أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - العرب وحالة انكار الهزيمة














المزيد.....

العرب وحالة انكار الهزيمة


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 22:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الواقع العربي الحالي يبدو مهزماً تماما، مع بالغ الأسف والأسى، ويبدو أن العزيمة انتهت في الخلاص من التشتت، أو بالأصح: هزمت تمامًا، ويجب الاعتراف بهذا من قبل الجميع، فلا وجود للتعاون فيما بينها من أجل النجاة من المخمصة وتوحيد الصف وهذه صفة ملازمة تاريخيا لهذه الامة ، وباتت مفككة ضعيفة تاثرت أساساً بأدبيات الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا، التي اخترقت العلوم الإنسانية والكتابات الفلسفية، وقد تركزت في الفكر العربي المعاصر في مواضيع مثل نقد التنوير والحداثة والالتزام.. واليوم ما نراه هو أن أفكار التفكيك وظفت أساساً في الخطاب العربي المعاصر ضد الأيديولوجيات التاريخية والوضعية، أي ضد مشاريع النهوض والتحديث التي بلورتها النخب الفكرية والسياسية منذ نهاية القرن التاسع عشر .
المنطقة العربية تعيش اليوم حالة من التوترات والاضطرابات والأزمات المستمرة، لا تعرف العدو من الصديق وتعصف ومقدراتها وتعوق مسارات نهضتها، تتوالى الصراعات وتتفاقم التحديات، ليبقى الاستقرار والاستدامة حلمًا بعيد المنال في العديد من دولها. هذا المشهد المؤلم الذي يرسم حاضر العالم العربي ليس وليد لحظة أو أزمة عابرة، بل هو حصيلة تراكمات معقدة من العوامل الداخلية والخارجية التي تشابكت على مرّ عقود لذلك اليوم ليس للعرب أي وزن أو تأثير في الواقع الحالي ، رغم اننا، ما زلنا نطمح في أن نرى ذات فجر ،غضباً عربياً حقيقياً ينجي ابنائه من هذه الواقع المر والمؤلم، وليس اكتفاءا محدودا بالاستنكار والشجب وكفى الله شر المؤمنين، ولا ضبطا خياليا للنفس إزاء ما يجري من إبادة وقتل بالجملة على مدار الساعة في فلسطين الضفة وغزة والاعتداءات على المقدسات الاسلامية في القدس دون ان يحرك العرب ساكناً، في حين تشكلت بوادر لخطابات وطنية عالية الوتيرة، ولكن تمخضت عن مشروع انفعالي أكثر منه واقعاً تتم صياغته بوعي علمي وتاريخي، فكانت تجربة الوحدة بين سوريا ومصر في اوائل الستينات من القرن الماضي أصدق تعبير على محاولة الوعي العربي للخروج من نكبته والرد عليها بالتماسك والوحدة، لكن الردّ هذا سرعان ما تكشف أنه يعبق بالانفعال، لم تشكل النكبة رافعاً حقيقياً، لأنها كانت واقعاً يومياً معاشاً للجميع، فالإنسان الفلسطيني والعربي على كافة المستويات والصعد واختلاف أنماط الحياة يرفض عميقاً وجود هذا الكيان العنصري، وهو الخارج حديثاً من احتلالات شرسةٍ مزقت المنطقة وشعوبها منذ خمسمئة عام.
تاريخ الصراع مع العدو يوازي التاريخ الحافل من السقوط العربي لان الواقع ان الحركة الصهيونية استطاعت ان تفرض امرا واقعا في بناء كيان قابل يحظى بدعم عربي سري وعلني .. وفق سياسة التطبيع بعد الحروب العربية الاسرائيلية التي فشلت فيها بلدان الصراع العربي من نيل او اعادة اي جزء من الأراضي المسيطرة عليها في واقع غير قادر على اثبات حسن النية في مواجهة العدو وترك الباب مفتوحا للاجتهاد والتأويل ولم يتم حسم تسمية تلك الحروب للبناء عليها في اي مواجهه لاحقة.
ما تستوجبه واقعنا العربي لتجاوز أزماته هو إعادة بلورة عملية إدراك هذا الواقع بعيون الراهن، فقبل تسطير الأفق المستقبلي، علينا أولًا تحديد نمط تعاطينا مع واقعنا كما هو، أي أن نقوم بعملية نقدية حقيقية، إذ نمارس بوعي أو بدونه نوعًا من المحاباة النقدية إزاء البنية السياسية والثقافية التي ننتمي إليها، مما يجعلنا ننسج غطاءً تبريريًا وتمويهيًا يؤثّر بشكل لافت على كيفية رسم انتصاراتنا المستقبلية التي تذهب في الغالب أبعد مما يمنحه الواقع العربي.
ان ما نشاهده اليوم من ارتخاء عربي إزاء ما يحصل في غزّة ... هي هزيمة كبرى لهذه الامة أتت! وهم لايزالون ينكرون حقيقة هذه الهزيمة الشنعاء رغم وضوحها بعد أيام قليلة من اجتياحها، لكن خطر الاعتراف بالهزيمة على الذوات رميت في إنكار الواقع. لكن الإنكار وحده لم يكن كافيا. شعارات الإنكار نفي سلبي مجرد ولا بد من جرعة تدعمه لتسند كيان الذات المهزومة .
عبد الخالق الفلاح - كاتب واعلامي



