أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فهد المضحكي - حديث عن الشباب والثقافة















المزيد.....

حديث عن الشباب والثقافة


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 16:13
المحور: قضايا ثقافية
    


الاهتمام بثقافة وأدب الشباب، يعني الاهتمام بالمستقبل، والعمل على بناء الفرد، من اكتساب مقومات شخصيته الإنسانية، واكتساب قيم واتجاهات وعادات وتقاليد ولغة وأساليب حياة مجتمعة، وتحقيق ذاته وهويته، وأمانيه وتطلعاته في الحياة، وإشباع حاجاته الأساسية، واكتساب قدراته على التفكير والإبداع والاختيار والتعلّم والتكيّف، وعلى تطوير حياته وتطوير الحياة من حوله، وذلك من خلال تفاعله الإيجابي معها، واستفادته مما يهيأ ويتوفر له من خدمات وجهود تربوية وتعليمية واجتماعية.

جاء ذلك في مقالٍ للكاتب والأكاديمي د. علي القَيمّ نشرته مجلة «المعرفة» (المصدر أرشيف الشارخ للمجلات الأدبية والثقافية العربية).

بداية تشير وجهة نظره إلى أن الاهتمام بالشباب، يعني العمل على تنمية الثقافة العربية، وجعلها على مستوى الآمال المعقود عليها بالنسبة للفرد والمجتمع، وتخليصها من جميع رواسب ومظاهر الضعف، وجعلها قادرة على تلبية احتياجات العصر، ومواكبة التغيّرات والتطورات التي تحدث في عالم اليوم، ومسايرة الحركة الثقافية العالمية، والإسهام فيها بإيجابية وفعالية، وهذا يعني أيضًا نقل الثقافة وجهود تنميتها من مراكز الاهتمام الثانوية، إلى مراكز الاهتمام الأولى، لأهميتها البالغة، والعمل على نشر إبداعاتها وعطاءاتها، وإتاحة الفرص للشباب ليأخذوا دورهم في عصر العلم والتفجّر المعرفي، والتقدم التقني، وما يتطلبه ذلك من بحث علمي وإنتاج ثقافي وأدبي وفني، والعمل على توفير المناخ النفسي والاجتماعي والتربوي للقيام بعملية الإبداع.

إن الحديث عن الشباب، يعني الحديث عن الوضع الراهن، والتعرّف على نقاط الضعف والقوة في جميع مجالاته وجوانبه وأبعاده، والعمل على رسم خريطة شاملة ومتكاملة في ضوء معطياته، وتقويمه للنهوض بها وتطويرها، مما يجعلها قادرة على تلبية احتياجات ومتطلبات الحاضر، والمستقبل.

وتؤكد الدراسات أن ذلك لن يتم إلا من خلال ربط الثقافة بعملية التربية والتعليم، وهذا يتطلب دراسة مفهوم التربية والتعليم والعلاقة بينهما، ومفهوم الإعداد التربوي لثقافة المستقبل، التي تتطلب اكتشاف ورعاية وتنمية استعدادات وميول وقدرات ومواهب الشباب العلمية والإبداعية والفنية، وتهذيب أذواقهم وإحساسهم الجمالي، والسمو بعواطفهم ومشاعرهم، وتفجير منابع القوة الخيّرة وحب الخير والجمال والحق في نفوسهم، وبعث الثقة بتراثهم وثقافتهم، وإعدادهم لحياة منتجة ناجحة وغنية بنشاطهم وإبداعاتهم الثريّة.

ومن الواضح يمكننا أن نستخلص من فكرته الأساسية: ينطوي مفهوم الشباب، على نظرة مستقبلية، بعدها التاريخي «تحديث الثقافة» ومجالات الإبداع التي يحتمل ارتيادها نتيجة للتغيرات التي حدثت في العالم والأوضاع الجديدة التي آلت إليها، ولا يخفى أن فكرة «تحديث الثقافة» تنبع بالضرورة من عدم الرضا والرفض والرغبة في التغيير بل والعمل على تحقيق ذلك التغيير في ضوء خطة محدّدة ومرسومة تتجاوز في تطلعاتها نطاق الثقافة بالمعنى الضيق أو المخيف، إلى المعنى «الأنثروبولوجي» الواسع، الأكثر شمولًا، وما ينتظر أن تكون عليه صورة الثقافة، بل وصورة العالم ككل..

مفهوم «التحديث» مفهوم ديناميكي، حركي، شبابي، يستلزم الحركة والرغبة في كسر الجمود الذي يمثّله استمرار رسوخ وثبات «التراث» والمشكلة التي تواجه الباحث، كيف يمكن التوفيق بين التراث والحداثة، وإيجاد نقطة للتلاقي والجمع بينهما، بحيث يخدم أحدهما الآخر عن طريق تطويع ذلك الماضي، حتى يتوافق مع الظروف الجديدة، وتحديث الثقافة المعاصرة من دون أن يؤدي ذلك إلى ضياع ملامحها ومقوماتها الأساسية، ومن دون إسقاط التراث الحضاري القديم العريق على اعتبار أنه يؤلف جزءًا أساسيًا جوهريًا ولا يمكن إغفاله من الثقافة على الرغم من أنه كان نتاج مرحلة تاريخية سابقة، وظروف وأوضاع لم تعد قائمة..

