وليد الأسطل
الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 12:57
المحور:
الادب والفن
19 يوليو:
في شهر يوليو، حين تميل الشمس إلى خمولٍ ذهبيّ كأنها أنهكت من كثرة ما رأت من أعمارٍ تتساقط وتنهض، وُلد يومي كأنه نافذة مفتوحة على مفترقٍ لا يشبه غيره.
لا شيء هنا يحتفل بي كما ينبغي،
كل ما في الأمر أن الزمن يمرّ بي مرةً أخرى،
يمسح على كتفي كغريبٍ يعرفني جيدًا،
ثم يواصل طريقه كأنني لستُ سوى علامةٍ مؤقتة في دفتره الطويل.
اليوم عيد ميلادي،
لكنني لا أسمع موسيقى،
أسمع صدى ما لم أقله بعد،
وأرى وجوهاً تشبهني حين كنتُ أصدق أن السنوات تُهدى ولا تُنتزع.
في يوليو، تتدلّى الأيام مثل ثمارٍ ناضجة أكثر من اللازم،
تسقط بسهولة، كأنها تعتذر عن بقائها الطويل.
وأنا، أقف في المنتصف،
أعدّ ما تبقّى لي من نفسي،
وأبتسم ابتسامة من يعرف أن الفرح أحيانًا شكلٌ آخر من التأجيل.
أقول للزمن:
زدني سنة…
فيضحك، ويضع في كفي شظية من عمرٍ لا يشبهني،
ثم يطلب مني أن أصفّق لنفسي كأنني ربحت الجولة.
لكنني لا أربح.
أنا فقط أتقن الوقوف بعد كل خسارة،
وأرتّب داخلي كمن يعيد بناء بيتٍ على رملٍ يعرف أنه لن يستقر.
في هذا اليوم،
أشعل شمعةً لا لتضيء الكعكة،
بل لأرى ما كانت العتمة أصدقَ فيه.
من ديوان "في الغياب نتعلم شكلنا الأخير"
#وليد_الأسطل (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