أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (2)















المزيد.....



روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (2)


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 22:13
المحور: الادب والفن
    


كنت أعرف أنني إذا اقتربت من الوثيقة أكثر مما ينبغي سأخنق الرواية، وإذا ابتعدت عنها أكثر مما ينبغي سأفقد روح العصر. لذلك كنت أحاول أن أجد منطقة ثالثة، منطقة لا تكون فيها الرواية بديلا عن التاريخ، ولا يكون التاريخ سجنا للرواية. كنت أريد للوثيقة أن تمنحني الهيكل، وللخيال أن يمنحني النبض. ولهذا أرى أن الرواية التاريخية ليست منافسة للمؤرخ. المؤرخ يبحث في الوقائع ويختبر مصادرها ويضعها في سياقها. الروائي يبحث في المسافة التي تفصل الإنسان عن الوثيقة. المؤرخ يستطيع أن يقول إن حدثا وقع في تاريخ معين، في مكان معين، وبمشاركة أشخاص معينين. أما الروائي فيسأل: ماذا كان يشعر الشخص الذي وقف هناك؟ ماذا كان يفكر؟ ماذا كان يخفي؟ ماذا قال لنفسه بعد أن أغلق الباب؟ ماذا كان يعني له ذلك القرار؟ هذه المساحات هي التي دفعتني إلى الكتابة.

وأنا أكتب، كان ميشيل فوكو حاضرا في منطقة أخرى من التفكير. لم أكن أريد أن أحول الرواية إلى تطبيق لنظرياته، لكن أسئلته حول السلطة والمعرفة والخطاب كانت قريبة من العالم الذي كنت أبنيه. السلطة في القرن الثاني عشر ليست فقط في يد الملك أو الأمير. السلطة موجودة في النسب، وفي الكنيسة، وفي الزواج، وفي السمعة، وفي القدرة على تسمية شخص ما بالخائن أو الجبان أو المخلص أو الشريف. من يملك حق تسمية الآخر يملك جزءا من القدرة على تحديد صورته. ومن يملك حق كتابة الذاكرة يستطيع أن يؤثر في المستقبل. وهذا بالضبط ما أردت أن أجعله محسوسا في مصير إتيان هنري دو بلوا. يموت الرجل، لكن الآخرين يكتبون عنه. وإذا أصبحت رواية الآخرين هي الرواية الوحيدة، يتحول الإنسان إلى صورة لا يستطيع تصحيحها.

تقاوم أديل هذا المصير. ومن هنا أصبحت معركتها معركة على الذاكرة بقدر ما هي معركة على الشرف. في هذه النقطة تحديدا تتقاطع الرواية مع بول ريكور. كنت مهتما دائما بفكرة أن الذاكرة ليست مجرد استرجاع للماضي، وأن التاريخ نفسه ليس مرآة شفافة. هناك دائما من يختار، ومن يروي، ومن ينسى، ومن يترك أثرا، ومن يمحو أثرا. ولهذا أرى أن النسيان في "ذاكرة شمبانيا" ليس غيابا للذاكرة فقط. قد يكون فعلا من أفعال السلطة. وقد يكون الصمت استراتيجية. وقد يكون دفن الحقيقة وسيلة لحماية شخص أو مؤسسة أو عائلة. لهذا لم أتعامل مع الذاكرة بوصفها مخزنا للماضي، وإنما بوصفها ساحة صراع. يمكن للذاكرة أن تنقذ الإنسان، ويمكن أن تدمره. يمكن أن تعطيه الخلود، ويمكن أن تحكم عليه بعقوبة لا تنتهي. ويمكن أن تكون حنينا، وقد تكون انتقاما. وأنا أكتب، كنت أفكر أيضا في الزمن. لم أكن أريد أن يكون الزمن في الرواية مجرد خط مستقيم. لا يعيش الإنسان الزمن بهذه الطريقة. لا يقف الماضي خلفنا دائما. أحيانا يدخل فجأة إلى الحاضر، ويجلس معنا، ويعيد ترتيب ما نعتقد أننا نسيناه. لهذا جاء استخدام المضارع التاريخي، خصوصا مع إيود دو روجيمونت، مقصودا بالنسبة إليّ.