باختصار، يمكن القول إن تحديث الثقافة، لا يمكن أن يتم من دون الاحتفاظ بالعناصر الراسخة والعميقة التي تؤلف التراث الذي انحدر إليها عبر الأجيال، وهنا يجب تطويع التراث الحضاري الذي يؤلف جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية، بحيث يسهم في تطوير الثقافة، وتحديثها وإدماج العناصر الثابتة فيها، مع العناصر المكوّن للثقافة الراهنة، بحيث تظهر تلك العناصر التراثية بثوب جديد يتلاءم مع متغيرات العصر، وتوقعات المستقبل، والمسألة كما يقول المفكر أحمد أبو زيد: «تتعلق بالمحافظة على الهوية الثقافية في هذا العالم المتغير مع تطويع الثقافة بأبعادها التاريخية المختلفة لكي تساير أحداث العصر المتلاطمة المتعارضة من دون أن تفقد خصائصها ومقوماتها الأساسية المميزة، مع كسر الحواجز التي تفصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، بحيث تؤلف هذه الأبعاد التاريخية الثلاثة وحدة متكاملة، أو متصلًا ثقافيًا تتداخل أجزاؤه وتتكامل في وحدة عضوية كليّة».

إن غاية الثقافة تكمن في إعداد الإنسان المدرك لحقيقة وجوده، والواثق بقدرته على التغيير نحو الأفضل، وهذا لن يتم إلا في استيعاب كل الشرائح الاجتماعية من شباب ونساء وأطفال، وبالنسبة للشباب لا بد من دعم مؤسساتهم الطوعية، وتشجيع نشاطاتهم الخاصة في مجال الإبداع الفني والأدبي، وتدعيم قدرتهم على النقد البناء، وتنمية الوعي العلمي والتطبيقي لديهم، وتوجيههم نحو النشاطات الثقافية والفنية والرياضية، وهذا يتطلب رسم سياسة شبابية وإعلامية يتم من خلالها تعزيز دور الشباب، وتشجيع الإبداع لديهم، ودعم النشاطات والمهرجانات الشبابية.

وينقل لنا عن علماء التربية والبحث العلمي، أن التربية الثقافية التي يتلقاها الإنسان في مرحلة طفولته وشبابه، هي التي تحدد ثقافته، في المستقبل، لذلك يمكن القول إن أهداف برنامج التثقيف يجب أن يرسم في ضوء خطة شاملة بعيدة المدى، لا تقتصر على تحقيق أغراض مؤقتة قد تقصر عن مواجهة مطالب المجتمع في المدى البعيد، في عصر يتسم بسرعة التغيّر في عصر التكنولوجيا، الحديثة، وعليه لا بد من تحديد أهداف تثقيف الأطفال والشباب في ضوء الأهداف العامة للمجتمع الذي يعيشون فيه.. فالطفل أو الشاب الذي تسعى الثقافة إلى تنميته لا يعيش في فراغ كما أن التربية أيضًا لا تعمل من فراغ، وإنما يرتبط كل منهما بمجتمع له سماته وخصائصه وظروفه المرحلية التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند توجيه الممارسات الثقافية وتحديدها وتخطيطها..

ويتطلب الربط بين أهداف المجتمع العامة والخاصة، وأهداف برنامج التثقيف أن يكون الوعي والفهم لأهداف المجتمع، وأن يتم تقريب كل واحد منهما تدريجيًا نحو عالم الكبار لكي يفهم ما يدور حوله، ولكي يتحقق هذا الفهم والوعي يجب أن لا يقتصر البرنامج التثقيفي على مجهود التحصيل المعرفي عن طريق المادة المطبوعة، أو وسائل الإعلام المختلفة، بل يجب أن يتضمن ما يمكّن الطفل أو الشاب من الاتصال بالعالم الخارجي، كجزء من البرنامج التثقيفي، حتى يحتك احتكاكًا مباشرًا بعالم الكبار، ويلمس بنفسه ما يجب أن يعيه أو يفهمه من أنشطة وأهداف المجتمع، الذي يعيش فيه ويتفاعل معه.

