وليد الأسطل
الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 20:33
المحور:
الادب والفن
بالنسبة لروايتي "ذاكرة شمبانيا"، فهي تقوم على بناء سردي فرنسي خالص، يتأسس على إقصاء تام لأي حضور للمزاج الثقافي العربي داخل النص، سواء على مستوى le discours narratif (الخطاب السردي) أو على مستوى البنية الحكائية. يتجلى ذلك في غياب أي علامات ثقافية محلية (marqueurs culturels = العلامات الثقافية)، وانعدام أي إحالة إلى المرجعية العربية، مقابل انخراط واضح في تقاليد الرواية الفرنسية من حيث la narration (السرد) وآليات تشكيلها.
يشتغل النص داخل أفق جمالي أوروبي التكوين، حيث تُستثمر تقنيات السرد الحديثة، خصوصا ما يتعلق ب focalisation (التبئير/زاوية الرؤية السردية) وتفكيك الخطية في بناء الأحداث، دون أي استدعاء ل intertextualité arabe (التناص العربي). وبذلك يغدو العمل أقرب إلى فضاء سردي مكتف بذاته (texte autotélique = نص مكتف بذاته)، لا يحيل إلا إلى نظامه الداخلي وإلى تقاليد الكتابة الفرنسية.
وقد جرى الاشتغال على هذا الخيار منذ مرحلة التخطيط الأولى، بحيث يُقرأ النص بوصفه منقطعا عن أي انتماء سردي عربي. ولو أزيل اسمي من الغلاف واستُبدل باسم فرنسي، لما حدث أي خلل في هوية النص أو في تماسكه الجمالي، لأن الرواية لا تحتفظ بأي أثر ثقافي عربي، وتتشكل بالكامل ضمن مرجعية سردية فرنسية خالصة، حيث تعاد صياغة مفاهيم السلطة والذاكرة والهزيمة داخل منطق سردي تأويلي يتعامل مع هذه المفاهيم كبنى فكرية وتاريخية قابلة للتحليل داخل سياقاتها الكبرى، دون أي حضور لأي حساسية عربية أو منظور عربي، ضمن أفق جمالي وسردي فرنسي المرجع في أدواته وتقاليده.
#وليد_الأسطل (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