كنت أريد أن أجعل الماضي يحدث أمام القارئ، لا أن أجعله خبرا انتهى. يملك المضارع قدرة غريبة على تعليق الزمن. حين تتكلم الشخصية بالمضارع، فإن الحدث لا يعود شيئا وقع وانتهى. إنه يحدث الآن. لا يعرف القارئ فقط ماذا حدث، إنه يشعر بأنه موجود في اللحظة التي يحدث فيها. وهنا كنت أقترب، في وعيي السردي، من فكرة هنري برغسون عن الديمومة، عن الزمن بوصفه تدفقا حيا لا مجموعة وحدات منفصلة. لا يموت الماضي داخل الوعي. إنه يستمر، ويتحول، ويعيد تشكيل الحاضر. وقد كان هذا مهماً بالنسبة إليّ لأن "ذاكرة شمبانيا" ليست رواية عن أحداث فقط. إنها رواية عن أثر الأحداث في النفوس. الحدث الحقيقي هو ما يفعله الحدث بالإنسان. قد تنتهي المعركة في يوم واحد، لكن آثارها يمكن أن تستمر في شخصية عشرين عاما. قد يموت رجل في لحظة، لكن موته يمكن أن يشكل حياة امرأة بأكملها. قد يقع قرار في غرفة، ثم يقضي أشخاص آخرون حياتهم في دفع ثمنه. لهذا لم أكن أبحث عن الحركة الخارجية وحدها. كنت أبحث عن الحركة الداخلية. وهذا التحول هو بالنسبة إليّ جوهر الرواية. الشخصية التي تدخل الصفحة الأولى ليست بالضرورة الشخصية التي تغادر الصفحة الأخيرة. ما يهمني هو ما يحدث في المسافة بينهما. الكبت والرغبة، الخوف والكبرياء، الوفاء والخيانة، الحب والواجب، الإيمان والشك، كل هذه ليست ثنائيات بسيطة. إنها قوى تتصارع داخل الإنسان نفسه. وهذا ما جعلني أرفض فكرة الشخصية النقية تماما أو الشريرة تماما.

الإنسان لا يعيش بهذه الطريقة. حتى الشخص الذي يفعل شرا قد يكون لديه جزء لا يزال قادرا على الحب. وحتى الشخص الذي يدافع عن قيمة نبيلة قد يرتكب فعلا قاسيا باسمها. وهذا التناقض هو ما يجعل الشخصية حية. أعتقد أنني كنت أبحث عن الإنسان في اللحظة التي لا يستطيع فيها أن يقرر من يكون. وهذا السؤال، في النهاية، سؤال وجودي. يولد الإنسان داخل تاريخ لم يختره. يولد داخل عائلة لم يخترها، ومجتمع لم يختره، ودين أو ثقافة أو لغة لم يخترها. ثم يُطلب منه أن يكون مسؤولا عن قراراته. كانت هذه المفارقة حاضرة في ذهني وأنا أكتب.

كم نملك فعلا من الحرية؟ وكم في حياتنا ما يحدده ما ورثناه؟ وأين تبدأ مسؤوليتنا الشخصية داخل القيود التي لم نخترها؟ هذه الأسئلة تجعلني أفكر في كامو، رغم أن عالمه الفكري بعيد زمنيا وموضوعيا عن عالم الرواية. ما يجمعني به هنا هو اهتمامه بالإنسان الذي يجد نفسه في عالم لم يختر شروطه، ثم يحاول أن يصنع معنى لأفعاله داخله. لا تختار شخصيات "ذاكرة شمبانيا" القرن الثاني عشر، ولا تختار قواعده، ولا تختار حروبه، لكنها تختار داخل هذه الحدود. وهنا تبدأ المسؤولية الأخلاقية. لم أرد أن أجعل الرواية محكمة أخلاقية. لم أرد أن أقف فوق الشخصيات وأوزع الأحكام. كنت أريد أن أجعل أفعالها تخلق نتائجها. أن يدفع الخائن ثمن خيانته، وأن يدفع الوفي ثمن وفائه، وأن يكتشف صاحب السلطة أن السلطة لا تمنحه دائما السيطرة على مصيره، وأن تعرف المرأة التي تحاول حماية اسم عائلتها أن الشرف قد يصبح أحيانا عبئا ثقيلا.

