أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - غزّةُ المعنى، وحكايةٌ عن فلسطين.. ديوان: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير














المزيد.....

غزّةُ المعنى، وحكايةٌ عن فلسطين.. ديوان: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 20:58
المحور: الادب والفن
    


1

غزّةُ المعنى:

غزّة
أسمعكِ في العتابا،
في أربع جراحٍ تفتح باب القلب على مصراعيه.

وأراكِ في الميجنا،
حين يعلو الصوت من تحت الركام كأنه زغرودة تتشبث بالحياة.

منذ زمنٍ طويل
والبحر يضع يده على فمكِ.
منذ زمنٍ طويل
والريح تخرج من بيوتِكِ محمّلةً بأسماءٍ لم تكتمل:
اسمٌ عند حرفه الأول،
واسمٌ عند ضحكته الأخيرة،
واسمٌ ما زالت أمّه تناديه.

الخبز على الطاولة
لم يُكمل شكله،
السكين إلى جانبه
توقفت في منتصف النية،
الطرقات تمشي وحدها،
تذهب إلى بيوتٍ تعرف أنها لم تعد موجودة
وتعود،
كأنها تتدرّب على الفقدان
مرةً بعد مرة.

كلّ شيءٍ فيكِ ناقص
إلّا الحضور.
كلّ شيءٍ فيكِ مكسور
إلّا المعنى.
لحجارتك نبض،
لرمادك ظلّ،
ولصمتك حنجرة.

أمشي في اسمكِ،
فتتساقط منه البيوت والسنابل والأغنيات.
ثم يتساقط الموت،
يتساقط الحزن،
يتساقط الليل،
ويبقى الاسم وحده،
لا لأن شيئًا لم يبقَ، بل لأن ما بَقِي لا يُحصى.

2

حكايةٌ عن فلسطين:

فلسطين طريقة بقاء،
اسمٌ يمشي حافيًا على تراب لا يَنسى،

شجرةُ زيتونٍ تقف عند آخر الضوء،
وفي ظلّها حجرٌ دافئٌ من كثرة ما مرّت عليه الأيدي،
وفي الحجر بصمةُ طفلٍ لم يتعلّم بعدُ الفرق بين الخريطة والكفّ.

في المساء،
حين تنخفض السماء قليلاً لتصغي إلى الأرض،
تخرج القرى من أسمائها القديمة،
تمشّط جدائل التلال،
وتنفض عن الأبواب غبار القرون.

هناك امرأةٌ تضع الخبز على النافذة،
لا تنتظر أحداً بعينه،
كأنها تعرف أن الغائبين يجوعون أكثر من الأحياء.

وهناك بئرٌ عجوز،
كلما نظر فيها الناس رأوا وجوهاً كثيرة،
وجهاً ترك ترابه خلفه،
ووجهاً بلا أثر،
ووجهاً أتمَّهُ الرصاص.

فلسطين لا تتكلم كثيراً،

تترك للعصافير مهمة الشهادة،
وللغبار مهمة الحفظ،
وللأمهات مهمة المستحيل.

كأنها ليست وطناً،
كأنها ذاكرةٌ أصابت الجغرافيا.

لهذا يعجز النسيان عنها.

كلما أغلقوا نافذةً،
دَخَلَت من رائحة الزعتر.

كلما محوا اسماً،
ظهر في فم جدّة.

كلما دفنوا حكايةً،
استيقَظَت في لهجة عابر.

حتى صار الذين يبحثون عنها في الأوراق أقلَّ من الذين يجدونها في قلوبهم.

وفي الليل،
حين تنام المدن وتبقى المقابر ساهرة،
يمرّ شهداؤها خفافاً كنسمةٍ فوق الحقول،
لا يطلبون ثأراً،
لا يطرقون أبواب التاريخ،
لا يرفعون أصواتهم.

يمرّون فقط ليتأكدوا أن التين ما زال ينضج،
وأن البحر يعرف الطريق،
وأن الأمهات ما زلن يتركن ضوءاً صغيراً في آخر البيت.

ثم يمضون.

كأنهم يعرفون سراً لا نعرفه،

سراً يجعلهم أكثر طمأنينةً من قاتليهم.

فالميت في فلسطين لا يغيب عن المكان.

الغائب حقّا
هو الذي يظلّ حيّا...

ثم يقضي عمره كلَّه
يحاول شرح لماذا كان يحتاج إلى قتل طفلٍ
كي ينام.



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصامتون، تشريح أدبي لعنف الورق وجناية الأحكام المسبقة
- حين يتحوّل الحُبّ إلى فخّ في رواية في الأدغال
- كنيسة سانت جيمس.. من ديواني: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- كيف تعيدنا رواية أنا أنايس بيرغ إلى فجواتنا المنسية؟
- قصائد من ديواني: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- حين يلتهم الحديد اللحم البشري في الأيام العظيمة
- عندما تهاجمنا الطفولة المفقودة في اقتلوهم جميعا
- كتابة الذات خارج يقينها
- رحلة دورتال بين أنفاق السقوط وتوق الخلاص في هناك
- حين ينمو الشكل ويهتز النظام في الحدائق النحتية
- اعترافات إيطالي.. حين يتآكل الإنسان داخل التاريخ
- حين يتآكل الإنسان داخل التاريخ في اعترافات إيطالي
- أوروبا الوسطى وصناعة الأرشيف السردي الحي
- التاريخ ذريعة لتشريح الذات الإنسانية في مُؤتَمَن الشاعر
- رواية عمال البحر.. فيكتور هوجو
- رواية آل مايا.. إيسا دي كيروش
- رواية في سنّ العشرين، لوز.. إلسا أوسوريو
- مسرحية فالنشتاين.. فريدريش شيلر
- رواية الطبيب النفسي.. خواكيم ماريا ماشادو دي أسيس
- اللوسياد.. لويس دي كامويس


المزيد.....




- مهرجان -فونتانكا ساب- يطلق فئة -أسرار الشرق- للأزياء التنكري ...
- فرع غاليري تريتياكوف في سامارا يفتتح معرض المسابقة الدولية - ...
- الأسبوع المقبل.. استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران ...
- واشنطن تستعد لاستئناف المحادثات الفنية مع طهران وتحركات بشأن ...
- -المسرح يتنفس-... فرقة دمشق المسرحية تعلن انطلاق -بروفة... ي ...
- روبيو: مفاوضات الفرق الفنية حول إيران ستستمر الأسبوع المقبل ...
- بعد سنوات من التحضير.. خلاف ينهي مشروع فيلم السيرة الذاتية ل ...
- المخرجة رشا شربتجي والكاتب سامر رضوان معًا في رمضان 2027
- مدفيديف: عندما لا يفهمونك تحدث بالروسية.. وسنستخدم جميع الآل ...
- Iran Pushes Back Against Trump-s Claims About Frozen Assets ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - غزّةُ المعنى، وحكايةٌ عن فلسطين.. ديوان: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير