أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان جواد - هل تنجح حملة مكافحة الفساد في ظل الدولة الفاشلة ؟!!















المزيد.....

هل تنجح حملة مكافحة الفساد في ظل الدولة الفاشلة ؟!!


عدنان جواد

الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 15:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل ان نبدا بالاجابة على هذا السؤال الذي يُطرح كثيراً ، من جهات مختلفة، ومن محللين سياسين وكتاب وأصحاب راي يجيبون عليه، ولكن اجاباتهم تنطلق حسب انتماءاتهم وخلفياتهم الثقافية والفكرية، وهم لاينطقون بالحقيقة المرة مع الاسف، فالتحليل السياسي ينظر الى الأمور عن طريق العقل، ولا يقدس احد ولا يدنس احد، وانما يتكلم عن الواقع بصورة واضحة، ففي ذكرى الميلاد النبوي الشريف وذكرى تأسيس الدولة العراقية، وهما مناسبتان مرتا بشكل متزامن، فكانت خطابات قادة الكتل والأحزاب السياسية تدعوا للفضيلة ومكافحة الفساد!! وانها ستطال جميع الفاسدين وسوف يتم اصلاح النظام، وهي ليس ذكرى ميلاد انسان عظيم وحسب، بل هو مولد رسالة غيرت امة من جاهلة متفرقة متشرذمة الى امة تقود العالم ، هي فاصل في التاريخ ، تاريخ الظلم والقهر والاستعباد والذل والخنوع ، مرة للامبراطورية الفارسية وأخرى للرومانية، تعيش الغارات والسبي والقتل اليومي، والترحال كل حرب ونزاع فيما بينهم، كانوا يعبدون الاصنام ويئدون البنات خوفاً من سبيهن، وتكلم من يتكلم دائماً في هذه المناسبات من علية القوم بخطب وكلمات رنانة، بانهم يدعون المجتمع بالتحلي باخلاق النبي واتباع وصاياه وتعاليمه، وهم لايطبقونها على انفسهم والدليل اعترافهم بوجود الفساد ، وعجزهم عن تقديم الخدمات الأساسية للناس.
وايضاً مر على تأسيس الدولة العراقية، قرن وبعض السنوات، دولة تحولت فيها السلطة من ملكية الى جمهورية يحكمها العسكر، وفي كل المراحل كان الشعب يتأمل التطور وبان يكون بمصاف الدول المتقدمة ذات السيادة المستقلة في قرارها، بعد ان نزف شعبها الدماء في حروب وسجون وتظاهرات وثورات ، ووصلنا الى عام 2003 بعد ان انتهى اخر حكم دكتاتوري ، فتامل الشعب بجميع مكوناته الخير بعد ادعياء الديمقراطية، واليوم نحن على اعتاب (23) سنة من التغيير ولا زال من يتربع على راس السلطة يطلق الوعود التي لم يتحقق منها شيء سابقاً، وايضاً تكلموا بالوطنية والدولة العراقية وجذورها التاريخية السومرية وحورابي وقوانينه الصارمة ونبو خذ نصر واشور بنيبال، ولكن ما نشاهده ترليونات تسرق من قبل الطبقة الحاكمة وادواتها والشعب يعاني العوز والحاجة ونقص ابسط الخدمات وهو مايعكس فشل النظام.
في الحقيقة ومن خلال محركات البحث، بحثت عن أسباب الفساد الأساسية في الدول ، وكانت الإجابة ان هناك دول ذات سيادة: وهي الدول التي تحتكر القوة وتفرض سلطتها داخلياً وخارجياً، وهي تمتلك الاستقلال التام في قرارها السياسي والاقتصادي والأمني دون الخضوع لارادة خارجية، وهي التي يسودها القانون وتحمي حقوق مواطنيها بغض النظر عن انتماءاتهم، وتدار المؤسسات فيها حسب الكفاءة والنزاهة، وواجبها الأول توفير الخدمات الأساسية.