ليس الشرف في "ذاكرة شمبانيا" قيمة رومانسية جميلة معلقة في الهواء. إنه نظام كامل. إنه طريقة ينظر بها المجتمع إلى الفرد، وطريقة ينظر بها الفرد إلى نفسه. قد يكون الشرف حماية، وقد يتحول إلى سجن. وقد يصبح الإنسان مستعدا للتضحية بحياته الخاصة كي يحافظ على صورة اجتماعية لا يستطيع العيش خارجها. وهذا ما جعلني أرى أديل أكثر فأكثر بوصفها شخصية مأساوية. إنها تحارب من أجل شيء تؤمن به، لكن الشيء الذي تحاربه من أجله قد يكون في الوقت نفسه أحد مصادر عذابها. إنها تريد حماية اسم العائلة، لكن اسم العائلة هو الذي يفرض عليها ما يجب أن تفعله. إنها تريد إنصاف زوجها، لكن دفاعها عنه يضعها داخل صراع سياسي أكبر منها. وهكذا يصبح الشرف سؤالا لا جوابا. وهذا هو النوع الذي أحب من الأسئلة. أما الحب، فقد أردت أن أتعامل معه بالطريقة نفسها. لم أرد أن يكون الحب في الرواية استراحة رومانسية وسط المؤامرات. الحب نفسه جزء من الصراع. في عالم تحكمه الأنساب والتحالفات والزواج السياسي، لا يملك القلب دائماً الحرية التي نتصورها. قد يحب الإنسان شخصا لا يستطيع أن يكون معه. قد يصمت لأن الكلام سيدمر أكثر مما ينقذ. وقد يصبح الحب المكتوم أكثر حضورا من الحب المعلن. وهنا كنت أستحضر في ذهني بعض تقاليد الرواية الفرنسية، من مدام دو لافاييت إلى ستاندال، حيث لا يعيش الحب خارج المجتمع، وإنما يصطدم به باستمرار. ليس الحب في هذا النوع من الأدب مجرد عاطفة، إنه امتحان للشخصية، وامتحان للواجب، وامتحان للحرية. وأنا أحب هذا النوع من الحب. الحب الذي لا يحتاج إلى خطب طويلة. الحب الذي يظهر في نظرة، أو في قرار، أو في تضحية، أو في صمت. الحب الذي يعرف أنه قد لا ينتصر، ومع ذلك يظل موجودا. ربما لهذا أيضا لم أكن راغبا في أن أجعل النساء في الرواية شخصيات رومانسية فقط. ليست المرأة عندي موضوع الحب وحده. هي التي تحب، وتخاف، وتقرر، وتناور، وتحمي، وتخسر، وتنتقم، وتسامح، وتدفع ثمن اختياراتها. وهنا أجد أن حضور أديل وإليزابيث ونساء دير مارسيني وغيرهن ليس زينة سردية. إنهن جزء من بنية الرواية نفسها. أردت أن أستعيد تلك المساحة التي يختفي فيها التاريخ الرسمي حين يتحدث عن المؤسسات والفرسان والملوك، بينما كانت النساء يعشن التاريخ بطريقة أخرى، ويؤثرن فيه بوسائل مختلفة. كنت أسأل نفسي دائماً: ماذا يحدث في الجانب الذي لا تكتبه سجلات الرجال؟ هذا السؤال قادني إلى كثير من التفاصيل: إلى الدير، إلى الغرف، إلى الرسائل، إلى الانتظار، إلى الصمت، إلى العلاقات الشخصية، وإلى ما يحدث خلف القرار المعلن.

كنت أؤمن بأن التاريخ الكبير غالبا ما يبدأ في مكان صغير جدا. قرار ملك أو كونت قد يبدأ بمحادثة بين شخصين. قد تبدأ مؤسسة دينية من فكرة في قلب مجموعة صغيرة. قد يبدأ تحالف سياسي بزواج. قد يبدأ عداء طويل بإهانة. قد تبدأ أسطورة بشائعة. وهذا ما جعلني مهتما بالبدايات. حتى فرسان الهيكل، الذين أصبحوا لاحقا أسطورة ضخمة، أردت أن أراهم في لحظة لم يكونوا فيها بعد أسطورة. أردت أن أرى هشاشتهم الأولى، وحيرتهم، وعلاقتهم بالأشخاص المحيطين بهم، والظروف التي سمحت لهم بالنمو. كنت أعرف أن القارئ المعاصر يدخل الرواية وهو يحمل في ذهنه آلاف الصور عن فرسان الهيكل، من التاريخ إلى الأسطورة إلى الأدب والسينما ونظريات المؤامرة. لذلك كان علي أن أستعيدهم إلى أرضهم الأولى، إلى البشر الذين سبقوا الأسطورة. في هذه النقطة كان "اسم الوردة" لأمبرتو إيكو حاضرا في خلفية وعيي الأدبي، لا كمرجع أريد تقليده، ولا كنموذج أريد تكراره، ولكن باعتباره دليلا على أن العصور الوسطى يمكن أن تكون مختبرا فكريا وروائيا هائلا. جعل إيكو الدير متاهة للمعرفة والحقيقة والسلطة والتأويل. وأنا كنت أبحث عن متاهة أخرى: متاهة الإنسان نفسه، والعائلة، والشرف، والذاكرة، والسلطة، والحب، ونشأة المؤسسة. لهذا لا أرى "ذاكرة شمبانيا" رواية عن فرسان الهيكل بالمعنى الضيق. إنها رواية عن ولادة السلطة. عن الطريقة التي تتحول بها الفكرة إلى مؤسسة. عن اللحظة التي يدخل فيها الطموح البشري إلى مشروع بدأ بروحانية. عن الإنسان الذي يبدأ بنية قد تكون صادقة، ثم يكتشف أن المؤسسة التي أنشأها قد تصبح أكبر من إرادته. وهنا تبرز المنطقة الرمادية التي كنت أحبها أكثر من أي شيء آخر أثناء الكتابة: المنطقة التي لا يكون فيها الإنسان شريرا أو قديسا، وإنما كائنا يتحرك بين الاثنين.

