وليد الأسطل
الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 14:03
المحور:
الادب والفن
برشلونة...
كلما حاولتُ أن أحفظها
غيّرت ملامحها في ذاكرتي.
أرى البحر يخلع زرقته عند أبوابها،
ويترك أمواجه نائمةً في شوارع لم تُخلق للسير… بل للحنين.
أرى الغيم يهبط على كتفي ساغرادا فاميليا،
كأن السماء جاءت لتتعلم من الحجر كيف يصلّي.
الأعمدة أشجارٌ هربت من الغابات القديمة،
فوجدت في قلب الإنسان غابةً أشدَّ وحشةً وأعظم سرًا.
في أزقة الحي القوطي
تتراكم القرون فوق بعضها كرسائل لم تُفتح،
وتحت أقواسه يتعلم الصمت كيف يشيخ،
وتمشي ظلال دون أصحابها.
في بارك غويل
يخطئ الحجر طريقه إلى الجدار،
فيدخل في حلمٍ من الألوان
ولا يعود.
تتكسّر الألوان لتكتشف خلودها،
ويصعد الدرج نحو مكانٍ لا تبلغه الأقدام،
فالأحلام وحدها تعرف الطريق إلى نهاياتها التي لا تنتهي.
عند لا رامبلا
شجرةٌ من الأصوات تنبت في الهواء،
وجوهٌ تتقاطع كأنها مرايا تبحث عن وجوهها،
باعة الورد يوزّعون أعمارًا صغيرةً ملفوفةً بالعطر،
وطيورٌ تعتقد أن السماء تنزل كل مساء لتتجوّل بين الناس.
هناك،
يمشي النهارُ بلا ظلٍّ متعب،
ويذوب الليلُ في ازدحامِه حين لا يجدُ مكانًا لخطوته،
وتمضي الخطوات جذلى كأنها تعرف أنها تُكتب الآن في ذاكرة الحجر.
في برشلونة
أبحث عن نفسي التي ضيّعتها في أعمارٍ لم أعشها،
عن نافذةٍ فتحتها امرأة مجهولة ثم أغلقتها في وجه القرون.
في برشلونة
لا أسأل الأبنية عن معماريّيها،
ولا الأزقةَ عن الذين عبروها.
أسأل الصمت فقط،
وفي صمته ظل الأندلس.
كتبت القصيدة في إسبانيا، صيف 2024
#وليد_الأسطل (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