عندما نتحدث عن الإصلاحات وضرورة التغيير، والنهضة المنشودة أو عن تعزيز المشاركة الشعبية بشكل عام، والمشاركة في الحياة الثقافية بشكل خاص، لابد أن نتحدث بالضرورة عن الشباب باعتبارهم الفئة العمرية المستهدفة بعملية المشاركة هذه، ونعني بالشباب هنا، تلك الفئة العمرية من سن 15 إلى سن 40 من العمر، وقد اختلف العلماء في تحديد خصائص هذه المرحلة وطولها، ولكنها المرحلة التي تشهد تحوّلات وتغيّرات جوهرية في اهتمامات الشباب وسلوكهم الاجتماعي واتجاهاتهم الأدبية والعلمية والإبداعية، وهذه الفئة العمرية هي المعنية بعصر التحولات والتغيرات العالمية ومشكلاتها، وهي الأسبق بالتعاطي مع أدواتها، والقادرة على التعامل معها بسهولة ويسر.

ومن خلال حديثه عن المجتمع العربي نستنتج: أن هذا المجتمع يمرّ بتغيّرات جذرية عميقة شملت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وشبابنا يشكل الأداة الأولى في بعث نهضة حديثة مشرق، في عالم اليوم، لذلك نحن والزمن في سباق متسارع، وهذا يتطلب وضع قضيتهم في مقدمة المسائل الوطنية، ووضع الحلول وتطبيقها لمصلحتهم إذا أردنا أن نجتاز حاضرنا إلى مستقبلنا بأمان، وقبل أن يتجاوزنا الزمن لا بد من الاعتراف أولًا بأن نوعية تعليمنا ومستواه لا يتناسبان مع العصر وطموحات الشباب، فالعالم من حولنا يتحدث بشكل ملحّ عن «نوعية التعليم» الذي يحتاج إليه في كل مرحلة من التطور المجتمعي، وربط هذا التعليم بتطور الحياة في مجتمعاته، فالهدف الأساسي من العملية التربوية هو خلق إنسان لا يجيد الحفظ والتلقي بقدر ما ينمي لديه فكرًا نقديًا حرًا قادرًا على أن يواجه العصر وهو يحمل تراثه وحضارته، وقادرًا على التفاعل مع الحضارات الأخرى، وبالتالي قادرًا على بناء مكوّن ثقافي معاصر يمكنه التآلف بين ما هو ماضٍ وما هو معاصر. وتزداد صعوبة هذا الهدف في وجه ذلك التطور الهائل الذي نشهده بشقّيه التكنولوجي والمعرفي.. وإن العملية التربوية كانت وما تزال هي السبيل الوحيد للاستفادة من هذا التطور الهائل، من أجل تدعيم الثقافة لتقوم بدورها في تشكيل الوعي والتفكير والخيال والسلوك وآفاق المستقبل.



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب «معارك التنويريين والأصوليين في أوروبا»
- الاتحاد الأوروبي بين التعديلات الداخلية والضغوط الخارجية
- تحذيرات أممية من أزمة جوع عالمية
- ترجّل الشاعر... وبقيت المواويل
- كتاب «التنمية حرية»
- مراكز الأبحاث والفكر العربي
- شيخ النقّاد شكري عياد (2)
- عن الإمبراطورية الأمريكية
- محمد التابعي.. أسطورة الصحافة المصرية
- باحث أمريكي: مع تآكل الثقة يجيء انخفاض درجة الاندماج في المج ...
- سباق واشنطن وبكين على معادن أفريقيا
- شيخ النقّاد والتحرر من السياسة
- «الدولة المدنية» مصطلح سياسي مستحدث
- سياسات تهدّد التفوق العلمي
- وفاة الروائية السورية كوليت خوري.. أيقونة الأدب والحرية
- الصين ودبلوماسية التوازن
- أوروبا وسرقة أملاك وأصول الدول الأخرى
- الإصلاح الديني من منظور الباحث الأكاديمي هاشم صالح
- إثيوبيا الشريك الاستراتيجي الأهم لإسرائيل في أفريقيا
- منيرة ثابت.. أول صحافية نقابية في مصر


المزيد.....




- البنتاغون يتعاقد مع -بوينغ- و -آر تي إكس- لتزويد البحرية الأ ...
- اليابان تدرس خيارات الرد على زيارة بوتين لجزر الكوريل المتنا ...
- قرية بولندية تكشف أطول تمثال للعذراء في أوروبا
- اليمن.. سفن محترقة في ميناء المخا عقب استهدافه بصواريخ باليس ...
- العثور على مسيرة بمياه ساحل ينيكوي في إسطنبول
- شاهد.. زلزال إندونيسيا فاجأ ركاب سفينة أثناء صعودهم على متنه ...
- خبير تركي يحذر: نقل أسلحة أمريكية من تركيا لأوكرانيا قد يلحق ...
- سوريا.. وزارة الزراعة تنفي انتشار الجراد في سهل الغاب وتوضح ...
- تيموفييف: قمة أنكوريج لم تكن كافية لتسوية الأزمة الأوكرانية ...
- السفارة الصينية في طوكيو: تصرفات السياسيين اليابانيين تشكل ت ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فهد المضحكي - حديث عن الشباب والثقافة