كنت أؤمن أن معظم الانحرافات الكبرى في التاريخ لا تبدأ بقرار شرير واضح. تبدأ بتنازل صغير، بتبرير صغير، بصمت صغير، بخوف، برغبة في حماية شخص، بمحاولة لإنقاذ مؤسسة. ثم تتراكم الأشياء. وهكذا يتحول الإنسان شيئا فشيئا إلى شخص لم يكن يتخيل أنه سيصبحه. كانت هذه الفكرة بالنسبة إليّ جوهرية في فهم نشأة التنظيمات والمؤسسات. لا يولد الفساد دائما في اللحظة التي يظهر فيها الطموح. يبدأ أحيانا حين يعتقد الإنسان أن الغاية النبيلة تسمح له بتجاوز الوسيلة. وهذا سؤال يتجاوز القرن الثاني عشر بكثير. إنه سؤال حاضر في كل زمان. ولهذا لم أكن أريد أن أكتب عن فرسان الهيكل باعتبارهم ظاهرة غريبة من الماضي. كنت أريد أن أسأل من خلالهم: ماذا يحدث للفكرة النبيلة حين تدخل عالم السلطة؟ وهنا يعود فوكو مرة أخرى إلى الخلفية الفكرية للنص، لا بوصفه قيدا تفسيريا، ولكن بوصفه أحد المفاتيح التي يمكن للقارئ أن يستخدمها إذا أراد. فالسلطة ليست دائما شيئا يمسكه شخص واحد. إنها شبكة علاقات. والمؤسسة التي تبدأ صغيرة يمكن أن تصنع مع الوقت نظاما من المعرفة والانضباط والشرعية. لكنني في النهاية لم أكتب أطروحة فلسفية عن السلطة. كتبت بشرا. وهذا مهم جدا بالنسبة إلي. أنا لا أحب الرواية التي تتحول فيها الشخصيات إلى أفكار تمشي على قدمين. أريد أن تتولد الفكرة من الحياة. إذا كان هناك سؤال فلسفي، أريده أن يظهر من مأزق الشخصية. إذا كان هناك سؤال أخلاقي، أريده أن يظهر من القرار. إذا كان هناك سؤال عن السلطة، أريده أن يظهر من العلاقة. إذا كان هناك سؤال عن الذاكرة، أريده أن يظهر من جرح. هكذا تصبح الفلسفة جزءا من النسيج الروائي، لا طبقة توضع فوقه. وأنا أعتقد أن هذا هو ما يجعل الأدب مختلفا عن المقال الفلسفي.

يستطيع المقال أن يقول لك إن الذاكرة انتقائية. تستطيع الرواية أن تجعلك ترى امرأة تحاول إنقاذ رجل مات لأن الآخرين يتذكرونه بطريقة مختلفة. يستطيع المقال أن يقول إن السلطة تؤثر في المعرفة. تستطيع الرواية أن تجعل شخصية تخشى كلمة واحدة لأن كلمة واحدة يمكن أن تدمر سمعتها. يستطيع المقال أن يقول إن الزمن ديمومة. تستطيع الرواية أن تجعل ميتا يظل حاضرا في حياة امرأة بعد سنوات من موته. هنا يصبح الفكر حياة. وهذا ما كنت أبحث عنه. حتى لغتي في الرواية كانت مرتبطة بهذا الوعي. كنت أريد لغة قادرة على حمل التاريخ من دون أن تصبح متحفية، وقادرة على التعبير عن المشاعر من دون أن تصبح معاصرة أكثر مما ينبغي. كنت أبحث عن لغة عربية تستوعب العالم الفرنسي الوسيط من دون أن تفقد هويتها. كانت هذه النقطة بالنسبة إلي مهمة جدا. لم أرد أن أترجم فرنسا إلى العربية، أردت أن أعيد خلقها بالعربية. وهناك فرق كبير بين الأمرين. تنقل الترجمة عالما موجودا. أما الرواية فتخلق العالم من جديد داخل اللغة. لذلك كنت أتعامل مع الأسماء والطقوس والمواقع والمراتب الاجتماعية والمناخات النفسية بحذر شديد، لأنني كنت أعرف أن التفاصيل الصغيرة هي التي تجعل العالم قابلا للتصديق.