اما الدول الفاشلة: فهي التي تفقد السيطرة وتتعطل مؤسساتها، نتيجة فقدان هيبة السلطة، فتعجز عن القدرة على تحقيق التنمية والعدالة، تتاثر فيها القرارات السيادية بالتدخلات الإقليمية والدولية، وينتشر فيها الفساد المالي والإداري، وتوزع الوظائف وفق المحاصصة والولاءات الحزبية بدلاً من الكفاءة والنزاهة، بعض الإعلاميين يسمون الدول الفاشلة ب(جمورية موز) وهو وصف اطلقه الكاتب الأمريكي وليام سيدني عام 1904 من رواية مستوحاة من تجربته الشخصية في العيش في جمهورية هندوراس في أمريكا الوسطى، جمهورية ينخرها الفساد والتحكم الخارجي بقرارها، وهي لاتصدر غير سلعة واحدة وهي الموز، وهذا يعني ان أي دولة يتحكم بها من الخارج ويفرض عليها تصنيع او تصدير سلعة واحدة فقط كي لاتنافس سلع الخارج، وهي الدولة التي تعجز عن أداء وظائفها الأساسية تجاه شعبها، وعدم القدرة على فرض القانون من قبل جيشها وشرطتها، وعدم قدرة القضاء في محاسبة الفاسدين الكبار، وتدهور في الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والكهرباء والماء ، وتتابع الازمات الاقتصادية الخانقة.
وعند مقارنة هذه الصفات مع واقعنا في العراق في ظل النظام الحالي نجد انها حرفياً يتم تطبيقها في العراق، فاين السيادة والدولة لاتملك القوة بمنع الطائرات الأجنبية العسكرية في التحليق في الأجواء العراقية، وأين السيادة وهناك جهات لاتعترف بالقانون العراقي بل لها علم وقوانين خاصة بها، وأين السيادة والدولة القوية وأصحاب الجنسيات المزدوجة وهم يسرقون المليارات ويذهبون بها الى الدول الأخرى، من دون ان يتم محاسبتهم او استرجاع الأموال المسروقة منهم، بل ويحصلون على رواتب تقاعدية ترسل لهم هناك ، وتامل الناس خيراً، في حملة مكافحة الفساد الأخيرة التي قام بها علي الزيدي رئيس الوزراء الحالي ووضع بعض الفاسدين الصغار خلف القضبان، والاستعراض بالاموال المسروقة، وكيفية اخفاءها بطرق بدائية ، والفساد معروف في العراق ، بدا من المنطقة الخضراء من بريمر الى اخر مسؤول ، ومن وكيل ووزير ومديرعام وحتى صغار الموظفين المسنودين من الأحزاب السياسية، ومن الفساد التفاوت في الوظائف ، فتجد مواطن فقير يعمل في المجاري راتبه (300) الف دينارفي أي لحظة يفقد حياته نتيجة غاز الميثان، وبنفس الشهادة وبنفس الإمكانيات يعين اخر في رئاسة الوزراء او رئاسة الجمهورية او رئاسة البرلمان او الهيئات والمؤسسات المهمة ويأخذ راتب (3) ملايين دينار، فاين العدالة؟!!، ففي الدول المحترمة يتم غلق باب الهروب قبل السرقة ، ولا تنتظر سرقة المال وبعدها تبحث عنه كما عندنا!!، والاقتصاد الوحيد المورد وهو النفط، وهناك موارد أخرى ولكن على ارض الواقع لايمكن الاستفادة منها، بالعكس التخلي عنها مثل: الضرائب والرسوم واجور الخدمات، فهناك وزارات بالالاف من الكوادر تستعين بشركات للقيام بعمل يمكن لتلك الوزارة القيام به، هذه الشركات تعاقدت مع الوزارات عبر وسطاء ياخذون أموال طائلة، والمنافذ غير الرسمية وغيرها الكثير.
لذلك فالدولة الفاشلة والنظام المتولد منها قطعا سوف يكون فاسد وسيبقى ويتمدد ، فنحن نرى ان مكافحة الفساد لاتطال الفاسدين الكبار وهم معروفين لابسط مواطن عراقي، لان هؤلاء الكبار خلفهم دول وأحزاب تمنع محاسبتهم، لانها تنتفع منهم وتتمول منهم، وما دام النظام لايخاف من الحساب ويسمح للفساد ، لان ذلك الفساد يسمح للحيتان في السباحة، فينبغي للقضاء والدول التي تدعي انها تريد استقرار العراق والقضاء على الفساد، ان تتخلى عن حيتانها الكبار وتسمح للدولة العراقية بالقضاء عليهم قبل فوات الأوان فالولايات المتحدة الامريكية وتركيا ودول الخليج وايران سوف تفقد هذه الدولة ومصالحها فيها التي ستتحول الى شبه دولة مقسمة النفوذ، فالفوضى وعدم الثقة بين الشعب والسلطة في العراق وصلت مراحل يمكن ان تولد انفجار لايمكن معرفة عواقبه والنتائج سوف تؤدي فقدان مصالح الجميع، ولماذا لايمكن تطبيق المحاكمة العلنية لكبار الفاسدين التي دعا لها السيد عمار الحكيم، وطرح السؤال من اين لك هذا ؟ لكل من تضخمت أمواله خلال فترة وجيزة وخاصة من أصحاب المناصب والوظائف المهمة في الدولة.