#عبد_الخالق_الفلاح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القواعد الامريكية.. ترامب ..وسياسة الاستعلاء والاستحقار يعود ...
- نتنياهو وبشاعة الاستيطان
- الهيبة الأمريكية والسقوط في الصراع
- الوحدة وصفحات التشرذم والانكسار
- اتفاقية مكة ...والتساؤلات عن المغزى
- المشاريع الوطنية ومظاهر السيادة
- التصعيد الاقليمي وانعكاساته على العراق
- الحداثة الحزبية وتطور بناء المواطنة
- وعي المسؤولية وإرهاصات التخلص من التشرذم
- ترامب الكاذب والغرور القاتل في الزيدي
- الرؤية الحقيقية وواقع الصراع
- دور الثقافة الفيلية في خلق أجواء التفاهم
- جوهر الثقافة والتهويل الاعلامي
- امريكا و إيران والسيناريوهات والتوقعات
- ايران وفشل الضغوطات الامريكية
- هل نهاية الغرب على يد ترامب =============
- العراق يقاوم التدخلات الخارجية في شؤونه
- الحكومات ..الاستنهاض والمواكبة
- نزع سلاح المقاومة والسلام عبر القوة
- الانتخابات العراقية بين المشاركة والمقاطعة


المزيد.....




- استطلاعات رأي: حزب جديد موال للحكومة في كازاخستان يفوز بالأغ ...
- زيلينسكي يعترف بأنه حاول خداع ترامب ولكن الأخير كشفه
- مقتل طفلين وإصابة 7 آخرين في هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية على ...
- عقوبات أمريكية مرتقبة على إيران ولقاء سوري إسرائيلي في الأرد ...
- -أكره الديمقراطيين لكنني أحب عبدول-.. غزة تعيد الناخبين إلى ...
- سوريا وإسرائيل.. لقاء مباشر لخفض التوتر
- بعد رواج لافت.. إيقاف مؤقت لمجموعة -شكاوى أهالي قاع الهامور- ...
- إسرائيل تفضل سيناريو رفح في مرتفعات علي الطاهر اللبنانية.. م ...
- من أين لك كل هذا؟.. إعلامي مصري يطالب بكشف مصادر الثراء الفا ...
- سلوتسكي: سياسة زيلينسكي وبوروشينكو سبب الانقسام في أوكرانيا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - العرب وحالة انكار الهزيمة