؤسسات الثقافية الرسمية قد قررت الاحتفاء بشاعر تاريخه أسود على المستويات كلها، الشعري والإداري والشخصي، على حد تعبيره.
شخصيا، أظن أن الموت لا يغير شيئا، إنما هي لحظة وتمر، ويظل الإنسان الحسن حيا حسنا ميتا، والإنسان السيء حيا سيئا ميتا، أما فيما يتعلق بالشعراء، فيمكننا أن نحرف الجملة قليلا، فنقول يظل الإنسان السيء لو كان شاعرا جيدا بعد موته كما كان قبل موته، إنسانا سيئا وشاعرا جيدا، والعكس صحيح، والأمثلة كثيرة جدا في تاريخنا القديم والحديث.
وكما قلت سابقا، لقد نكدت علىّ الدنيا بصداقة واحد من هؤلاء الأشرار، كان شاعرا منتحلا، يعيش عالة على فتات مائدة شاعر مجايل له، وكل مجده في الحياة الدنيا أنه يحفظ شيئا من شعر شوقي وأشياء من شعر المتنبي، وكان عضوا في بعض اللجان والمواقع التي أنا عضو فيها، وطوال علاقتي به التي امتدت لأكثر من أربعين عاما، لم أجد له شيئا حسنا واحدا، ولا موقفا محترما، ليس هذا فحسب، بل لم أسلم من إيذائه ومن تقولاته علىّ، وقد تظنون أنني أتحدث عن نفسي، لكن الحقيقة أن ما كان يفعله معي، كان تقريبا يفعله مع كل من يعرفهم من الشعراء والكتاب، ولا أظن أن أحدا سلم من لسانه ومن مؤامراته ومن تقولاته الكاذبة.
هذا الشاعر عندما توفى، فتحت صفحتي في الفيس بوك، وهممت أن أكتب عن رحيله كما أفعل مع من أعرفهم من الشعراء، فلم أجد في نفسي أي كلام يمكن أن أقوله عنه، قلت سأكتفي بالكلام العام، انتقل إلى رحاب الله الشاعر الصديق فلان الفلاني، توقفت أولا أمام كلمة الشاعر، وقلت، يمكنني أن أسحب عليه هذه الصفة، فكثير من كتاب الخواطر أصبحوا شعراء، لكنني لم أستسع كلمة الصديق، فحذفتها، ومع ذلك ظل الأمر مربكا لي، فلم أستطع النشر، قلت في نفسسي، فلأستشر، اتصلت بالصديق الشاعر أحمد سويلم، وقلت له، لا أستطيع أن أكتب نعيا عنه فبماذا تنصحني، فقال لي، ولا أنا، قلت له سأحاول مرة أخرى، ففاجأني بحسم قائلا، لن تستطيع.
تجولت في صفحات الأصدقاء المشتركين حسن طلب وأحمد طه وعبد المقصود عبد الكريم وغيرهم، فلم أجد شيئا، عدت إلى صفحتي، وحاولت بالفعل أكثر من مرة أن أنشر نعيا من خمس كلمات فقط، وفي كل مرة تخونني أصابعي، فأغلقت الصفحة، وحذفت النعي إلى سلة المهملات.
واحد من جماعتنا طيب القلب، ولأنه صعيدي ومن بيت كريم فهو يعرف الأصول والواجب، ولا تفوته مناسبة، ذهب لعزائه الذي أقيم في أحد سرادقات العزاء بأحد المساجد، وفي اليوم التالي نشر على صفحته تأنيبا كبيرا للشعراء لأن العزاء كان بلا شعراء ولا كتاب ولا نقاد ولا حتى قراء، وصديقي هذا طيب القلب، لا يعرف تاريخ صاحبنا، ولو انه تأمل لبضع ثوان، في السرادق المقام في اليوم التالي مباشرة والخاص بعزاء الدكتور محمد عبد المطلب، وكيف كان مزدحما بكل من له علاقة بالكتابة، لعرف لماذا لم يذهب أحد لصاحبنا، ولو انه تأمل بعض الشيء في حال الدوريات الثقافية التي مر عليها خبر موته كأنه لم يكن، لعرف الحقيقة كاملة، ولما أنبنا لأننا لم نفعل فعله.
وأنا هنا سأكتفي بسرد حكايتين لي معه، الأولى في أولى لقاءاتنا والثانية في آخر لقاءاتنا، أما ما بينهما، والذي امتد لأكثر من أربعين عاما، فربما يحتاج إلى كتاب مستقل.
