أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - راشيل، الغيابُ الطويل.. والجدران التي تعرف أكثر (في الغياب نتعلم شكلنا الأخير)














المزيد.....

راشيل، الغيابُ الطويل.. والجدران التي تعرف أكثر (في الغياب نتعلم شكلنا الأخير)


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 16:11
المحور: الادب والفن
    


1
راشيل، الغيابُ الطويل:

في آخرِ الممرِّ الذي كانتْ تمشِّطهُ ضحكتُكِ كلَّ صباح،
وجدتُ نفسي جالسةً على عتبةِ الوقت،
ترتِّبُ أسماءَ الأشياءِ التي فقدتْ معناها حين رحلتِ.
كان المساءُ يهبطُ خفيفًا كذكرى لا تريدُ أن تؤذي أحدًا،
وكان قلبي يفتحُ نافذةً بعد نافذة،
فلا يدخلُ سوى عطرٍ قديم
تعلَّمَ كيف يعيشُ يتيمًا.

أرى النورَ الذي نسيتهُ يداكِ على الجدران،
أرى الماءَ الذي مرَّ من صوتكِ فصارَ أعذبَ،
أرى العمرَ واقفًا في مكانه
ينظرُ إليَّ باستغراب،
كأنَّه لا يفهمُ كيف استطاعَ الغيابُ
أن يطيلَه.

ثم يجيءُ الليل،
يجلسُ بقربي كصديقٍ قديم،
يضعُ رأسَه على كتفي،
ونصغي معًا إلى الصمت.
هناكَ،
في تلكَ العتمةِ الرحيمة،
أشعرُ بأنَّكِ لستِ بعيدة،
كأنَّكِ نائمةٌ في الجهةِ الأخرى من الحلم،
وكأنَّ بيني وبينكِ ستارةً من نجوم،
إذا لامستْها يدُ الحنين
ارتعشَ الكونُ كلُّه.

أسألُ الهواءَ عنكِ،
فيشيرُ إلى الجهاتِ كلِّها،
كأنَّكِ صرتِ اتساعًا،
وصرتُ أنا نقطةً ضائعةً في خريطتِكِ.

كم مرَّتْ مواسمُ فوقَ جرحِ الغياب،
حتى صارَ الجرحُ شجرةً،
وصارتِ الشجرةُ غابةً،
وصارتِ الغابةُ ليلًا طويلًا
أسمعُ في أعماقِه خطاكِ
ولا أصلُ.

2
الجدران التي تعرف أكثر:

البيت لا يسقط مرة واحدة،
يتدرّب على السقوط ببطء،
كما يتدرّب جسدٌ على مرضٍ يعرف أنه سيبقى.

في الداخل، لا أحد يعيش،
فقط الأشياء تؤدي دور الحياة نيابةً عن أصحابها:
الكرسي يجلس بدلًا من الغائب،
والساعة تواصل تمثيل الوقت،
والنافذة تفتح عينيها كل صباح كي لا يُتهم المكان بالعمى.

لا ضوء هناك،
فالضوء لا يدخل كما يظن الناس،
هو يتفقد المكان أولًا،
ثم يقرر إن كان يستحق أن يُرى.

الغبار
ليس طبقة،
إنه ترتيبٌ بديلٌ للعالم حين ينسحب ترتيبُه الأول.

في الليل،
لا يأتي أحد.
حتى الغياب يتأخر قليلًا،
كأنه لا يريد أن يواجه نفسه.

الاسم صوت بلا مصدر،
والصوت أثر لا يحتاج إلى أذن،
والأثر فكرة تتصرف كجسد.

أما الجدران فتعرف أكثر مما تقول،
تعرف أن الأبواب التي أُغلقت
لم تكن تمنع أحدًا من الدخول.

كانت تمنع البيت
من الخروج وراء الذين رحلوا.

ديوان "في الغياب نتعلم شكلنا الأخير"



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلطان وبغايا.. تفكيك للمدينة ولجهاز إنتاج المعنى
- رواية عهد الماء: عندما يصبح الزمن نهرا من المصائر والذاكرة
- ذاكرة شمبانيا: نص فرنسي المرجع والبناء
- برشلونة الحلم.. في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- أصوات الموتى وإعادة تشكيل العالم في رواية حبيبتي مريم
- بين بحرٍ وزيتون.. من ديوان: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- تقريظ الروائي الكبير برهان شاوي لروايتي ذاكرة شمبانيا
- حين تتحول الحياة إلى اختبار للمعنى: قراءة في رواية متتالية ح ...
- من ديوان في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- رواية ذاكرة شمبانيا: إشكالية كتابة التاريخ بين السلطة والسرد
- غزّةُ المعنى، وحكايةٌ عن فلسطين.. ديوان: في الغياب نتعلم شكل ...
- الصامتون، تشريح أدبي لعنف الورق وجناية الأحكام المسبقة
- حين يتحوّل الحُبّ إلى فخّ في رواية في الأدغال
- كنيسة سانت جيمس.. من ديواني: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- كيف تعيدنا رواية أنا أنايس بيرغ إلى فجواتنا المنسية؟
- قصائد من ديواني: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- حين يلتهم الحديد اللحم البشري في الأيام العظيمة
- عندما تهاجمنا الطفولة المفقودة في اقتلوهم جميعا
- كتابة الذات خارج يقينها
- رحلة دورتال بين أنفاق السقوط وتوق الخلاص في هناك


المزيد.....




- من النزوح إلى المسرح.. كيف تحولت حكايات الناجين من غزة ولبنا ...
- الروايات الإعلامية تجبر على نقل مشهد مختلف من إيران
- مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي.. فنان وشم يطرح حلًا لمن لا ...
- خميس مليانة تحتضن الطبعة الأولى للأيام الوطنية للفيلم القصير ...
- زعيم صرب البوسنة يدعو لإلغاء منصب الممثل السامي للبوسنة واله ...
- من ذهب القيصر إلى الياقوت السوفيتي.. قصة نجوم الكرملين الخال ...
- أصوات الزمن السوفيتي تعود إلى الواجهة.. مسلم ماغوماييف في صد ...
- من قاطرات بخارية إلى نغمات معاصرة.. -تون- يعيد إحياء مستودع ...
- قراءة في رواية ورد الشام للكاتب سعيد نفّاع
- بعدما كتبت له سطور في الحرية.. دعوة سورية مفتوحة للفنان فضل ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - راشيل، الغيابُ الطويل.. والجدران التي تعرف أكثر (في الغياب نتعلم شكلنا الأخير)