ومع ذلك، لم أكن أريد أن أغرق النص في المعلومات. أنا لا أكتب موسوعة عن شمبانيا، ولا أكتب كتابا مدرسيا عن الحروب الصليبية. المعرفة بالنسبة إلي يجب أن تختفي داخل الحكاية. لا أريد للقارئ أن يقول حين يقرأ الرواية: ما أكثر ما يعرفه الكاتب. أريده أن يقول: ما أكثر ما أصدق هذا العالم. هذه هي الغاية. أن تتحول المعرفة إلى إحساس. أن تختفي المراجع خلف الجدران الحجرية. أن تصبح الجغرافيا مشهدا. أن يصبح التاريخ حياة. وأن تتحول الشخصيات من أسماء إلى وجوه. وهذا يقودني إلى شيء شخصي جدا في علاقتي بالرواية. أنا لا أستطيع أن أفصل "ذاكرة شمبانيا" عن علاقتي الطويلة بتاريخ العصور الوسطى والحركات الباطنية والروحية في تلك الحقبة. كان هذا العالم يشدني منذ سنوات، ليس بسبب غرابته فقط، ولكت بسبب كثافته. كان القرن الثاني عشر زمنا تتجاور فيه أشياء نراها اليوم متناقضة: العقل والإيمان، الفلسفة واللاهوت، التقوى والحرب، البحث الروحي والطموح السياسي، الخوف من المجهول والرغبة في اكتشافه.

كنت أشعر أن هذه التناقضات تمنح الروائي أرضا شديدة الخصوبة. لم أكن أريد أن أكتب عن عصر مظلم بالمعنى السطحي. هذه العبارة نفسها تحتاج إلى مراجعة. كان ذلك العصر يحمل قسوة شديدة، نعم، لكنه كان يحمل أيضا حياة فكرية وروحية واجتماعية معقدة. كان الإنسان يفكر، ويجادل، ويؤمن، ويشك، ويبني، ويحب، ويخاف، ويبحث عن معنى. وهذا الإنسان هو الذي أردت أن أستعيده. لم أرد أن أجعل العصور الوسطى مجرد صورة من الطين والدم والسيوف. أردت أن أرى الضوء أيضا، أن أرى الصلاة، أن أرى الحب، أن أرى العلاقة بين الإنسان والمكان، أن أرى لحظة الصمت قبل القرار، أن أرى امرأة تنظر من نافذة وتفكر في شيء لا يعرفه الرجل الذي يتحدث إليها، أن أرى الفارس الذي يعود من الخارج ويحمل معه ما لا يستطيع قوله، أن أرى الراهب الذي يعيش بين الإيمان والأسئلة. هذه التفاصيل هي التي تجعل العصر حيا. ولهذا أحببت أيضا استخدام المضارع التاريخي. كنت أريد أن أجعل الزمن يتنفس، أن أترك الباب مفتوحا بين الماضي والحاضر، أن أجعل إيود دو روجيمونت يعيش الحدث أمامنا، لا أن يحوله إلى تقرير عن شيء مضى. الماضي عندي ليس قبرا، إنه طبقة حية تحت الحاضر. وهذا ربما هو جوهر عنوان الرواية. "ذاكرة شمبانيا" تعني أن المكان لا ينسى، تعني أن الإنسان يستطيع أن يموت، لكن أثره يبقى، تعني أن التاريخ قد يصمت، ثم يأتي الروائي ليضع أذنه على جدار قديم ويحاول أن يسمع. كنت أشعر أحيانا اثناء الكتابة أنني أفعل ذلك فعلا. أضع أذني على التاريخ، وأحاول أن أسمع.

