أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - ابنُ بابين لا يُغلقان














المزيد.....

ابنُ بابين لا يُغلقان


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 16:13
المحور: الادب والفن
    


حين يطوي الليلُ مفاتيحه، أخرج من صدفةٍ خبّأها البحر في خاصرة وهران، ومن حجرٍ ظلّ الكرمل يدفئه بكفِّ الرعاة.
لم يكن لاسمي شطران؛ كان غصناً يتعلّم سرَّ الشجرة، كلما انكسر في ريحٍ أتمَّ أوراقه في الريح الأخرى.

في الأزمنة التي كانت تانيت تُسرِّح ماءها بضوء قمرٍ كنعاني، لم تكن الأرض قد عرفت أسماءها.
كانت الجبال تُعرَف بما تحفظه من صدى، والأنهار بما تنساه في أفواهها، وكانت الآلهة تترك تيجانها عند عتبات الأشجار، لأن الظلَّ أقدم من العرش.

رأيتُ نوميديا تُميل جبينها إلى القدس، لا كأختين، بل كنهرٍ تذكّر منبعه بعد آلاف المصابّ.
وكان البرق يمرّ بينهما دون أن يحرق شيئاً، كأنه يعرف أن النار أيضاً لها رحم.

في دمي زيتونةٌ تحفظ صدأ الحديد أكثر مما تحفظ لمعانه، وفي دمي نخلةٌ إذا رأت الثلج تذكّرت رمالاً لم تبرحها قط.
حتى الدم، حين يضيق بمجازاته، يصير ماءً يبحث عن إنائه الأول.

كلما وقفتُ أمام المرآة، خرجت العنقاء من زجاجها، ونفضت على الأطلس رماد أعمارٍ لم أعشها، ثم حلّقت حتى أسوار عكّا.
وكان كلُّ ريشٍ يسقط منها يتحوّل إلى لسان، وكلُّ لسانٍ ينسى القبيلة، ويتذكّر الجرح.

قال الأطلس، وهو يبدّل كتفيه تحت دوران السماء:
إن الأثقال لا تهزم الجبال، وإنما يهزمها أن تنسى الحجر الذي بدأت منه.

ورأيتُ جلجامش يعبر الصحراء، لا يحمل سيفاً ولا يبحث عن خلود.
كان ينحني كلَّ مساءٍ فوق حفنة تراب، كأن الحياة كلّها ليست سوى محاولةٍ يتيمة لأن يتعرّف التراب إلى صاحبه.

لم تكن فلسطين أمامي، ولم تكن الجزائر ورائي.
كانتا تمشيان في دمي كما تمشي النجوم في ماء البئر؛ لا تصل إليه، ولا تغادره.

لهذا لا أبحث عن اسمٍ يجمعهما.
الأسماء تضيق إذا اتسعت الأرواح.

أمشي، فتخرج من آثار قدمي أشجارٌ لا يعرف الحطّابون من أيِّ غابةٍ جاءت.
وإذا مرّت الريح بين أصابعي، حسبتني غصناً أفلت من شجرة الخليقة، فأقامت أعشاشها في كفّي، ومضت دون أن تسأل الأرض: لمن هذا الظلّ؟

من ديوان "في الغياب نتعلم شكلنا الأخير".



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البحث عن ألمانيا المضيئة في حريق مسرح فايمار
- ملامح الصبي الذي لم يتعلّم الوداع
- 19 يوليو.. في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- أرشيف دالكي.. فلان أوبراين
- رواية العروس الصامتة.. بييرجورجيو بوليكسي:
- راشيل، الغيابُ الطويل.. والجدران التي تعرف أكثر (في الغياب ن ...
- سلطان وبغايا.. تفكيك للمدينة ولجهاز إنتاج المعنى
- رواية عهد الماء: عندما يصبح الزمن نهرا من المصائر والذاكرة
- ذاكرة شمبانيا: نص فرنسي المرجع والبناء
- برشلونة الحلم.. في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- أصوات الموتى وإعادة تشكيل العالم في رواية حبيبتي مريم
- بين بحرٍ وزيتون.. من ديوان: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- تقريظ الروائي الكبير برهان شاوي لروايتي ذاكرة شمبانيا
- حين تتحول الحياة إلى اختبار للمعنى: قراءة في رواية متتالية ح ...
- من ديوان في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- رواية ذاكرة شمبانيا: إشكالية كتابة التاريخ بين السلطة والسرد
- غزّةُ المعنى، وحكايةٌ عن فلسطين.. ديوان: في الغياب نتعلم شكل ...
- الصامتون، تشريح أدبي لعنف الورق وجناية الأحكام المسبقة
- حين يتحوّل الحُبّ إلى فخّ في رواية في الأدغال
- كنيسة سانت جيمس.. من ديواني: في الغياب نتعلم شكلنا الأخير


المزيد.....




- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...
- أنقذا مخطوطات غزة من الإبادة.. فلسطينيان يفوزان بجائزة اليون ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - ابنُ بابين لا يُغلقان