في اللقاء الأول، منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، كان عائدا من البلد العربي الذي كان يعمل به، ومعه شيك لي وشيك لشمس الدين موسى، مكافآتان لنا عن كتاباتنا في بعض مجلات ذلك البلد العربي، فلنغض الطرف الآن عن التفاصيل المخزية المتعلقة بالأموال، ففيها من الصغار ما لا يجب أن يحكى، ولكن حدث أثناء الحوار معه ومع شمس الدين موسى في صالة التحرير أن تركتهما وذهبت بالموضوع الذي حررته للصديق مختار أحمد السيد لكي يبنطه ويدفع به للجمع التصويري، رأيته مغمض العينين، ورأسه مائل لليسار، ظننته نائما، ناديت عليه فلم يجب، حركت كتفه، فمال جسمه كله على مسند الكرسي، ناديت الرفاق، جسوه فاكتشغوا أنه مات، قام الزملاء في الهيئة باللازم، وخرجت من الهيئة سيلرتان، واحدة فيها الزملاء، وواحدة فيها النعش، صديقنا الشاعر أصر أن يصحبنا بالرغم من أنه ليس زميلا للمتوفي، لكنه أوضح لنا بأنه يعرف عنوان المتوفى جيدا وسوف يدلنا عليه، وظل طوال الطريق يشرح للسائق السكة، دخلنا حي العمرانية، فأشار لليسار، ثم لليسار، ثم لليمين، الشوارع ضيقة جدا كأنها حارات، والسائق يتبع تعليماته، حتى توقف أمام أحد البيوت، وقال لنا، سأنزل أنا هنا، وبعد خطوتين تجدون بيت زميلكم المتوفى، هنا انتبه شمس الدين موسى، وقال لنا هذا بيته، قلت له لا بأس ربما يكون مجاورا لبيت الزميل، وبعد أن نزل اكتشفنا المصيبة، بيننا وبين بيت الزميل المتوفى ما بين المشرق والمغرب، وعاد السائق بسيارته، وخلفه السيارة التي فيها النعش، نشق الطرق الضيقة التي كأنها حارات، لنكتشف أن عنوان الزميل عكس الاتجاه الذي دلنا عليه الشاعر تماما، الأمر الذي جعلنا نصل لبيته بعد أذان المغرب.
الغريب في الأمر أنه بعد أن عاتبناه على فعلته، بررها بأن الدنيا حر، والمواصلات مزدحمة جدا، والتوصيلة آمنة ومجانا، فلماذا لا يستغل الفرصة، ثم أطلق ضحكة بلهاء.
الحكاية الثانية، وكانت آخر لقاءاتنا، وقبل رحيله بأيام، طلب منى بعض ما كتبته عنه في صفحتي في الفيسبوك عندما اتهمته بأنه سطا على محتويات أحد المتاحف ووضعها في بيته، وقد اكتشفت هذا الأمر عندما كتب أحد الكتاب العرب أنه زاره في بيته وتفرج على هذه المقتنيات النادرة في حجرة مغلقة ببيته، وقلت كيف ذهبت هذه المقتنيات إلى بيته؟ الذي كتبته عنه في الفيسبوك كان تريند وقته، وتدخل الشاعر حسن طلب وكتب في الأمر، سألته لماذا تريد ما كتبته عنك، قال لأنني أعددت كتابا أرد به عليك، وسأسميه في الرد على الكذابين السماح عبد الله وحسن طلب، قلت له، تريد مني أن أساعدك على إصدار كتاب تشتمني فيه؟
ما قلته فيه شيء من الشر، ربما، لكنه لا يخلو من الصراحة، والحقيقة التي لا جدال فيها، هي أن الموت لا يجعل من الشيطان ملاكا، حتى لو أقاموا له، ليس فقط احتفائية، بل لو أقاموا له مولدا كل عام، سيظل شيطانا، وستصبح الحياة أكثر أمنا وجمالا كلما خلت من الأشرار المتخصصين في الإيذاء والبغضاء.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صفقوا معي لأخبار الأدب: جار النبي الفرحان
- الدكتور محمد سعيد شحاتة يكتب عن قصيدة مجاز منقوص:
- فتحي امبابي صاحب نهر السماء
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، عتبات وملاحظات
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 32، الأخيرة
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 31
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 30
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 29
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 28
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 27
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 26
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 25
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 24
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 23
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 22
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 21
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 20
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 18
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17


المزيد.....




- من هو الشخص الذي مُنح وسام -يهوذا- الخائن في روسيا؟
- أمريكا تسلم مصر 48 قطعة أثرية مهربة تعود لـ3 عصور مختلفة
- فرقة موسيقى الميتال -ديمون هانتر- ترفع دعوى قضائية ضد نتفليك ...
- في -عش العُقاب-.. رحلة إلى قلعة أَلَموت معقل -الحشاشين- الحص ...
- بعد 15 عاما من الغياب.. -عودة الأصالة- من قلب دمشق
- ريدلي سكوت يبحث عن الأمل بعد نهاية العالم في فيلم -نجوم الكل ...
- من الموسيقى إلى الذكاء الاصطناعي.. ماذا تخبئ -إيربودز- مع -آ ...
- بمشاركة عربية.. انطلاق مهرجان أوركسترا الشباب العالمي الرابع ...
- -الرحمة-.. صبا مبارك وباسم ياخور وقيس الشيخ نجيب في مواجهة ا ...
- سبع حقائق عن -قلب الشيشان-.. أحد أبرز مساجد القوقاز الروسي ( ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - قليل من الشر .. كثير من الصراحة