أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - من ديوان في الغياب نتعلم شكلنا الأخير














المزيد.....

من ديوان في الغياب نتعلم شكلنا الأخير


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 13:03
المحور: الادب والفن
    


1

نافذة على احتمال النجاة:

أستيقظ كلَّ صباحٍ كأنني الناجي الوحيد من انهيارٍ لم يُعلَن في الأخبار.

المدينة تحت قدميّ تتقلب كجسدٍ محموم،
العمارات ترفع شرفاتها مثل أيدٍ تستجدي نجاةً مؤجلة،
والطرقات تمضي إلى بعضها بلا يقين،
كأن الجهات فقدت ذاكرتها ذات حرب.

أتحسس نجاتي كما يتحسس الجريح ضمادته.
أخاف أن أُمحى قبل أن أُفهَم.

كلُّ شيءٍ صار هشًّا إلى حدّ أن الضوء نفسه يبدو قابلاً للكسر.
أمشي كثيرا كي لا أسمع الضجيج المتراكم داخلي.

ثمة خرابٌ صغير يقيم في صدري ويعيد ترتيب الأثاث كل ليلة؛
ينقل الحنين إلى جوار الخوف،
ويضع الوحدة في منتصف القلب.

أراقب وجوه العابرين؛
كلُّ وجهٍ حقيبة،
كلُّ عينٍ بئرٌ رُدمت،
وكلُّ ابتسامةٍ ضمادٌ أبيض فوق جرحٍ يتقن التمثيل.

أحاول أن أتذكر متى بدأ هذا الليل الطويل.
هل بدأ حين أصبحت الأوطان تُقاس بعدد حرائقها لا بعدد سكانها؟
أم حين صار الأطفال يسمعون الريح تتدرّب على صوت الرصاص؟
أم حين صار النوم يحتاج إلى هدنة مع الخوف؟

في داخلي مقبرةٌ مزدحمة بالأصوات:
أصدقاء لم يكملوا أعمارهم،
أمهات يخبزن الدعاء بدل الخبز،
بيوتٌ أُغلقت على دفء أصحابها ثم تُركت للغبار،
وأغانٍ قديمة كلما حاولتُ تذكرها سالت من ذاكرتي رائحة دخان.

أحيانًا أشعر بأنني أكبر من عمري بكوارث كثيرة.
كأن السنوات لا تُقاس بالزمن بل بعدد المرّات التي اضطررنا فيها لابتلاع الدموع كي لا ينهار من حولنا.

لقد صار الصبر عضوًا إضافيًا في الجسد،
وصار القلب حيوانًا بريًّا يتظاهر بالألفة.

ومع ذلك،
ثمة شيءٌ غامض يرفض الانطفاء تمامًا.
شيءٌ صغير بحجم شمعةٍ في نفق،
بحجم يدٍ تمتدُّ من حلمٍ بعيد وتربت على كتف العالم.

لعلّ الإنسان خُلِق بهذه العاهة الجميلة:
أن يواصل السير رغم معرفته بأن الطرق كلها مثقلةٌ بالفقد،
وأن يزرع وردةً في أرضٍ لا تُميّز بين القتل والإنبات،
وأن يفتح نافذته كلَّ صباحٍ
كأن الحياة رسالةٌ وصلت بالخطأ،
ولا يريد إعادتها إلى المرسِل.



2

فرنسا…
حلم طويل
تعلّم كيف يشيخ
دون أن يفقد فتنته الأولى،

اسمٌ إذا وقع في القلب
ترك فيه أثرَ خاتمٍ في شمعٍ دافئ،

ضوءُ صباحٍ يتدرّب على أن يكون أبديّا على شرفات الباريسيين،
ظل شجرةٍ يرافق رساماً في ظهيرةٍ من ذهب،
نهر اللوار وهو يجرّ خلفه مرايا القصور،
والكروم الممتدة كأن الأرض
تكتب رسالة حب طويلة للأفق.

فرنسا لا تُعلن نفسها،
تكتفي بأن تُضيء قهوتها الأولى،
وبأن تُربك الساعة قليلًا
كأنّ الوقت فقد يقينه عند منعطف.

لا يحتاج جمالُها إلى رفع صوته،
يكفي أن يمرّ ظلُّ برجٍ على صفحةِ كتاب.

فيها،
تتعلّم العيون أن تُصغي،

وفي مقاهيها،
تجلس اللغة على حافة فنجان وتبتسم.



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية ذاكرة شمبانيا: إشكالية كتابة التاريخ بين السلطة والسرد
- غزّةُ المعنى، وحكايةٌ عن فلسطين.. ديوان: في الغياب نتعلم شكل ...
- الصامتون، تشريح أدبي لعنف الورق وجناية الأحكام المسبقة
- حين يتحوّل الحُبّ إلى فخّ في رواية في الأدغال
- كنيسة سانت جيمس.. من ديواني: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- كيف تعيدنا رواية أنا أنايس بيرغ إلى فجواتنا المنسية؟
- قصائد من ديواني: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- حين يلتهم الحديد اللحم البشري في الأيام العظيمة
- عندما تهاجمنا الطفولة المفقودة في اقتلوهم جميعا
- كتابة الذات خارج يقينها
- رحلة دورتال بين أنفاق السقوط وتوق الخلاص في هناك
- حين ينمو الشكل ويهتز النظام في الحدائق النحتية
- اعترافات إيطالي.. حين يتآكل الإنسان داخل التاريخ
- حين يتآكل الإنسان داخل التاريخ في اعترافات إيطالي
- أوروبا الوسطى وصناعة الأرشيف السردي الحي
- التاريخ ذريعة لتشريح الذات الإنسانية في مُؤتَمَن الشاعر
- رواية عمال البحر.. فيكتور هوجو
- رواية آل مايا.. إيسا دي كيروش
- رواية في سنّ العشرين، لوز.. إلسا أوسوريو
- مسرحية فالنشتاين.. فريدريش شيلر


المزيد.....




- السلطات الإستونية تأمر بإزالة الرموز السوفيتية من المركز الث ...
- -حدث أسطوري-.. بوتين يشيد بمسابقة موسكو للباليه
- وزارة الثقافة الروسية تعلن نمو الإقبال السنوي على المكتبات ب ...
- الثقافة في القدس: فضاء الصمود اليومي وإعادة إنتاج الهوية
- موسكو.. انطلاق مسابقة الباليه الدولية الـ15 في مسرح البولشوي ...
- ألحان من تحت الركام.. الموسيقى سلاح أطفال غزة لمواجهة الفقد ...
- أصوات من خيام غزة.. الغناء يفتح ممرا للناجين من الفقد
- انطلاق مسلسل -الأشرعة القرمزية- بتقنيات الذكاء الاصطناعي عبر ...
- مصر.. الشؤون الإسلامية ترد على تصريحات يوسف زيدان بعد تشكيك ...
- أوبرا وطاقة.. غاريفولينا: الوقوف على مسارح روسيا هو السلوى ل ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - من ديوان في الغياب نتعلم شكلنا الأخير