لا أستطيع أن أزعم أنني سمعت الحقيقة كاملة. ولا أظن أن هناك كاتبا يستطيع ذلك. ما سمعته هو الاحتمال صوتا ممكنا، حياة ممكنة، مشاعر يمكن أن تكون قد حدثت. وهذا يكفي للرواية. لأن الرواية لا تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة. هي تفتح احتمالا للحقيقة الإنسانية. وهنا أجد نفسي قريبا مرة أخرى من ريكور، ومن فكرته عن السرد بوصفه وسيلة لإعادة تنظيم التجربة الإنسانية. نحن لا نستطيع أن نعيش حياتنا مرتين، لكننا نستطيع أن نعيد سردها. وبمجرد أن نعيد سردها، نكتشف أنها أكثر تعقيدا مما كنا نظن. وهذا ما فعلته "ذاكرة شمبانيا" بالنسبة إلى الماضي. لم أعده كما كان، أعدت تخيله. وكل تخيل هو مسؤولية. لهذا كنت حريصا على ألا أحول الشخصيات إلى أدوات لخدمة فكرة مسبقة. كنت أترك لها الحق في أن تفاجئني. وهذا أمر حدث أكثر من مرة أثناء الكتابة. أحيانا تبدأ الشخصية في اتجاه، ثم تفعل شيئا لم أكن أخطط له. وهذه بالنسبة إلي من أجمل لحظات الكتابة. حين تتوقف الشخصية عن كونها دمية في يد الكاتب. حين تبدأ في امتلاك منطقها الخاص. حين أشعر بأنني لم أعد أفرض عليها ما تفعل، وأنني أصبحت أكتشفها معها. في تلك اللحظة أشعر بأن الرواية بدأت تعيش. وهذا ما كنت أريده من أديل وإليزابيث وإيود وهيوجز دو باينز وسائر الشخصيات. لم أكن أريد أن أجعلهم يقولون ما أريد. أردت أن أعرف ماذا سيقولون لو تركتهم يعيشون حقا داخل عالمهم. وهنا أيضا كانت الصعوبة، لأن ترك الشخصية حرة يعني أن الكاتب يجب أن يتنازل أحيانا عن رغبته في التحكم. وهذا مؤلم، لكنه ضروري. أنا لا أريد أن تكون الرواية بيانا عن أفكاري، أريدها أن تكون مكانا تتصارع فيه أفكاري مع نفسها. ولهذا قد يجد القارئ داخل "ذاكرة شمبانيا" أسئلة لا أملك لها أجوبة. وقد يجد تناقضات، وهذا مقصود. لأن الإنسان نفسه تناقض. والتاريخ تناقض. والذاكرة تناقض. والحب تناقض. والدين، حين يعيشه الإنسان في ظروف سياسية واجتماعية معقدة، يمكن أن يدخل في تناقضات لا تنتهي. أنا لا أرى في ذلك ضعفا، أراه جوهر الحياة. ولعل هذا هو السبب الذي جعلني أرفض أن أكتب الرواية من منظور "المنتصر" أو "المهزوم".

