أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - سلامٌ لراشيل














المزيد.....

سلامٌ لراشيل


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 11:57
المحور: الادب والفن
    


في أول هذا المساء،
سلامٌ لاسمكِ، يا راشيل،
حين يخرج من فمي كضوء نافذة في مدينةٍ أطفأت أنوارها.

سلامٌ لمقعدكِ الخالي،
للمعطف الذي ما زال يحفظ انحناءة كتفيكِ،
وللتذكرة القديمة المطويّة في كتاب،
كأنها وعدٌ أضاع طريقه إلى الستارة الأخيرة.

سلامٌ لعينيكِ،
كانتا تعرفان المسرح كما تعرف السنونوات خرائط الريح،
تدخلان العتمة،
وتخرجان محمّلتين بوجوهٍ ليست من هذا العالم.

سلامٌ لويست إند،
حين كان الليل يعلّق مصابيحه على كتفيكِ،
فتسيرين كأنّ الشوارع كُتبت لتوصلكِ إلى خشبةٍ واحدة،
حيث كان العالم يبلغ كماله بكِ.

سلامٌ لكوفنت غاردن،
للعازف الذي لم يكن يعرف اسمكِ،
وكان يعزف لكِ وحدكِ،
للحمام الذي كان يلتقط الفتات من بين خطواتكِ،
كأنّ الفرح نفسه يقتات من أثركِ.

سلامٌ لجسر واترلو،
كم مررناه،
كان التايمز يبدّل مياهه كل لحظة،
وحدي أنا لم أستطع أن أبدّل قلبي.

سلامٌ لساعة بيغ بن،
لم تكن تعدّ الوقت،
كانت تعدّ ما بقي لنا من الضحكات،
قبل أن يسبقكِ الصمت إلى الجهة الأخرى من الستارة.

سلامٌ لمسرح الغلوب،
للمقاعد التي ما زالت تنتظر قامتكِ،
وللستارة الحمراء،
كانت كلما ارتفعت،
خرج إلى الضوء شيءٌ من روحكِ،
وكلما هبطت،
صار الليل أثقل من الأرض.

سلامٌ لذلك الممثّل
الذي انحنى للجمهور،
ولم يكن يدري أنّ امرأةً في الصف الثالث
كانت تمنحه معنى الانحناء.

ما زلتُ أقفُ في ظلالِ المسرح،
حيثُ يختبئُ الزمنُ قبل أن يخرجَ متنكّرًا في هيئةِ عرضٍ جديد.
أمدُّ يدي،
فلا ألمسُ إلا الفراغَ وهو يرتدي صوتكِ.
حتى الخشبُ الذي حملكِ مرّات ومرّات،
ما زال ينحني،
يرثي القدمين
اللتين علّمتاهُ أنّ الإنسانَ يستطيع، لساعةٍ واحدة،
أن يُنسيَ الموتَ دورهُ في الحكاية.

منذ رحيلكِ
أضحت لندن تتدرّب على دور الأرملة،
والضباب منديلًا من دموع ملاك،
والنوارس رسائل لم تجد عنوان السماء التي سافرتِ إليها.


من ديوان "في الغياب نتعلم شكلنا الأخير"



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابنُ بابين لا يُغلقان
- البحث عن ألمانيا المضيئة في حريق مسرح فايمار
- ملامح الصبي الذي لم يتعلّم الوداع
- 19 يوليو.. في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- أرشيف دالكي.. فلان أوبراين
- رواية العروس الصامتة.. بييرجورجيو بوليكسي:
- راشيل، الغيابُ الطويل.. والجدران التي تعرف أكثر (في الغياب ن ...
- سلطان وبغايا.. تفكيك للمدينة ولجهاز إنتاج المعنى
- رواية عهد الماء: عندما يصبح الزمن نهرا من المصائر والذاكرة
- ذاكرة شمبانيا: نص فرنسي المرجع والبناء
- برشلونة الحلم.. في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- أصوات الموتى وإعادة تشكيل العالم في رواية حبيبتي مريم
- بين بحرٍ وزيتون.. من ديوان: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- تقريظ الروائي الكبير برهان شاوي لروايتي ذاكرة شمبانيا
- حين تتحول الحياة إلى اختبار للمعنى: قراءة في رواية متتالية ح ...
- من ديوان في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- رواية ذاكرة شمبانيا: إشكالية كتابة التاريخ بين السلطة والسرد
- غزّةُ المعنى، وحكايةٌ عن فلسطين.. ديوان: في الغياب نتعلم شكل ...
- الصامتون، تشريح أدبي لعنف الورق وجناية الأحكام المسبقة
- حين يتحوّل الحُبّ إلى فخّ في رواية في الأدغال


المزيد.....




- دور حاسم: التمثيل العربي يتحول إلى بيضة القبان في انتخابات ا ...
- روسيا وكوريا الشمالية تبحثان إنتاج أفلام مشتركة وتصوير أعمال ...
- خمسة عروض مسرحية تتنافس على جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الب ...
- ألبوم -A LA FRANCAISE-: روائع الأغنية الفرنسية بصوت هبة طوجي ...
- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت
- خلال فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي IWWI 2026..جلسة متخصصة ت ...
- سقوط النسوية الغربية وفلاسفة الأنوار.. باحثة إيطالية تفكك جذ ...
- مآسي الحرب الأهلية السريلانكية في ترجمة عربية لرواية «أقمار ...
- -قوارب تلوح من الأفق البعيد-.. متاحف قطر تروي رحلة الخزف الص ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - سلامٌ لراشيل