#عدنان_جواد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معاناة امي ومرضى غسل الكلى والحصرة على المليارات المسروقة؟!! ...
- الشعب لايريد شعارات ولا صولات ضد الفاسدين وانما يريد اعدامات ...
- وماذا نستفاد من اختيار رئيس الجمهورية؟!!
- الاستثمار في العلم والتعلم هو أفضل استثمار ولكن!!
- دولة تكرم المتجاوزين مصيرها الافلاس وضعف القوانين..
- اخدموا المحتاج والفقير ولا تخافوا من ساحة التحرير..
- الانتخابات البرلمانية ما بين المشاركة والمقاطعة؟!
- شحة مياه العراق اسبابها الداخلية اكثر تأثيراً من الخارجية؟!!
- بالانترنيت والدهن والتتن ضاع الابن...!
- ثقافة الاستقالة ومحمـد جميل يمهد السبيل؟!!
- الحرائق في العراق سببها المسؤول وتقيد ضد مجهول!!!
- الهيمنة الصهيوامريكية على العالم وتاثير مجموعة- بريكس-...
- التظاهرات والاعتصامات سببها غياب العدالة في توزيع الثروات
- سياسة ترامب الاقتصادية واسعار النفط العالمية
- هل يستطيع ترامب فرض السلام بالقوة؟!
- في العراق تغيير أسلوب نظام الحكم وليس اسقاطه
- رسائل المرجعية وتأويل الطبقة السياسية
- حكومة السوداني بين ازدياد الازمات وبين النجاحات؟!
- الى احزاب السلطة: النفاق والتوافق لن يستمر طويلا..
- نواب البرلمان ليس خدام للشعب وانما خدام لمصالحهم الشخصية..


المزيد.....




- شاهد.. فيضانات وانهيارات أرضية تضرب الصين وفيتنام
- إعلام إيراني: طهران تسعى للعودة إلى اتفاق يونيو مع أمريكا
- هل يحتوي الموز على نسبة خطيرة من الإشعاع؟
- -أكسيوس-: العقوبات الأمريكية ضد إيران لم تسبب -زلزالا- كان ي ...
- قطر: مسؤولون يعملون يوميا لإحياء محادثات أميركا وإيران وتدعو ...
- -تواجه مشكلة؟ اتصل بي-.. نتنياهو يزوّد الإسرائيليين برقمه ال ...
- من سوريا.. كاتس يؤكد بقاء قواته في جبل الشيخ والمنطقة الأمني ...
- تونس: كيف تؤثر حادثة بنقردان في المناخ العام ؟
- سوريا خارج القائمة الأمريكية للإرهاب: ماذا يعني القرار؟ وما ...
- إيران تتحدى عقوبات واشنطن وتؤكد ثقتها في شركائها -الكبار-


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان جواد - هل تنجح حملة مكافحة الفساد في ظل الدولة الفاشلة ؟!!