التاريخ أكثر تعقيدا من هذه الثنائية. كنت أريد أن أكتب عن البشر الذين يعيشون داخل التاريخ، لا عن التاريخ بوصفه نتيجة نهائية. ولهذا لا أرى أن غياب العالم الإسلامي المباشر من مساحة الرواية نقص في حد ذاته. اخترت زاوية محددة، واخترت لحظة محددة، واخترت أن أرى نشأة فرسان الهيكل من الداخل الأوروبي، وأن أتابع صراعات الشخصيات المرتبطة بهذا العالم. لم يكن هدفي أن أكتب تاريخ الحروب الصليبية كله. كنت سأفقد الرواية تركيزها لو حاولت أن أضع فيها كل شيء. الرواية، في النهاية، فن الاختيار. كل ما أختاره يفتح بابا. وكل ما أستبعده يغلق بابا. والكاتب مسؤول عن الأبواب التي يفتحها. أنا اخترت باب شمبانيا، ودخلت. وجدت خلفه عالما كاملا. وجدت عائلة تحمل اسمها كأنها تحمل قدرا. وجدت امرأة تحاول إنقاذ ذاكرة رجل. وجدت امرأة أخرى تقف قرب رجل سيصبح اسمه أسطورة. وجدت فرسانا في لحظة لم يعرفوا فيها أنهم سيصبحون فرسان الهيكل الذين ستكتب عنهم القرون. وجدت رجالا ونساء يعيشون بين الإيمان والرغبة. وجدت مؤسسات تولد صغيرة ثم تكبر. وجدت السلطة وهي تتحرك في الخفاء. وجدت الحب وهو يصطدم بالواجب. وجدت العار وهو يطارد الإنسان أكثر من الموت. وجدت المكان وهو يحتفظ بما لا يستطيع البشر الاحتفاظ به. ووجدت نفسي، في كل ذلك، أطرح السؤال نفسه: ما الذي يجعل الإنسان إنسانا، حين تسقط عنه كل الأسماء؟ هل يبقى نسبه؟ هل يبقى لقبه؟ هل يبقى انتصاره؟ هل يبقى إيمانه؟ هل يبقى حب من أحبوه؟ أم يبقى فقط ما تركه في ذاكرة الآخرين؟ ربما لهذا أرى أن الرواية في عمقها ليست عن الماضي، ولا عن فرنسا، ولا عن الحروب الصليبية، ولا حتى عن فرسان الهيكل، إنها عن الإنسان حين يحاول أن يترك أثرا في عالم يعرف أنه سيمضي من دونه. وهذا ما يجعل الذاكرة ضرورة. نحن نموت مرتين، مرة حين يموت الجسد، ومرة حين يتوقف الآخرون عن تذكرنا. لكنني أضيف إلى ذلك شيئاً آخر تعلمته من الكتابة: قد لا يكون المهم أن يتذكرك الآخرون كما كنت، لأن الآخرين لا يستطيعون امتلاك الحقيقة كاملة عنك. ربما يكفي أن تظل هناك مساحة تسمح بإعادة السؤال. وهذه هي المساحة التي أردت أن تمنحها "ذاكرة شمبانيا" لشخصياتها. لم أرد أن أحكم عليها، أردت أن أسمح لها بالكلام. لم أرد أن أبرئها، أردت أن أفهمها. لم أرد أن أقدسها، أردت أن أراها بشرية. لم أرد أن أحولها إلى رموز، أردت أن أترك لها أجسادها ومخاوفها ورغباتها وأخطائها. ولعل هذا هو السبب الذي جعلني أقترب من الرواية بطريقة شخصية جدا. لا أشعر بأنني كتبت شخصيات ثم تركتها. بعض الشخصيات بقيت معي بعد أن انتهيت من الكتابة. بعض المشاهد لا تزال حاضرة في ذهني. بعض اللحظات أعود إليها وأتساءل إن كان يمكن أن تكون قد حدثت بطريقة أخرى. وهذا هو أجمل ما يمكن أن تمنحه الكتابة للكاتب. أن يصبح النص أكبر من اللحظة التي كتب فيها. أن يعود إليه الكاتب بعد مدة فيجد فيه شيئا لم يكن يعرف أنه وضعه هناك. ربما هذا ما سيحدث لي مع "ذاكرة شمبانيا". ربما بعد سنوات سأقرأها وأكتشف أنني كنت أكتب عن أسئلة تخصني أكثر مما كنت أظن. قد أكتشف أنني حين كتبت عن أديل كنت أكتب عن الذاكرة. وحين كتبت عن إتيان كنت أكتب عن ظلم الصورة الواحدة. وحين كتبت عن إليزابيث كنت أكتب عن القوة الصامتة. وحين كتبت عن فرسان الهيكل كنت أكتب عن السلطة حين تبدأ صغيرة ثم تصبح أكبر من أصحابها. وحين كتبت عن شمبانيا كنت أكتب عن الحنين إلى مكان عشت فيه. وحين كتبت عن القرن الثاني عشر كنت أكتب عن الإنسان الذي يعيش الآن. وحين كتبت عن الذاكرة كنت أكتب عن نفسي أيضا. وهذا هو ما يجعلني أؤمن بأن الرواية التاريخية لا تنتمي تماما إلى الماضي. هي تذهب إلى الماضي كي تعود بشيء إلى الحاضر. وأنا أردت أن أعود من شمبانيا بسؤال، لا بإجابة. أردت أن أعود ومعي ذلك الشعور بأن التاريخ ليس ملكا لأمة، ولا لدين، ولا لجغرافيا، ولا لمنتصر وحده. التاريخ ملك للإنسان الذي عاشه، وللإنسان الذي يحاول أن يفهمه، وللقارئ الذي يعيد بناءه داخل وعيه. لهذا، إذا سألني أحد عن جوهر "ذاكرة شمبانيا"، فلن أقول إنها رواية عن فرسان الهيكل. ولن أقول إنها رواية عن الحروب الصليبية. ولن أقول إنها رواية عن شمبانيا وحدها. سأقول إنها رواية كتبتها وأنا أحاول أن أفهم العلاقة بين الإنسان وذاكرته، وبين الإنسان والتاريخ، وبين الإنسان والصورة التي يصنعها الآخرون عنه. كتبتها وأنا أؤمن بأن الماضي لا يموت حين تنتهي أحداثه. يموت حين نتوقف عن طرح الأسئلة عليه. وكتبتها لأنني أحببت شمبانيا، لا بوصفها أرضا أهواها كثيرا فقط، ولكن بوصفها أرضا استطاعت أن تدخل مخيلتي وتصبح جزءا من عالمي الداخلي. وكتبتها لأنني أردت أن أرى أديل وهي تقاوم النسيان. وأردت أن أرى إليزابيث وهي تقف في الظل وتترك أثرا في عالم سيكتبه الرجال لاحقا. وأردت أن أرى هيوجز دو باينز قبل أن يتحول اسمه إلى أسطورة. وأردت أن أرى إتيان بعد موته، حين يصبح السؤال عن الرجل أكبر من الرجل نفسه. وأردت أن أرى إيود دو روجيمونت وهو يتكلم بالمضارع، كي لا أسمح للماضي بأن ينام. وأردت أن أجعل القارئ يمشي في تلك القلاع والأديرة والطرق، لا باعتباره سائحا في التاريخ، وإنما باعتباره إنسانا دخل عالما آخر ثم اكتشف أن البشر الذين يعيشون فيه ليسوا غرباء عنه تماما.

