أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - تحول المنصب الى وسيلة لإيذاء الاخرين !!














المزيد.....

تحول المنصب الى وسيلة لإيذاء الاخرين !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 11:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المشكلة في أن يملك الإنسان منصبا، فالمناصب في أصلها مسؤولية ولا في أن يمتلك سلطةً تمنحه حق اتخاذ القرار، وإنما المشكلة تبدأ حين ينسى صاحب المنصب أن الكرسي الذي يجلس عليه ليس ملكًا شخصيًا، وأن السلطة التي بين يديه لم تُمنح له ليصنع بها الخوف في نفوس الآخرين.
هناك من يعتقد أن هيبة المسؤول لا تكتمل إلا إذا ارتجف الموظفون أمامه، وأن احترامه لا يتحقق إلا بالصوت المرتفع، والتقليل من شأن الآخرين، والبحث الدائم عن أخطائهم، وتحويل كل موقف بسيط إلى مناسبة للتوبيخ والإحراج.
وهنا يتحول المنصب من مساحة لخدمة الناس إلى أداة لإرهاقهم.
الموظف الذي يدخل مكتبه كل صباح لا يحمل معه ملفاته وأوراقه فقط، بل يحمل أيضًا هموم بيته، والتزاماته، وأحلامًا صغيرة يريد أن يحافظ عليها. ولذلك فإن الكلمة القاسية من مسؤول قد لا تنتهي بانتهاء ساعات العمل؛ فقد يعود الموظف بها إلى منزله، يحملها في صمته، ويخفي أثرها خلف ابتسامة مصطنعة أمام أسرته.
والأكثر قسوة أن يتحول الاستفزاز إلى أسلوب دائم في الإدارة؛ مرةً بالتقليل من الكفاءة، ومرةً بالسخرية من الجهد، ومرةً بالتشكيك في النوايا، ومرةً بإشعار الموظف بأنه لا قيمة له مهما بذل من جهد.
إنها ليست إدارة، بل استنزاف بطيء للإنسان.
فالمدير الحقيقي لا يحتاج إلى إهانة موظف كي يثبت أنه مدير، ولا يحتاج إلى كسر معنوياته كي يفرض النظام. يستطيع أن يصحح الخطأ دون أن يهين صاحبه، وأن يحاسب دون أن ينتقم، وأن يوجه دون أن يزرع الخوف.
أما الذي يستمد قوته من إضعاف من حوله، فهو في الحقيقة لا يكشف قوة منصبه، بل يكشف هشاشة شخصيته.
والأخطر من ذلك أن الموظف الذي يعيش تحت ضغط الإهانة المستمرة قد يتوقف تدريجيًا عن المبادرة. يصبح همه أن ينجو من الخطأ لا أن ينجح في عمله، وأن يتجنب غضب المسؤول لا أن يقدم فكرة جديدة. وهكذا تخسر المؤسسة شيئًا أكبر من موظفٍ متعب؛ تخسر روح العمل نفسها.
فالبيئة التي يسودها الخوف لا تنتج الإبداع، والموظف الذي يخشى العقوبة في كل لحظة لن يمنح أفضل ما لديه. وحين يصبح الصمت وسيلة للنجاة، تتراجع الأسئلة، وتموت المبادرات، ويتحول العمل إلى مجرد ساعات تُقضى انتظارًا للحظة الانصراف.
إن المنصب اختبار أخلاقي قبل أن يكون موقع إداري
وقد ينسى بعض الناس هذه الحقيقة وهم في أعلى السلم الوظيفي، لكن الأيام كفيلة بتذكيرهم بأن الكراسي لا تدوم، وأن الوجوه التي يقفون فوقها اليوم قد يجلسون غدًا إلى جوارها، وأن الإنسان لا يُقاس بما امتلكه من سلطة، وإنما بما تركه من أثر في نفوس الآخرين
ليس المطلوب من المسؤول أن يكون لينًا إلى درجة الفوضى، ولا أن يتنازل عن الحزم والانضباط، وإنما المطلوب أن يعرف الفرق بين الحزم والإهانة، وبين المحاسبة والانتقام، وبين الإدارة والاستعلاء
فالموظف ليس رقما في كشف الحضور، ولا مجرد اسم في قائمة الرواتب، ولا تابعًا منزوع الكرامة. إنه إنسان له كرامته، وله مشاعره، وله حقه في أن يعمل في بيئة تحفظ له احترامه.
سيبقى أجمل مسؤول هو ذلك الذي إذا غادر منصبه لم يفرح الناس برحيله، بل شعروا أنهم فقدوا إنسانًا كان وجوده إضافةً حقيقية لحياتهم المهنية.
أما من جعل منصبه سوطا على ظهور الآخرين، فليتذكر أن السوط قد يخيف الناس لبعض الوقت، لكنه لا يصنع احترام
فالاحترام يُنتزع بالأخلاق، لا بالسلطة؛ والهيبة تُبنى بالعدل، لا بالخوف!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكاية لم تولد !!
- دروب الحيرة !!
- قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!
- مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟
- الكاتب العربي : من صانع للوعي الى البحث عن الإعتراف !!
- الكتابة : وغياب اللذة الخفية !!
- الصحافة:بوصفها جسرا بين المجتمع وصناع القرار !!
- ليتنا فعلنا اكثر !!
- قصةقصيرة : دموع العودة !!
- قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!
- العودة من جديد !!
- قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!
- قصة قصيرة : بقي واحد !!
- تمسك بصديقك الوفي !!
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!
- الازدحام الخفي !!
- ليس من شأني !!
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!


المزيد.....




- من قصر الرئاسة إلى قوائم الإعدام.. حكم غيابي بحق بشار الأسد ...
- تحليل.. إدارة ترامب تقول إن النفط يتدفق بشكل طبيعي من المنطق ...
- ترامب: طائرتي بعد التبديل السري في تركيا كانت في خطر أكبر
- كارثة بوقع أليم: -ارفع رأسك عاليا-!
- جدل في نيويورك حول سفر زوجة العمدة إلى سوريا ولبنان برفقة حر ...
- مقتل طفل ورجل وإصابة 8 آخرين في هجوم أوكراني بمسيرات على إقل ...
- واشنطن تشكر بوتين بعد العفو عن المواطن الأمريكي روبرت غيلمان ...
- الدفاع الروسية: منظومات الدفاع الجوي أسقطت 502 مسيرة أوكراني ...
- وزير التعليم العالي يشيد بجهود المكتب الإعلامي في توعية وإرش ...
- مباشر: مقتل 6 أشخاص في هجوم للحوثيين بمضيق باب المندب وواشنط ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - تحول المنصب الى وسيلة لإيذاء الاخرين !!