أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - اتفاقية مكة ...والتساؤلات عن المغزى














المزيد.....

اتفاقية مكة ...والتساؤلات عن المغزى


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 00:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تأتي ما سمي .. بـ اتفاقية مكة الدفاعية ... بين السعودية وتركيا وباكستان لتفتح باباً واسعاً من التساؤلات حول طبيعة مثل هذه التحالفات الجديدة في المنطقة في هذا الوقت في هذا التاريخ وفي هذه الظروف والخوف من من في ظل الخلافات والتوترات القديمة بين تركيا واليونان حول قبرص وباكستان والهند حول كشمير والسعودية واليمن، ومدى فاعليها و قدرتها على الانتقال من دائرة التصريحات السياسية إلى دائرة الفعل المؤثر في معادلات القوة والردع.
ولكن حسب ما تم الإعلان عنه، إن الهدف المعلن لهذه الاتفاقية هو تعزيز مفهوم الدفاع الجماعي، وبناء مظلة ردع إقليمي مشترك، وهو ما قدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باعتباره خطوة نحو إعادة صياغة الأمن الإقليمي على أسس أكثر توازناً وتعاوناً بين الدول الإسلامية الكبرى. وتأتي هذه الاتفاقية لتفتح باباً واسعاً من التساؤلات حول طبيعة التحالفات الجديدة في المنطقة، وحول مدى قدرتها على الانتقال من دائرة التصريحات السياسية إلى دائرة الفعل المؤثر في معادلات القوة والردع
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إذا كان هذا التحالف قد وُلد فعلاً ليكون إطاراً للردع والدفاع الجماعي، فهل سيكون له من أثر في مواجهة الجرائم المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني؟ وهل سيكون له حضورا في كبح آلة الحرب الإسرائيلية؟ وأين موقعه من خطاب الإبادة الجماعية الذي يتكرر أمام أعين العالم دون رادع حقيقي؟
إن غياب أي تأثير ملموس لهذا التفاهمات على الأرض يثير شكوكا عميقة حول جدية التحول من مجرد بيانات سياسية إلى مشروع قوة حقيقي. فالقوة لا تُقاس بالإعلانات ولا بالقمم، بل بقدرتها على تغيير سلوك المعتدي وفرض معادلات جديدة تمنع استمرار الجرائم.
ثم يبرز سؤال أكثر حساسية: هل يمكن لهذا النوع من التحالفات أن يتجاوز الخطوط الحمراء للمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة؟ أم أن سقفه سيبقى مضبوطاً ضمن حدود لا تمس التوازنات الكبرى، ولا تقترب من مناطق النفوذ الحساسة، وبالتالي يتحول إلى إطار رمزي أكثر منه مشروعاً استراتيجياً مستقلاً؟ لا بل من حقنا ان نذهب إلى التساؤل بوضوح: هل أن هذا التحالف قد جاء أصلاً لخدمة مصالح أمريكا وإسرائيل، ودعماً للعدوان السعودي على اليمن وباقي دول المنطقة؟
إن التجارب التاريخية في المنطقة تشير إلى أن كثيراً من المشاريع الإقليمية الكبرى انتهت إلى حالة من التجميد أو التقييد، حين اصطدمت بحسابات القوى الدولية الكبرى، أو حين لم تمتلك الإرادة السياسية الكافية لتحويل الشعارات إلى أدوات فعل حقيقي.
ومن هنا، فإن الخشية ليست هذا التحالف العاحز، وإنما الشر في تحقيق أهدافه المعلنة، في تحوله إلى نموذج جديد من نماذج الخبث السياسي، حيث تُعقد الاتفاقيات وتُرفع الشعارات باسم الحق، بينما تبقى الوقائع على الأرض كما هي دعما للباطل والشيطان، بل وربما أكثر سوءاً.
إن أخطر ما في مثل هذه التفاهمات ليس وجودها، بل أن تتحول إلى غطاء سياسي يوحي بالقوة بينما يعكس في جوهره حالة من الضعف البنيوي في القدرة على اتخاذ موقف حاسم تجاه القضايا المصيرية في المنطقة، لأنه بين أطراف لا تمتلك السيادة والاستقلال من سطوة الأجنبي.
وفي ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، وتوسع دائرة العنف، يصبح معيار الحكم على أي تحالف جديد هو قدرته الفعلية على وقف النزيف، لا مجرد إعادة ترتيب الخطابات أو تحسين صورة الأطراف المشاركة فيه.
فإما أن يكون هذا التفاهم بداية لتحول استراتيجي حقيقي يعيد رسم موازين القوة، أو أنه سيبقى في ذاكرة السياسة كحلقة جديدة من حلقات الوعود الكبيرة التي لم تتجاوز حدود البيانات، وكشفت في النهاية عن حجم العجز والهوان الذي يطبع المشهد الإقليمي بأكمله
عبد الخالق الفلاح باحث واعلامي



#عبد_الخالق_الفلاح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشاريع الوطنية ومظاهر السيادة
- التصعيد الاقليمي وانعكاساته على العراق
- الحداثة الحزبية وتطور بناء المواطنة
- وعي المسؤولية وإرهاصات التخلص من التشرذم
- ترامب الكاذب والغرور القاتل في الزيدي
- الرؤية الحقيقية وواقع الصراع
- دور الثقافة الفيلية في خلق أجواء التفاهم
- جوهر الثقافة والتهويل الاعلامي
- امريكا و إيران والسيناريوهات والتوقعات
- ايران وفشل الضغوطات الامريكية
- هل نهاية الغرب على يد ترامب =============
- العراق يقاوم التدخلات الخارجية في شؤونه
- الحكومات ..الاستنهاض والمواكبة
- نزع سلاح المقاومة والسلام عبر القوة
- الانتخابات العراقية بين المشاركة والمقاطعة
- خيانة الوطن اشد فتكا
- الكيان الصهيوني و الهدنة الغير مطمئة
- ترامب ..الكنيست وقمة شرم الشيخ
- العراق..الانتحارالعوامل والاسباب والحلول
- العالم من القطب الواحد الى متعدد الأقطاب


المزيد.....




- ظاهرة جوية نادرة بتايوان تثير تساؤلات خبراء الأرصاد.. إليكم ...
- موجة غضب وإدانة بعد تصريحات -مشينة- ضد المسلمين أطلقها قيادي ...
- القوات الإسرائيلية توسع توغلها جنوب لبنان وتقيم ساتراً ترابي ...
- السلطات العراقية تحقق مع 4 عناصر شرطة بتهمة الاعتداء الجنسي ...
- وفاة والد ميسي.. -الركيزة خلف مسيرة الأفضل في التاريخ-
- هل تهدد موجات الحر إمدادات الكهرباء في أوروبا؟
- مفاوضات روما بلا اختراق وسط تصعيد جنوبي
- يدين الحوثيين.. السعودية ترحب ببيان مجلس الأمن الدولي
- سويوزمولتفيلم.. إبداع بنكهة البراءة
- إجراء مصري جديد بعد فضيحة تسجيل خطوط الهاتف المحمول


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - اتفاقية مكة ...والتساؤلات عن المغزى