وربما هنا تكمن الإجابة التي كنت أبحث عنها منذ البداية. أنا لم أذهب إلى القرن الثاني عشر لأهرب من الحاضر. ذهبت إليه لأراه بصورة أوضح. ذهبت إلى شمبانيا لأفهم المسافة بين الإنسان والتاريخ. ذهبت إلى فرسان الهيكل لأفهم كيف تتحول الفكرة إلى مؤسسة، والمؤسسة إلى قوة، والقوة إلى أسطورة. ذهبت إلى أديل لأفهم كيف يمكن للمرأة أن تحارب من أجل ذاكرة رجل مات. ذهبت إلى إليزابيث لأفهم كم من التاريخ يمكن أن تصنعه الأيدي التي لا تظهر في السجلات. ذهبت إلى الذاكرة لأفهم لماذا لا يكفي أن نعرف ما حدث. وعدت من كل ذلك برواية واحدة أعرف أنها تحمل جزءا مني، حتى لو لم تتحدث عن حياتي المباشرة. لأن الكاتب لا يكتب نفسه فقط حين يكتب سيرته. أحيانا يكتب نفسه حين يختار زمنا بعيدا، ومكانا بعيدا، وأشخاصا لا يشبهونه. وجدت نفسي في شمبانيا. وجدت أسئلتي في القرن الثاني عشر. وجدت هواجسي في الذاكرة. وجدت شيئا من رؤيتي للإنسان في أديل وإليزابيث وإتيان وإيود وهيوجز دو باينز. ولهذا فإن "ذاكرة شمبانيا" بالنسبة إليّ ليست مجرد رواية كتبتها. إنها أثر رحلة، رحلة عشت فيها زمنا لم أعشه على الحقيقة، وحاورت أشخاصا ماتوا منذ قرون، ثم عدت إلى لغتي العربية وأنا أحمل شيئا من أصواتهم. وربما لهذا كله أريد أن تُقرأ الرواية لا باعتبارها محاولة من كاتب عربي ليكتب رواية فرنسية، فهذا التوصيف لا يرضيني، ولا باعتبارها رواية عربية متنكرة في هيئة أوروبية. أريدها أن تُقرأ بوصفها رواية عربية اختارت أن تكون إنسانية في جغرافيتها، فرنسية في عالمها التاريخي، عربية في لغتها، وعالمية في أسئلتها. فالإنسان لا يحتاج إلى أن يكون من شمبانيا كي يحب شمبانيا. ولا يحتاج إلى أن يعيش في القرن الثاني عشر كي يفهم الخوف من العار. ولا يحتاج إلى أن يكون فارسا كي يعرف معنى الوفاء. ولا يحتاج إلى أن يكون كونتا كي يفهم ثقل الاسم. ولا يحتاج إلى أن يكون امرأة في قلعة كي يفهم الحب الذي لا يستطيع أن يتكلم. ولا يحتاج إلى أن يكون مؤرخا كي يسأل: من كتب حكايتي بعد أن رحلت؟ وهذا، في النهاية، هو السؤال الذي تركته لي "ذاكرة شمبانيا". وأنا، بعد أن كتبتها، لا أملك رغبة في إغلاقه، لأنني أشعر بأن الرواية التي تعطي جوابا نهائيا تموت مع آخر صفحة، أما الرواية التي تترك سؤالا حيا، فإنها تبدأ حياتها الحقيقية بعد أن ينتهي الكاتب من كتابتها.



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (1)
- في السوهو
- أصولٌ أخرى للحُب
- المبدع والرقيب
- فردوس العاشقات الحزينات لبرهان شاوي: أسئلة الحب والرغبة واله ...
- لماذا لن أشاهد أوديسة كريستوفر نولان؟
- الأَثَر
- المدعي العام.. فسيفساء الوهم والقتل والأسطورة
- سلامٌ لراشيل
- ابنُ بابين لا يُغلقان
- البحث عن ألمانيا المضيئة في حريق مسرح فايمار
- ملامح الصبي الذي لم يتعلّم الوداع
- 19 يوليو.. في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- أرشيف دالكي.. فلان أوبراين
- رواية العروس الصامتة.. بييرجورجيو بوليكسي:
- راشيل، الغيابُ الطويل.. والجدران التي تعرف أكثر (في الغياب ن ...
- سلطان وبغايا.. تفكيك للمدينة ولجهاز إنتاج المعنى
- رواية عهد الماء: عندما يصبح الزمن نهرا من المصائر والذاكرة
- ذاكرة شمبانيا: نص فرنسي المرجع والبناء
- برشلونة الحلم.. في الغياب نتعلم شكلنا الأخير


المزيد.....




- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (2)